دعوة لإنشاء متحف لسمفونية الأعاصير في قلعة صالح

تحقيقات وتقارير
  • 8-01-2021, 14:24
+A -A

ميسان- واع- شذى السوداني- عبدالحسين بريسم
يعد العالم العراقي د. عبدالجبار عبدالله من ابرز علماء عصره  في الفيزياء اذ بذل عمره في البحث والتطوير والاكتشافات العلمية خاصة في مجال الأنواء الجوية، حيث يعود له الفضل الكبير في العديد من الاعمال بمجال الأعاصير والزوابع من فيزياء الجو، وله العديد من المؤلفات في مجال الفيزياء والعلوم باللغة العربية وترجم العديد من الكتب العلمية الأجنبية إلى اللغة العربية.. 
ولد عبد الجبار عبد الله بن الشيخ سام، في قضاء قلعة صالح بمحافظة ميسان، عام 1911، في بيئة دينية فوالده هو الشيخ عبد الله سام الذي أصبح الرئيس الروحاني لطائفة الصابئة في العراق بعد وفاة الشيخ دخيل في عام 1964.
أكمل عبد الجبار دراسته الابتدائية في قلعة صالح وتخرج منها عام 1925، ومن ثم أكمل دراسته الثانوية بالثانوية المركزية في بغداد في عام 1930، بفضل درجاته المتفوقة، خصوصاً في مادتي الرياضيات والفيزياء، حصل على منحة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت حيث مثلت هذه البعثة ودراسته للفيزياء أهم محطات حياته التي صنعت شخصيته العلمية التي اتضحت بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية، بدرجة امتياز في الفيزياء والرياضيات عام 1934، وحصل على شهادة الدكتوراه بالعلوم وأكمل دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن، حيث حصل على جائزة بسبب تفوقه في مجال فيزياء الأنواء الجوية .
لذا فقد طالبت وكالة الانباء العراقية (واع) مع عدد من مثقفي محافظة ميسان بتحويل داره الذي ولد فيه بقلعة صالح الى متحف يضم مقتنياته الشخصية وانجازاته وصوره ومؤلفاته ليطلع الباحثون على انجازات ابن محافظة ميسان العلمية والادبية وكما تفعله الدول المتقدمة مع ابنائها العلماء .
وكالة الانباء العراقية (واع) زارت بيت العالم الراحل عبدالجبار عبدالله  وهي اول من وثق هذه الصور واخذت اراء ومناشدات الوسط الفني والثقافي والاعلامي لجعل بيته متحفا علميا بعد ترميمه.
 
 عقل جبار
 يقول الكاتب والاعلامي نصير الشيخ ،إن "الشعوب ترتقي بتعزيز تاريخ  رموزها ، وابراز الجهد الإبداعي الذي تركه علماؤها وفنانوها ومفكروها وتقديمه الى اللحظة الراهنه ، بغية ان يكون هذا التعالق الحضاري بين زمن مرّوز من يصنع نفسه".
واضاف، أن " بيت العالم الجليل المندائي ( عبد الجبار عبد الله ) الموجودة اطلاله في قضاء قلعة صالح في محافظة ميسان بحاجة الى وقفة تأمل لهذا المكان الذي كان بيئة لمفكر وعالم متقدم في عصره في مجال علوم الفيزياء..ومن ثم يجعلنا أمام مسؤولية تاريخية لإعادة ترميم وبعث الروح فيه كمتحف مصغر يشير الى " ذات متفردة وعقل جبار" كتب بمداد المجد علومه وأسفاره في علوم الفلك....هي دعوة صريحة وجادة الى السادة المسؤولين في المحافظة والحكومة المحلية لإتخاذ خطوة جريئة وهامة بترميم بيت العالم الفيزيائي " عبد الجبارعبد الله " وإرجاع دينا ً ولو متأخرا لهذه الشخصية الوطنية التي نمت وترعرعت على هذه الأرض ، وقدمت رسالتها الإنسانية خطابا علميا متميزا ".
 
سمفونية الاعاصير
 النحات محمد جاسم الرسام قال لوكالة الانباء العراقية ،إن " الامم تفتخر بتاريخها وبمبدعيها في شتى المجالات لانهم ثروة وطنية لن تتكرر تركوا اثرا تفتخر به الاجيال ".
واضاف ان " العالم الذري الدكتور عبدالجبار عبدالله سفير العراق العلمي ولد في محافظة ميسان هو احد طلبة العالم انشتاين وقد عرف بنظرياته ومنها نظرية سمفونية الاعاصير  وهو ثاني رئيس لجامعة بغداد وهو عالم من جذور ميسانية اصيلة ومن عائلة مندائية عريقة اغلب اهل ميسان الاوائل يعرفون هذه الشخصية الميسانية  وما تعرضت له من ظلم واضطهاد من الحكومات السابقة ،حيث ولد العالم في قضاء قلعة صالح ودرس في احد مدارسها التي تعتبر من المدارس الاثرية في القلعة وهنالك قطعة تعريفية تثبت قدم هذه المدرسة  كذلك البيت الذي ولد فيه وترعرع العالم الفيزيائي المهم للاسف لم يحض هو والمدرسة ايضا بالاهتمام من قبل حكومات متعاقبة لذا نتمنى من اهل ميسان الاصلاء الاهتمام بتاريخ هذه المدن من خلال الاهتمام باثار مبدعيها وعلمائها". 
وطالب الرسام، الحكومة المحلية في ميسان ان "تتبنى هذه المعالم كي تكون شاهد عيان لجميع الاجيال واستذكار تلك الشخصيات ومنجزهم باعتزاز، وانا كفنان تشكيلي ونحات قدمت عملين نصفيين للدكتور العالم الاول بورتريه نصفي بالحجم الطبيعي من مادة الجبس ٥٠ سم معتق بلون البرونز وضع في مكتبة علمية في شركة توزيع المنتوجات النفطية فرع ميسان في مدينة العماره وبدعم وجهود ذاتية من المرحوم الاستاذ قاسم مطشر الدراجي عندما كان مديرا للشركة حيث كان الدراجي رحمه الله  هو اول من بادر بالاحتفاء بهذه الشخصية الميسانية المهمة ،اما العمل الثاني بورتريه نصفي بحجم ٧٠سم من مادة البولستر رزن وعلى نفقتي الخاصة وانا مستعد لنصبه واهدائه ليكون شاخصا في احد معالم قلعة صالح سواء في مدرسة قلعة صالح او في بيته بعد الترميم والاهتمام به ".
 
عالم وصحفي 
من جانبه دعا الكاتب ومؤرخ قضاء قلعة صالح العلامة حطاب العبادي الحكومة المحلية و دائرة الاثار بان " يتم تحويل بيت العالم عبد الجبار عبدالله بعد ترميمه واعادة الحياة فيه الى متحف خاص بما موجود من اثاره وما كتب عنه سواء في الصحف او المجلات وما نشر عنه في الفضائيات اضافة الى لقاءاته مع انشتاين ودوره في تطوير جامعة بغداد"، موضحا ان " هذا المشروع سيجعل مدينة قلعة صالح  قبلة للسواح الاجانب للاطلاع على تراث هذا العالم الكبير ".
وكشف العبادي عن ان " عبد الجبار عبد الله ليس عالما فقط وانما كان صحفيا ناجحا ولدي وثائق تثبت ذلك ".

عبد الجبار وانشتاين 
واشاد الكاتب جمعة المالكي من مؤسسة الهدى للدراسات لمبادرة (واع) في الدعوة لاقامة متحف للعالم عبد الجبار عبد الله في بيته قائلا ،إن "العالم الكبير جبار عبد الله هو احد  علماء ميسان والعراق الكبار وكان احد طلبة العالم انشتاين الذي حظى باهتمامه وتكريمه وشغل كثير من المواقع العلمية والاكاديمية  ولديه من النتاج العلمي الذي يستحق الاهتمام واعادة الحياة في منزله الواقع في قضاء قلعة صالح التابع الى محافظة ميسان ونأمل أن يتحول هذا المنزل الى متحف للعلوم ومعلم يكون مركزا تراثيا علميا تحفظ فيه نتاجات العلماء من ابناء
ميسان وذاكرة للاجيال".
اما الاعلامي احمد الحلفي فتحدث بحسرة قائلا " نحن لا نخلد علماءنا ،هكذا ارى المشهد ، فعندما نقرأ سيرة عالم الفيزياء الكبير عبد الجبار عبد الله ، ابن ميسان ، ابن هذه البيئة التي انجبت الكثير من العلماء والمفكرين والمبدعين في شتى المجالات ، اشعر بالحسرة وخيبة الامل لاننا كأجيال لم نستطع ان نخلد ذكرى عالم من علماء هذا المدينة ، لم نستطع ان نبني له صرحا يكون مزارا يزوره الجميع من داخل العراق وخارجه ، لذا نحن نطالب ان يكون منزل عالم الفيزياء عبد الجبار عبد الله متحفا يليق باسمه وبما حققه طوال مسيرته العلمية ، فضلا عن انه سيكون منارا ودافعا لأجيال عديدة ان تحذوا حذوه" ،مشير الى ان "مطلبنا هذا مطلب ابناء ميسان ، وابناء قلعة صالح الذين من مدينتهم انطلقت أولى معالم المعرفة من خلال انشاء اول مدرسة في محافظة ميسان" .
توثيق القيم العلمية
على الصعيد نفسه اكد الكاتب والناقد الكبير علي سعدون ،أن " فكرة الاحتفاء بالعلماء والمفكرين بتحويل بيوتهم الى متاحف واحدة من الالتفاتات المهمة التي تعزز القيمة العلمية والثقافية لهؤلاء الراحلين الذي ذرفوا اعمارهم في سبيل رفعة الانسانية واعلاء حضارة بلدهم على النحو الذي يؤكد انتماءهم الى امم حيّة ومنتجة .. هذه الفكرة هي محاولة مشرقة وحضارية في تعريف الاجيال القادمة بالمنجز الكبير الذي بذله عالم الفيزياء المعروف د. عبدالجبار عبدالله ابن ميسان وابن قلعة صالح وابن العراق بوصفه علامة وطنية على البذل والعطاء والتفوق المحلي والاقليمي والعالمي لنخبة من العلماء العراقيين وقد سُجلت اسماؤهم بأحرف متوهجة في سوح المعرفة في اكاديميات العالم. اتمنى على القائمين على انشاء هذا المتحف تضمينه مقتنيات الراحل وبما يوثق مراحل حياته منذ طفولته فضلا عن انجازاته العلمية الكبيرة".
 
رئيس جامعة بغداد
يذكر ان عبد الله عمل معاونا لمدير الأنواء الجوية في مطار البصرة (1937-1941) وعمل أيضاً مدرسا في دار المعلمين الابتدائية القسم العالي وعدد من المدارس الاعدادية في بغداد (1941-1944) وعمل أستاذاً في الفيزياء في معهد ماساتشوستتس للتكنولوجيا (1948-1949) بعد حصوله على شهادة الدكتوراه وأنجز خلال هذا الفترة بحثين من أهم بحوثه حول حركة الأمواج ونشوء الأعاصير وقد عاد إلى العراق بعد ذلك، وتم تعيينه رئيساً لقسم الفيزياء (1958-1959) في دار المعلمين العالية، وفي عام 1958 تم دمج دار المعلمين العالية بجامعة بغداد وغُيرت اسمها إلى كلية التربية. وفي فترة اجازته من دار المعلمين العالية (1952-1955) التحق بجامعة نيويورك حيث أنجز عدداً من بحوثه أهمها في ديناميكية الأعاصير وهي دراسة من جزءين، وبعد عودته إلى العراق عام 1957 أصبح عضواً في مجلس تأسيس جامعة بغداد وقد تأسس المجلس بهدف رفع المستوى العلمي لكافة الكليات والمعاهد ثم ضمها في جامعة واحدة وكان المجلس تحت رئاسة الدكتور متي عقراوي. وبعد قيام ثورة 14 تموز عام 1958عين  عبد الجبار أمين عام ورئيساً لجامعة بغداد بالوكالة، وفي عام 1959 اتخذت اجراءات جديدة لتطوير الجامعة وعُين رئيساً لها وشهدت الجامعة خلال سنوات رئاسته (1959-1963) نمواً سريعاً من حيث عدد ونوعية البرامج الدراسية ومن حيث عدد الطلبة وتطورت أيضاً سمعة الجامعة فأصبحت واحدة من أرقى جامعات الشرق الأوسط.