نحو نضج ديمقراطي أفضل

مقالات
  • 27-10-2021, 07:30
+A -A

 اياد مهدي عباس
 

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
بغض النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي أْجريت في العاشر من تشرين الاول من العام 2021 ، فإنها افرزت لنا  مجموعة من المعطيات الإيجابية التي شكلت بمجملها رسائل اطمئنان تبعث على التفاؤل بأن مستقبل العمل الديمقراطي في العراق، يمضي نحو العقلنة والخروج من نطاق التأثيرات الطائفية والحزبية والسير ضمن المسار الطبيعي للنهج الديمقراطي.
 إنَّ من أهم هذه المعطيات الإيجابية التي أنتجتها صناديق الإقتراع هو ظهور بعض الكتل والكيانات، التي حصلت على بعض المقاعد النيابية وفضلت هذه الكيانات ان تمارس دورا رقابيا في البرلمان على المشاركة في الحكومة القادمة. وهذا يمثل نضج. فأي الوعي السياسي وخطوة باتجاه تعزيز الدور الرقابي للبرلمان الجديد من اجل تقويم العمل الحكومي القادم، ومن ثم حصر أسباب الفشل الحكومي في المستقبل بمجموعة محددة من الاحزاب والكتل التي سوف تتولى مسؤولية تشكيل الكابينة الحكومية، ما يودي ذلك الى تحفيز المشتركين في الحكومة لتقديم افضل ما يمكنهم من الاداء الوطني الذي يخدم الشعب والوطن. 
وبفضل قانون الدوائر المتعددة انتجت لنا الدورة الانتخابية البرلمانية الخامسة صورة جميلة من صور النضج الديمقراطي، المتمثلة بفوز طبقة من المستقلين الذين تمكنوا من حصد عدد لا بأس به من المقاعد وإعلان رفضها للتحالف مع اي اكتلة او حزب اخر، ما يجعلها قادرة أن تلعب دورا ايجابيا ومستقلا في تصحيح مسيرة العمل الرقابي في البرلماني القادم. 
 إن عزوف الكثير عن الانتخابات وعدم الادلاء باصواتهم ورفضهم المشاركة فيها قد يراها البعض حالة سلبية وتراجعا في العمل الديمقراطي، لكن في الحقيقة انه مؤشر إيجابي على وجود وعي سياسي شعبوي رافض، لأداء بعض الكتل السياسية التي لم تقدم ما يكسب ثقة ناخبيها، فتسبب ذلك في ظهور طبقة كبيرة لم تتبلور لديها  القناعة الكافية للذهاب الى صناديق الاقتراع، وهذا لايعني عدم رغبتها في العمل الديمقراطي بل هي رسالة احتجاج ورفض لعملية اعادة انتاج النخب السياسية السابقة، التي اخفقت في عملها خلال المراحل الماضية. 
إن من الطبيعي أن تمر التجربة الديمقراطية في العراق  بمراحل من المخاض العسير وموجة من التشكيك في نتائجها. وذلك بسبب قصر عمر هذه التجربة قياسا مع تجارب الشعوب الاخرى التي قطعت شوطا طويلا في العمل الديمقراطي، لكن من غير الطبيعي أن تكون هنالك تجربة ديمقراطية، من دون  ديمقراطيين حقيقيين يؤمنون بأن  النصر الحقيقي هو نجاح الديمقراطية واستمرارها في البلاد.