تواصل حقيقي أم افتراضي؟

مقالات
  • 24-06-2021, 08:41
+A -A

علي الخفاجي
 
أوضح علماء الاجتماع من خلال نظرياتهم على أن هنالك صراعاً كلاسيكياً بين المعرفة النظرية والمعرفة العملية، فالأولى تتجسد بين ماهو مرئي ومسموع ومنقول وهناك من يدافع عن هذا الأسلوب، ويعد المعرفة النظرية هي الأكثر إيضاحاً والأعمق تأثيراً كونها تدور بفلك الواقع، أما المعرفة العملية فهي الإدراك عن طريق العقل المجرد أو عن طريق اكتساب المعلومة من خلال تجربة وتفسير نتائج التجربة التي تعتمد على أدوات وأساليب مختلفة.
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي من أهم الوسائل الترويجية لما تمتاز به من سهولة بالتواصل وخلق أجواء للمناقشة وتكوين وجهات النظر، فاستخدمت هذه المواقع في أمور عدة حسب المستخدم لها، منها ما يكون للتواصل بين الاشخاص، ومنها لأجل التسلية وغيرها من الاستخدامات حسب طبيعة الشخص، وكما وظفت تلك المواقع في عمليات التسويق السياسي، وأصبحت منصات شبه مجانية للدعاية والإعلان عن أي شي يراد له الترويج، فهي وسيلة عن المحتوى المراد نشره.
وفر الواقع الافتراضي مجهود السياسي او النائب (المادي والمعنوي)، فبدلاً من أن يروج لمشروعه الانتخابي عن طريق التجمعات والدعوات المباشرة، أصبح يروج لها عن طريق هذا الفضاء الرحب، وفي المجمل وكوضع عام للأنشطة السياسية في مختلف دول العالم، ونظراً للتقلبات السياسية التي بدأت بالازدياد، نرى أن المهتمين بمواقع التواصل الاجتماعي بدأ وعيهم السياسي يزداد، واندماجهم في النشاطات السياسية أصبح مؤثراً كحضور تجمع انتخابي أو تنظيم تظاهرة أو التطوع لتأييد مرشح أو حزب، وبحسب دراسة حديثة أعدت من قبل (مركز بيو للأبحاث) والذي يعنى بالاستطلاعات السياسية، فإن اكثر من 46 بالمئة من مجموع المشاركين بالاستطلاع يؤكدون اندماجهم السياسي بشتى أنواعه، ولاحظ المركز أن النسبة إزدادت عن الاستطلاع السابق وهذا مؤشر على زيادة الاهتمام المجتمعي في الجانب السياسي؛ الوعي الذي نلمسه لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بدأ بالازدياد، وهو نتيجة حتمية للوعي العالمي لمستخدمي الواقع الافتراضي، على الرغم من أهمية مواقع التواصل الاجتماعي لما تمتاز بها من سرعة إيصال المعلومة من دون عناء، لكن التواصل الحقيقي إن صحت تسميته او التواصل بالمجتمع من خلال التجمعات واللقاءات المتكررة بالنسبة للسياسيين يعد ذا أهمية كبرى، فليس كل ما يدور في أذهان المجتمع أو السياسي ممكن ان يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يهم المواطن البسيط هي آلية تطبيق البرامج والوعود الانتخابية، سواء تم طرحها في موقع التواصل أو من خلال اللقاءات المباشرة، ويبقى السؤال الأهم هو هل حقاً ستنفذ هذه الوعود على أرض الواقع أم ستكون مجرد هواء في شبك والمواطن هو الضحية؟.