الرئيسية / الدفع الالكتروني.. هل يحد من الهدر؟

الدفع الالكتروني.. هل يحد من الهدر؟

ياسر المتولي 
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
لعل الإهمال في تحصيل الايرادات الحكومية وبقائها بالطريقة الدفترية التلقيدية، هو وجه من أوجه الفساد والهدر للمال العام واتساع هذه الظواهر، التي أخرت تطور البلد في جانب مهم وحيوي يتعلق بتحصيل الايرادات الحكومية وهدرها بسبب الطرق المتخلفة. وقد مضى أكثر من عقدين من الزمن على مغادرة هذا الاسلوب من قبل أغلب الدول واتباع عمليات الدفع الالكتروني، ليس فقط لتحصيل الايرادات الحكومية، انما في جميع مفاصل التعاملات التجارية والبيع والشراء، الا العراق بقي متاخراً وماضيا في الاسلوب القديم، مما اباح عمليات هدر الاموال وعدم ظهورالايرادات الحكومية ونسبها وحجمها في الموازنة بشكل سليم وعدم السيطرة عليها.
الآن على ما يبدو ان الحكومة انتبهت لأهمية هذا النهج العلمي والحضاري، لمواكبة سباق الزمن، ونقول لا بأس ولو جاء القرار متأخراً، لكنه أفضل من أن تبقى الامور على حالها. هذا البرنامج واقصد (عمليات الدفع الالكتروني اذا كتب له النجاح وطبق بشكل سليم ودقيق ويسري على الجميع فإنه سيحدث طفرة كبيرة في عمليات الاصلاح الاداري والاقتصادي والاجتماعي، حيث سيسهم بالقضاء على الروتين والرشى وتأخير انجازات المعاملات المختلفة للمواطن والدولة، ويجعل البلد يسير في ركب التطور العالمي».
من أجل ذلك كنت قد دعوت في مقال سابق هنا وفي هذه الصفحة إلى أننا لسنا بحاجة لمبادئ نظريات الاصلاح انما نحتاج إلى المضي بالحلول العملية والتي نجحت بها دول سبقتنا في هذاالمضمار. حسناً فعل مجلس الوزراء باقرار توصية المجلس الوزاري للاقتصاد في مجال استخدام الدفع الالكتروني.
إن هذا البرنامج الواسع والمهم بحاجة إلى تشريعات مكملة واجراءات كفيلة بتطبيقه وانجاحه. ان تطبيق هذا البرنامج وبشكل واسع سيواجه بعض التحديات التي تتطلب الاستعداد للتصدي لها، وكذلك لقرارات وتسهيلات حكومية داعمة للجهات المنفذة للبرنامج.
ومن أهم متطلبات التنفيذ يتعين على الجهات القائمة على التنفيذ بالعمل باتجاهين معاً، أولهما توفير الاجهزة الكافية وتوزيعها في اماكن متعددة، وتهيئة ملاكات شبابية متخصصة بصيانتها المستمرة، وتصليح الاعطال التي قد تحدث، من خلال اقامة دورات تدريبية مكثفة وتحديد جهة تتبنى هذا الامر فنياً. إن استحصال الايرادات الحكومية تتطلب ازالة عوائق ايداعات الوزارات في المصارف الخاصة، وعدم حصرها بالمصارف الحكومية لتسهيل عمليات دفع الفواتير من قبل المواطنين، عن طريق البطاقة المصرفية واتساع جوانب الخدمات، وعدم التركيز على محطات بعينها وتتسبب بالزحام وتاخير المراجعين. بدايات موفقة على طريق الائتمة والحوكمة للحاق بركب الاقتصاد الرقمي، ونراقب هل سننجح في تنفيذ هذه البداية، للحفاظ على جانب مهم من المال العام والمتعلق بالايرادات الحكومية. إن مبدأ الشفافية والافصاح سيظهر النتائج من خلال عرض المتغيرات بنسب وحجم الايرادات الحكومية في الموازنة. عند ذلك نستطيع الحكم على امكانية برنامج الدفع الالكتروني في الحد من الهدر.



1-02-2023, 08:08
المصدر: https://www.ina.iq/177142--.html
العودة للخلف