السفير البريطاني: نثمن دور الحكومة في توفير الأمن للبعثات الدبلوماسية والدفعة الأولى من لقاح كورونا ستصل قريباً

تحقيقات وتقارير
  • 11-12-2020, 14:10
+A -A

بغداد- واع- حارث العبادي
تحرير علي جاسم السواد
تصوير صفاء علوان

ثمّن السفير البريطاني في العراق ستيفن هيكي دور الحكومة العراقية في توفير الأمن للبعثات الدبلوماسية ،فيما أشار إلى أن الدفعة الأولى من لقاح كورونا ستصل قريباً.
وقال هيكي في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عقد اجتماعاً قبل شهرين مع سفراء 28 دولة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وافريقيا وآسيا لمناقشة موضوع الهجمات الصاروخية ضد السفارة الأميركية"، لافتاً إلى أن "القلق كان ينتاب جميع السفراء في العراق بسبب هذه الهجمات ،وأيضا كان في الاحتمال أن يكون هناك انسحاب من السفارة الأميركية من العراق بسبب تلك الهجمات".
وأضاف أن "الحوار ناقش إمكانية تحسين مستوى الأمن للدبلوماسيين والسفارات في بغداد"، مبيناً أنه "ثمن خلال اللقاء الجهود المبذولة من الحكومة العراقية لتحسين مستوى الأمن وتوفير حماية للدبلوماسيين ،لكن في نفس الوقت شجعت الحكومة العراقية على تحسين مستوى الأمن".
وتابع هيكي أن "اللقاء شهد طرحاً ايجابياً ،وكان مثمراً في النتائج والاتفاقات ،حيث شهدت بغداد بعد ذلك تحسناً في مستوى الأمن ،وتوقفاً في اطلاق الصواريخ ضد السفارة الأميركية ،ولم يكن هناك انسحاب للسفارة الأميركية من مقرها في بغداد"، مؤكداً أن "استهداف البعثات الدبلوماسية يشكل تحدياً كبيراً جداً في العراق وله تأثير سلبي في الاستقرار والاستثمار والاقتصاد".
وأشار إلى أنه "تحدث مع رئيس الوزراء عن هذا الموضوع وسمع منه أن هناك تحقيقاً في هذا المجال للبحث عن المسؤولين عن هذه الهجمات"، منوهاً بأن "هناك هجمات ضد التحالف الدولي والسفارات من قبل ظهور داعش ،وأن هنالك تهديداً من الفصائل المسلحة ،وهذا واضح جداً إذ كانت هنالك بيانات وعلامات من هذه الفصائل، وأنه من الضروري جداً أهمية وجود التحقيق ليوفر النتائج الخاصة لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم، لأن هذه الهجمات ضد الأجانب والدبلوماسيين هي أيضاً تهديد ضد العراقيين ،وأن هنالك ثمة طفلين قد لقيا مصرعيهما إثر إحدى هذه الهجمات".
 

الاستراتيجية البريطانية 
وأوضح هيكي أن "الاستراتيجية البريطانية في العراق لن تتأثر بسبب استهداف البعثات الدبلوماسية"، لافتاً إلى أنه "يجب على الحكومة العراقية أن يكون لها رد فعل مناسب من القوات المسلحة العراقية ،وأن بريطانيا تدعم مؤسسات الدولة ،وتوفر دعماً للجيش العراقي ،وللحكومة العراقية ،ومن المستحيل أن تتخذ بريطانيا إجراءات بشأن هذا الموضوع".
وبين أن "الرد على تلك الهجمات ستترك للحكومة العراقية لتتخذ إجراءاتها اللازمة ضد المتورطين والمسؤولين عن هذه الهجمات، وأن بريطانيا لديها دعم للبرنامج الأمني ،خاصة في مجال التدريب، وعندما تعرضت إحدى المركبات الدبلوماسية التابعة للسفارة البريطانية لهجوم في بغداد قبل شهرين ،تم الحديث مع جميع الأحزاب والزعماء في العراق عن هذا الموضوع ،وكان ردهم بالاجماع ضد الهجمات على السفارات والبعثات الدبلوماسية ،وأنه سعيد لأنه ومنذ شهرين ونصف الشهر لم تكن هنالك هجمات كثيرة ضد السفارة ، وكان هنالك هجوم ،لكنه كان استثنائياً لشرط وقف اطلاق النار، وأنه كسفير يشجع كل الزعماء والسياسيين لإيجاد حلّ دبلوماسي وسياسي لموضوع تواجد القوات الأجنبية في العراق.
 
 
محاربة الإرهاب 
وأشار السفير البريطاني إلى أن "استمرار الدعم الدولي والتعاون مع العراق مهم جداً لمواجهة تهديدات داعش في بعض المناطق"، مبيناً أن "التحالف الدولي موجود في العراق بدعوة من الحكومة العراقية في العام 2014 ،ولكن للأسف إلى الآن هنالك تهديد من داعش ،خاصة في المناطق المتنازع عليها ،وأن استمرار الدعم والتعاون هما أمران مهمان جداً بين التحالف الدولي والمجتمع الدولي والحكومة العراقية ،وفي نفس الوقت إن كان هنالك طلب من بعض السياسيين لانسحاب القوات الأجنبية لا سيما مع وجود قرار نيابي بشأن موضوع انسحاب القوات الأجنبية ،وهذا أكبر من التحالف الدولي".
ولفت الى أنه "يعتقد أن هنالك حلاً دبلوماسياً وسلمياً في ما يخص هذا المجال ،لأن التهديد من داعش يختلف اليوم مقارنة في السنوات الماضية، وبالتالي إن شكل وهيكلية التحالف الدولي سيكونان مختلفين في المستقبل وسيشهدان تغييراً وستشهد هذه اللحظة حوارات بين التحالف الدولي والحكومة العراقية في هذا المجال".
وعبر هيكي عن تفائله بأن تعمد الإدارة الأميركية الجديدة إلى تشكيل اتفاق واستراتيجية جديدة في محاربة داعش"، مؤكداً أن "الأهم احترام السيادة العراقية ،ويجب أن يكون هنالك تعاون من الحكومة مع التحالف الدولي لمحاربة داعش".
وأضاف أنه "يجب تعلم الدروس من العام 2011 عندما تمت عملية الانسحاب الكامل من القوات الأميركية والتحالف الدولي ،ما أدى إلى تهيئة أرض خصبة وهشة وفرصة ذهبية لتستغلها عصابات داعش الإرهابية ويجب منع تكرار مثل هكذا سيناريو من خلال الاستمرار في دعم التحالف الدولي للمحاربة ضدها".

 
التسليح والتدريب
وفي إطار التعاون في مجال التسليح والتدريب ذكر هيكي أن "بريطانيا جاهزة لتوفير دعم في هذا المجال ،وأن الحكومة البريطانية سبق وأعلنت أن هنالك دعماً كبيراً تحت غطاء التحالف الدولي للجيش العراقي ،وشهد ذلك زيارة للعراق للوزير البريطاني المسؤول عن القوات المسلحة البريطانية ،وكان لديه حوار مثمر جداً مع وزير الدفاع العراقي في هذا الموضوع ،وهنالك مفاوضات ومحادثات تدورعن برنامج التسليح البريطاني العراقي"، مشيراً إلى أن "بلاده جاهزة للدعم والتجهيز العسكري متى ما طلبت الحكومة العراقية ذلك".
وتابع أن "الحكومة البريطانية تدعم وتنسق مع العراق في مجال دعم الخبرات وفي مجال التدريب والتنسيق الاستخباري، وهنالك تعاون وتدريب بشكل ممتاز في هذا المجال خاصة في الحرب ضد داعش ومستوى التعاون في هذا المجال كان ممتازاً ،وأيضاً شهد ذلك التعاون دعماً وفيراً من قوات التحالف الدولي للقوات العراقية ،وأن جميع السياسيين في البرلمان العراقي ومن ضمنهم ممن كانوا يطالبون بانسحاب القوات بشكل كامل ،كانوا قد رحبوا بفكرة تبادل المعلومات الاستخبارية في الحرب ضد داعش ،وأن هناك دعماً وتبادلاً استخبارياً دولياً للمساعدة في القضاء على التواجد الداعشي في العراق".
 
 
توطيد العلاقات
وأكد السفير البريطاني أن "هنالك علاقة وطيدة بين الحكومة البريطانية والحكومة العراقية ،وأن حكومته وفرت دعماً كثيراً ،خاصة في المجال الإنساني وتقديم أكثر من 300 مليون جنيه استرليني منذ العام 2014"، منوهاً بأن "بريطانيا هي ثاني أكبر دولة في التحالف الدولي لدى العراق وهناك دعم كبير في المجال الاقتصادي ،وقد أسست بريطانيا صندوقاً مع البنك الدولي لتوفير دعم مالي للإصلاحات الاقتصادية ،وتم توفير أكثر من ثلاثة ملايين جنيه استرليني في هذا المجال ،كما نظمت بريطانيا مجموعة الاتصال الاقتصادي العراقي في لندن في شهر آب الماضي مع البلدان (G7) والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ،وكان الاتفاق على كيفية تركيز المجتمع الدولي لمساندة الاقتصاد العراقي والمساعدة في الإصلاح الاقتصادي ،وهنالك دعم للاقتراحات التي طرحها وزير المالية علي عبد الأمير علاوي ،واتفق الجميع على توفير دعم فني وتكنيكي لوزارة المالية لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي ،وفي نفس الوقت هذا اللقاء كان مهماً جداً لأنه شهد دعماً سياسياً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأنه في المستقبل من المحتمل أن يكون هنالك دعم مالي من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ويعدّ هذا الاتفاق ضرورياً وأساسياً لدعم تام في المستقبل".

 
الانتخابات المبكرة 
وأكد هيكي أن "تحديد موعد إجراء الانتخابات المبكرة يعد قراراً حازماً للحكومة العراقية والبرلمان ،وأن هذه الانتخابات تلاقي دعماً من المجتمع الدولي وبريطانيا"، مشيراً إلى أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عندما تسنم منصبه أعلن عن أنه سوف تكون هنالك انتخابات مبكرة ،وهي بمثابة أولوية لعمل الحكومة الجديدة ،وهو ملتزم بمحاربة الفساد ،كما وشهدت قراراً من الحكومة لإجراء الانتخابات في حزيران من العام المقبل ،وهذا يعد قراراً حازماً للحكومة العراقية والبرلمان".
وبين أنه "ليس لدى بريطانيا رأي بشأن موعد الانتخابات ،وليس بوسعها سوى أن تتمنى انتخابات شفافة ونزيهة، وأنه على إثر ذلك كان لدي مقابلة مع مفوضية الانتخابات ،وناقشت معها آلية الانتخابات"، مؤكداً أن "المفوضية تواجه تحديات كثيرة لإجراء الانتخابات التي تلاقي دعماً من المجتمع الدولي وبريطانيا والبرلمان العراقي لاتمامها".


 
التحديات الأمنية
 وأوضح السفير البريطاني أن "هنالك تحدياً أمنياً كبيراً لأنه مع استمرار وجود الفصائل المسلحة خارج نطاق وسيطرة الدولة يعد تحدياً للحكومة العراقية والتواجد الدبلوماسي والجانب الاقتصادي في البلد"، مشيراً إلى أنه "في جميع البلدان المجاورة يكون ولاء الفصائل المسلحة إلى حكومة البلد نفسه ،كذلك أيضاً في أوروبا وآسيا والصين، وبريطانيا تدعم الجهود المبذولة من الحكومة العراقية ،لتتم سيطرتها على كل الفصائل المسلحة".
وشدد على أن "المجتمع الدولي بدوره يوفرالدعم لمؤسسات الدولة والحكومة العراقية، وأنه على المدى البعيد يجب على مؤسسات الدولة أن تكون قوية مثل السعودية وإيران ،لأنه من المستحيل أن يكون هناك استقرار بوجود فصائل مسلحة ،هي خارجة عن سلطة وسيطرة الدولة"، مضيفاً أنه "في النهاية يجب أن تتوفر نية للقضاء على السلاح المنفلت ،ليس فقط من الحكومة ،وإنما من الشعب العراقي أيضاً ،والنخبة السياسية في العراق، وإن بريطانيا تثمن الدور الفعال للحكومة العراقية لتقوية مؤسسات الدولة".

 
لقاح كورونا
وفي ما يتعلق بالتعاون الصحي لمواجهة جائحة كورونا قال السفير البريطاني: إن "الحكومة العراقية حجزت ثمانية ملايين جرعة من لقاح أسترازينيكا لمواجهة كورونا"، متوقعاً "تجهيز العراق في القريب العاجل بالدفعة الأولى من هذا اللقاح".
وأوضح أن "المملكة المتحدة سعيدة جداً بتعاونها مع العراق في المجال الصحي ،خاصة وسيكون هناك تعاون في مجال تزويد العراق بلقاح (أسترازينيكا) من جامعة أوكسفورد"، مشيراً إلى أن "الحكومة العراقية حجزت ثمانية ملايين جرعة من اللقاح".
ولفت إلى أن "لقاح أسترازينيكا ليس باهظ الثمن ليتسنى للكل فرصة التلقيح، وأنه سيتم تجهيز دفعة من اللقاح إلى العراق في القريب العاجل ،ما سيؤول ذلك إلى تحسين المستوى الصحي والاقتصادي في العراق ،وأن المملكة وفرت أكثر من سبعة عشر مليون جنيه استرليني من خلال البنك الدولي والأمم المتحدة لتوفير دعم للتصدي لتفشي فايروس كورونا"، مبيناً أن "المستشفيات في المملكة تكتظ بالخبرات العراقية الطبية في لندن ،فالعراق بدور قوة ملاكاته الطبية يساند الجانب الطبي والصحي في المملكة".

 
محاربة الفساد 
وأكد أن "هناك تعاوناً وتنسيقاً بين القضاء العراقي والبريطاني في مجال محاربة الفساد وتهريب الأموال"، موضحاً أن "الحكومة العراقية تهتم في محاربة الفساد ،وأن بريطانيا لديها نظام حكم القانون ،وإذا ما توفر أي دليل أو معلومات حول الأموال المهربة في بريطانيا ،فسوف تكون هناك إجراءات ملموسة من النظام القضائي البريطاني ،والآن هناك تعاون وتنسيق بين النظامين القضائيين العراقي والبريطاني في هذا المجال مع وجود إرادة قوية لدى الحكومة البريطانية في ما يخص محاربة الفساد وتهريب الأموال".
 
 
تشجيع الاستثمار 
وذكر هيكي أن "دخول الاستثمارات البريطانية والأجنبية إلى العراق مرهون بتحسن الوضع الأمني، مؤكداً أن "هنالك اهتماماً بشكل كبير من الشركات البريطانية ،خاصة في قطاع النفط والغاز ،لكن المشكلة تكمن هنا عندما أتكلم مع الشركات البريطانية فإنها تواجه في استثماراتها في العراق مشكلتين ،أولها الفساد والبيروقراطية ،والثانية عدم استقرار الوضع الأمني ،لأن هنالك قلقاً من الشركات البريطانية والأجنبية بشكل عام من الوضع الأمني".
وأضاف أنه" إذا شهد العراق في القريب العاجل تحسناً في الوضع الأمني فليس هناك حينها ما يقف أمام الاستثمارات البريطانية والأجنبية لتستثمر في العراق بشكل مستمر وعلى نطاق واسع"، داعياً "الحكومة العراقية إلى أن توفر لطاقاتها الشبابية فرص عمل بعيدة عن الاعتماد على مجال النفط الريعي من خلال تشجيع ودعم القطاع الخاص بيئياً واقتصادياً ،الذي بدوره سيجعل بيئة آمنة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية".

 
التعاون الأكاديمي 
وأشار إلى أن "هنالك علاقة تاريخية وطيدة بين البلدين والحكومتين والشعبين في المجالين الثقافي والاكاديمي وتشهد العلاقات ما بين الدولتين تعاوناً ممتازاً"، موضحاً أن "الحكومة البريطانية توفر30 منحة دراسية ،في ما يخص الدراسات العليا ومجاناً يكون التقديم عليها من الموقع الرسمي ،وهنالك العديد من البرامج التي يقيمها المعهد الثقافي البريطاني لدعم الفنون وتبادل الخبرات ،ومن ضمنها المجال التعليمي لتحسين التعاون بين الجامعات في بريطانيا والعراق".
وأكد أن "المعهد البريطاني أطلق برامجاً جديداً لدعم مناهج وزارة التعليم في كل المدارس العراقية ،كما وشهد المعهد البريطاني الأسبوع الماضي افتتاحاً للمكتبة الرقمية الالكترونية ،ونسعى إلى أن نرى في المستقبل تطوراً في مستوى الدعم الثقافي".

استرداد الآثار
وبين هيكي أن "السفارة العراقية في لندن ستزود العراق بقطعة أثرية كحسن نية من المتحف البريطاني"، لافتاً إلى أن "الحكومة البريطانية تولي اهتماماً كبيراً بموضوع استرداد الآثار العراقية".
وأضاف أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عندما زار لندن قبل شهرين قام بزيارة المتحف البريطاني ،وكان هناك حوار بينه وبين الجانب البريطاني في هذا المجال، منوهاً بأن "الحكومة البريطانية قدمت طلباً بإعارة هذه القطع الأثرية ،وفي نفس الوقت أن حكومة بلاده جاهزة للتحاور في ما يخص هذا المجال ،وسيتم قريباً تزويد السفارة العراقية في لندن بقطعة أثرية كحسن نية من المتحف البريطاني".

 
سمات الدخول
وشدد هيكي على أن "بريطانيا تستقبل العراقيين كافة لدخول أراضيها من خلال التقديم على استحصال سمة الدخول من مكتب القائم في بغداد"، مشيراً إلى أن "هنالك صعوبة في استحصال تأشيرة الدخول إلى المملكة ،لكن ومع وجود أي مشاكل تتعلق بهذا الموضوع فإن السفارة البريطانية ستكون مستعدة لتقديم ما تسنى لها من مساعدة بخصوص هذا الأمر".
وبين أن "بلاده لا تسعى للتبادل العلمي والدراسي بين البلدين فقط ،وإنما السياحي أيضاً من بريطانيا إلى العراق".