40 بالمئة فقط من الصيدليات والمذاخر تلتزم بتسعيرة الأدوية

تحقيقات وتقارير
  • 12-02-2019, 05:34
+A -A
تخضع اسعار الادوية في اغلب الصيدليات الى مزاجية بعض من يحددون الاسعار للزبون، حسب مناشئ الادوية واهميتها ووفرتها في الاسواق، ويدعي بعض اصحاب الصيدليات ان الاسعار التي يبيعون بها تفرضها المذاخر ولا تترك لهم سوى نسبة قليلة من الارباح، والمذاخر تلقي باللائمة على المكاتب العلمية المستوردة، مواطنون شكوا من تباين وارتفاع اسعار الادوية بشكل دائم ومختلف من صيدلية الى اخرى، مع وجود ادوية من مناشئ رديئة وغير فعالة يضطر المواطن الى شرائها بسبب ارتفاع اسعار الادوية من المناشئ الاوروبية التي تختفي من فترة لاخرى لتعاود الظهور باسعار مرتفعة، وخصوصاً ادوية الامراض المزمنة والمستعصية . 
تجارة
 تخضع اسعار معظم الادوية الى النسب المادية المرتفعة التي يفرضها المستوردون واصحاب المذاخر على المستهلك ، بسبب غياب سياسة دوائية تؤمن توافر العلاجات واستقرار اسعارها ، الامر الذي اشاع انتشار مئات الصيدليات كنوع من التجارة المربحة والسريعة .   
في مناطق متفرقة من بغداد تختلف اسعار الادوية من مكان لاخر ، فالاسعار التي تبيع بها الصيدليات الموجودة في منطقة الحارثية او ساحة بيروت غير الاسعار التي تبيع بها في مناطق شعبية اخرى ، وقد تختلف المعادلة قليلاً ، اذ تبيع صيدليات في مناطق شعبية ايضاً باسعار مرتفعة، يقول سلمان علي (55) سنة مصاب بارتفاع ضغط الدم : اسعار الادوية منفلتة وغير خاضعة لرقابة الدولة، فجميع الصيدليات والمذاخر تفرض سطوتها على المستهلك مستغلة الحاجة للحصول على الدواء ، انا اشتري علاج ضغط الدم منذ اكثر من 10 سنوات واغلب ادوية ارتفاع ضغط الدم غالية وخصوصاً  ذات المناشئ الرصينة، كنت اشتري حبوب (Twynsta 80/5 ) بسعر 9 آلاف دينار للشريط الذي يحوي 7 كبسولات فقط ، حالياً اشتريه بسعر 10آلاف دينار، بمعنى اني استهلك 30 كبسولة شهرياً  والعلبة تحوي اربعة اشرطة اي (28) كبسولة بسعر 40 الف دينار.
 
 أكثر من علاج
في عيادة احد اطباء الباطنية في منطقة حي اور كان عشرات المرضى يتهافتون على الصيدلية القريبة لشراء الادوية التي تبيعها صيدلية تدعي انها تستورد الادوية بشكل مباشر من مناشئ رصينة، احد المرضى  حسن فاخر جبير (67) سنة قال: اشتري نوعين من حبوب الضغط والسكر، وهذا الدواء اسمه (CARVEDILOL 6.25) هو دواء مساعد لدواء اساسي لارتفاع ضغط الدم كنت اشتريه قبل شهر بسعر 3 آلاف دينار للشريط الواحد الذي يحوي 10 حبات، حالياً اشتريه بسعر اربعة آلاف دينار ونصف، ولا نعرف سر ارتفاع الدواء كل شهر بحدود 250- 500 دينار وخصوصاً ادوية الامراض المزمنة. 
اكسباير
احد اصحاب الصيدليات القى باللائمة على مندوبي المبيعات، اذ اشار محمد خيري الى ان بعض المندوبين  يجولون على الصيدليات لترويج المنتوجات الدوائية المستوردة يمثلون احد أبرز اوجه الفساد في استقرار السياسة الدوائية في البلاد فهم يروجون حتى للادوية منتهية الصلاحية وذات المناشئ غير المعروفة او الرديئة والتي لا تأتي باي نتائج ايجابية خلال تعاطيها، وبعض المندوبين يقومون بتزوير تاريخ انتهاء الصلاحية من اجل بيعها في مناطق معينة، ثم ينتقلون الى مناطق اخرى لممارسة نفس العمل .
 وزارة الصحة تباحثت مع نقابة الصيادلة بشأن وضع اطر عمل لتنشيط الصناعة الدوائية في البلاد، وكذلك تشجيع القطاع الخاص بهذا المجال.  المتحدث الرسمي باسم الوزارة الدكتور سيف البدر قال : ان الوزارة عقدت اجتماعاً موسعاً مع الرابطة العراقية لمنتجي الادوية في البلاد ونقابة الصيادلة لوضع خطة عمل لدعم صناعة الادوية وانتاجها في البلاد والاتجاه نحو تشجيع القطاع الخاص لتغطية السوق المحلية، بدلاً من استيرادها من الخارج بمبالغ مالية باهظة.
ولفت الى أن هناك شحة واضحة في الادوية، الامر الذي يلزم وضع سياسات ودراسات للنهوض بملف الخدمات الصحية بشكل عام والأدوية بشكل خاص وصولاً الى سياسة دوائية واضحة تشترك بها جميع الجهات ذات العلاقة، منبهاً على ان هناك تنسيقاً عالياً مع البرلمان ليكون من اولويات عمله تشريع قانون الضمان الصحي. 
ونوه البدر بان المرحلة المقبلة ستتضمن وضع إطار عمل لتقويم الاداء، الى جانب الاعداد لتشكيل لجنة مشتركة مع نقابة الصيادلة لمعالجة العقبات ودراسة الاهداف التي يمكن تحقيقها بشكل مفصل بحسب الامكانات المتاحة وبموجب خطط دقيقة ورصينة كي يكون العراق في مقدمة الدول المنتجة للادوية الرصينة.
واشار الى ان الوزارة بصدد وضع إطار عمل للنظام الصحي مع ادراج تشجيع الصناعة الدوائية المحلية ضمن أولويات المتطلبات الصحية الأساسية، الى جانب الاهتمام الكبير بالاستثمار الصحي الذي يعد جزءاً من هذا الاطار سواء في مجال الابنية والمؤسسات الصحية او الصناعات الدوائية.
 
موافقة
 احد الموظفين في القطاع الصحي، فضل عدم الكشف عن اسمه، اكد ان اي دواء لا يدخل إلى العراق من دون موافقة وزارة الصحة، وبموجب عقود مع الشركات المنتجة،  وأوضح أن كل الأدوية المستوردة «إما تجهز لمصلحة القطاع العام أي توزع على المستشفيات الحكومية التي تجهز الدواء مجاناً أو بأسعار رمزية، أو القطاع الخاص الذي يعمل بموجب العقود المبرمة مع الوزارة أي مع شركات مجازة رسمياً لإدخال منتجها للعراق، ولا تحصل عليها إلا بعد تأمين وثائق تثبت توزيع الدواء على الأقل في ست دول إقليمية لضمان جودته، وبين ان السوق العراقية تحتوي على ثلاثة أنواع من الأدوية، الأول رصين من شركات معروفة، والثاني مقلِّد للنوع الأول لكنها أدوية تمتلك خاصية العمل أي تعطي نتائج. أما النوع الثالث يتمثل بأدوية مغشوشة تحوي موادَ لا تمت إلى العقار بأي صلة وهي إما تدخل مصنعة من الخارج أو تُصنّع محلياً في الداخل .
 
مكاتب
 احد اصحاب المذاخر (رفض ذكر اسمه ) قال : نحن لا نستورد الادوية، فهذا الامر من اختصاص مكاتب الاستيراد العلمية المجازة رسمياً، التي تقوم بشراء الدواء من الخارج او الجهة المصنعة، وبدورنا نقوم بشراء الادوية منهم ونبيعها على الصيدليات وتحديد الاسعار يتم وفق الاسعار التي نشتري بها ومقدار نسبة الارباح التي يحددها صاحب الصيدلية على كل نوع من انواع الادوية وحسب توفرها ومصدر المناشئ، مضيفاً: ان اسعار الادوية تختلف من مذخر لاخر ومن صيدلية لاخرى وتباع باسعار تخضع لقناعة صاحب المذخر والصيدلية التي تضيف نسبة ارباح محددة على بعض انواع الادوية. 
سامي فاخر صاحب صيدلية في مدينة الشعب ببغداد اشار الى غياب السياسة الدوائية والصناعة الوطنية التي يمكن ان تضمن استقرار اسعار الادوية وتحقق جودة الادوية المستوردة او المنتجة ، اغلب القطاع الصحي يعتمد بشكل اساسي على الادوية المستوردة، ولذلك تكون الاسعار في تذبذب دائم، فالمكاتب العلمية المستوردة هي الاخرى تخضع لضغوطات كثيرة تفرضها الشركات المنتجة او الاجهزة الرقابية في المنافذ الحدودية، وهذه جميعها تفرض تكاليف يتحملها في نهاية المطاف المواطن المتضرر من ارتفاع اسعار الادوية .
 
تسعيرة
 وزارة الصحة والبيئة اعدت تعديلات على منظومة التسعيرة الدوائية الجديدة تتضمن تخفيضاً بالاسعار، مؤكدة ان 40 بالمئة من الصيدليات والمذاخر ملتزمة بالتسعيرة الجديدة. وقال رئيس لجنة التسعيرة الدوائية في الوزارة الدكتور نوفل كريم : ان اللجنة اعدت  قائمة تعديلات على منظومة التسعيرة تشمل تخفيض الاسعار مع الحفاظ على نوعية الدواء ومأمونيته، مضيفاً ان التعديلات شملت الادوية المرتفعة الثمن والتي تتراوح كلفتها بين 25 الى 50 دولاراً.
وبين ان التعديل جاء لصالح المواطن بما لا يكلفه نفقات كبيرة للعلاج، كما انه جاء لصالح شركات الادوية كون المنظومة اعتمدت انه كلما يزداد سعر الدواء تقل نسبة الارباح للشركة وبالتالي فان العام الحالي سيشهد انخفاضاً واضحاً بأسعار عدد كبير من الادوية التي كانت مرتفعة الثمن.
واشار كريم الى أن تطبيق التسعيرة بحاجة الى اجراءات ومراحل كونه يتعدى موضوع وضع ملصق على الدواء بل ضمانة ان الدواء رسمي ومفحوص وذو نوعية فعالة، موضحاً ان الجهات الرقابية على المنظومة وهي دائرة التفتيش بالوزارة ونقابة الصيادلة، تنفذ حملات تفتيش مستمرة للصيدليات للتحقق من انها تضع ملصق التسعيرة (الستيكر).
ونوه بأن هنالك ادوية تغمر الاسواق حالياً مرخصة ونافذة، بيد انها ادخلت قبل اطلاق التسعيرة ومن غير الممكن اخضاعها لهذا النظام، ما يستدعي الحاجة لمرور اكثر من سنة للانتهاء من تطبيقه بكل الصيدليات والمذاخر، مؤكداً التزام 40 بالمئة من الصيدليات والمذاخر والمكاتب العلمية للادوية بتطبيق التسعيرة.
 
المصدر: الصباح