الرئيسية / بلغت 360 مليار دولار… آفة الهدر والفساد تأكل موازنات العراق

بلغت 360 مليار دولار… آفة الهدر والفساد تأكل موازنات العراق

بغداد- واع- نصار الحاج
هدر الأموال في المشاريع وتقييمها بأضعاف قيمتها الحقيقة آفة أكلت الكثير من موازنات العراق وألقت بآثار سلبية للغاية على اقتصاده وبناه التحتية وأثرت على مستوى وعدد المشاريع الخدمية المنفذة وما زالت آثارها تضرب بعمق وتدفع محافظات البلاد ثمنها غاليا.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
وشكل إعداد رئاسة الجمهورية لقانون استرداد عائدات الفساد فرصةً لملاحقة ما هرب من أموال للخارج عبر الفاسدين الذي استغلوا تلك المشاريع في الإثراء غير المشروع شرط تشريعه، فيما يؤكد معنيون أن إيقاف الهدر واسترداد ما سرق بحاجة لجهود داعمة من السلطة التشريعية وأخرى حازمة من السلطة التنفيذية في المرحلة المقبلة.

مشاريع لم تكتمل وأخرى لم تنفذ
ويقول النائب السابق فلاح الخفاجي، إن مبالغ ضخمة أهدرت في مشاريع لم تكتمل بأغلب المحافظات.
ويوضح في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن "مبالغ كبيرة أهدرت على مشاريع لم تكتمل وأخرى لم تنفذ، والدليل على ذلك لدينا مشاريع في بابل من سنوات 2008،2009،2011 كان يمكن أن يكون لها مردود ايجابي على المحافظة لكن للاسف لم تنفذ".
وأضاف، أن "مشروع مجلس محافظة بابل أهدر عليه 16 مليار دينار منذ 2010 وتوقف العمل فيه ويجب احالته للاستثمار أفضل من بقائه واندثاره".
وتابع أن "أغلب المحافظات كبابل ومثنى وذي قار فقيرة جدا ومع أية زخة مطر تغرق شوارعها وهذا الموضوع يتحمله المحافظون الذين لم ينصفوا المحافظات، بينما محافظة كربلاء عندما ندخل إليها حالياً نجد فرقا كبيرا على مستوى العمل والان كربلاء بدات تظهر بمظهر جميل".
ولفت إلى أن "الكثير من المبالغ المسروقة تم تسريبها خارج العراق وإيداعها في البنوك الأجنبية عبر فاسدين منهم وزراء وشخصيات وإذا تم تفعيل الإنتربول بشكل جيد وكان للعراق علاقات جيدة مع دول العالم فبالامكان إعادة تلك الاموال وقيمتها من الممكن أن تساهم بإعمار العراق".

مطالبة بتشريع قانوني لمراقبة المشاريع والحد من الفساد والهدر

ويقول الخبير في مكافحة الفساد سعيد موسى، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إنه "بحسب البيان الحكومي فإن حجم الاموال المهدورة نتيجة الفساد يبلغ 300 مليار دولار، وبعدها أنا صرحت بأننا نبحث عن  مبلغ 360٠ مليار دولار وهي عبارة عن تكاليف الفساد في المشاريع الاستثمارية الوهمية والمتلكئة مع تكاليف تضخم الاسعار في التخمين وتقدير اسعار السلع الموردة للحكومة".
وأضاف، أن "عملية استعادة واسترداد الأموال المنهوبة عملية مضنية وقد تستغرق سنوات طويلة، فضلاً عن تكاليف الملاحقة، لأن الاموال المنهوبة والمهربة تدخل في اقتصاديات دول الملاذ"، مشدداً على "أهمية التركيز على اتخاذ إجراءات وقائية تمنع الفساد".
وبين، أن "أفضل الممارسات لإنشاء صندوق لاسترداد الاموال والموجودات المنهوبة، هو توجيه هذه الاموال المستردة نحو الخدمات العامة في قطاعات ذات تماس بحياة الجمهور اليومية، مثل الصحة والبلدية والتربية والتعليم والتنمية البشرية في التدريب والتأهيل دون دخول هذه الاموال الى الخزينة العامة".
وأشار إلى، أن "الغالبية العظمى من مشاريع البنى التحتية، ومنها الصرف الصحي تحوم حولها شبهات فساد من الاحالة الى تسلم المشاريع، وكما يظهر لم تنفذ وفق معايير الجودة وكفاءة الاداء، فضلا عن عدم تخصص الكثير من الشركات المنفذة واهليتها الفنية والمالية".
وطالب الجهات المسؤولة، بتشريع قانون تنفيذ العقود والمشاريع والمشتريات الحكومية مع تأسيس مجلس للاعمار وفق رؤية استراتيجية واضحة قابلة للتنفيذ وبسقف زمني محدد قابلة للمراقبة والمتابعة والقياس".

خبير: أكثر من تريليون دينار حجم المبالغ المهدورة

بدوره أوضح الخبير في شؤون الفساد محمد رحيم، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "الاموال المهدورة على المشاريع الوهمية تقدر نسبتها بين 25 - 40 % من الموازنة العامة، لكل بلد على المستوى الاقليمي وليس في العراق فقط، أما في العراق اضافة الى اموال الموازنة العامة هناك مبالغ البترودولار التي تصرف للمحافظات المنتجة للنفط والغاز، حيث تقدر هذه الاموال باكثر من تريليون دينار حتى عام 2019 بموجب تقارير الجهات الرقابية في العراق".
وتابع، أن "هنالك اشكالات في وزارة المالية حول آلية صرف هذه الاموال في المحافظات، بسبب عدم تسوية الوضع القانوني للمبالغ المتسلمة سابقا ولعدة سنوات، أضافة إلى أن هناك بابا كبيرا لهدر الاموال من خلال عقود جولات التراخيص ومسألة تضخيم الكلف، فضلاً عن المشاريع الوهمية التي يدفع العراق اموالها للشركات الاجنبية، لذلك وكنتيجة طبيعية تكون الاموال المهدورة تتراوح بين 6 و10 اضعاف المبالغ المقررة، لأن المسؤول الفاسد عندما يريد أن يسرق مبلغ 10 ملايين دينار، يقوم بابرام عقد او صفقة بمبلغ 100 مليون دينار لكي يغطي على صفقة الفساد التي أبرمها للحصول على المنفعة الخاصة والمشروع المتعاقد عليه قد يكون البلد او الجهة التي ينتمي لها ليست بحاجة ماسة لهذا المشروع، وهناك مشاريع تلبي حاجات اهم قام بتركها". 
وعن كيفية استرداد الاموال، أوضح، أن "العمل على استرداد الاموال المنهوبة يكون من خلال التعاون الدولي والاتفاقات الثنائية مع البلدان التي تتواجد فيها هذه الاموال"، مؤكداً أن "العراق جاد بهذا العمل مستخدما كل الادوات المتاحة له من خلال الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وكذلك عضويته في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد".
وأشار إلى، أن "استعادة الاموال المنهوبة من العراق ستساهم بتطوير البنى التحتية وتساعد على توفير فرص العمل في المجتمع، لذلك يجب على العراق تطبيق قانون صندوق استرداد الاموال المنهوبة اسوة بعدد من البلدان، ليتضمن القانون صرف الاموال المستردة على مشاريع البنى التحتية في المناطق الفقيرة وليس اعادة الاموال الى وزارة المالية، لأن هذه الخطوة ستشجع المجتمع على الانخراط بعملية مكافحة الفساد ودعم النزاهة". 
ولفت إلى، أن "تهالك مشاريع البنى التحتية وعدم ادامتها وصيانتها يأتي بسبب الفساد المستشري في المؤسسات الخدمية"، واصفاً أيها بالكارثة الكبيرة"، مستدركاً، أن "بلدا غنيا مثل العراق لا تتوفر فيه ابسط الخدمات الاساسية للعيش كالماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية وشبكات الصرف الصحي بسبب الفساد والهدر".

إلغاء أبواب الإنفاق العالي سبيل مهم لمحاربة الفساد
في الاثناء، رأى الخبير الاقتصادي باسم انطون أن قرار مجلس النواب السابق بإلغاء مجالس المحافظات أوقف سبباً كبيراً لهدر الأموال لا يقل خطر عن الفساد في المشاريع.
وقال في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الانفاق على رواتب أعضاء مجالس المحافظات شكل رقماً كبيراً على موازنة الدولة وصل إلى 208 مليارات دينار سنوياً، وكل عضو له 3 عجلات و6 أفراد من الحماية".
وأضاف، أن "إلغاء هذا الجهاز وأجهزة أخرى فائضة لا طائل منها سيوفر للموازنة مبالغ كبيرة وممكن الاستفادة منها في عملية التنمية الحقيقية وتوفير تلك المبالغ لموازنة الدولة وتشغيل العاطلين".


15-01-2022, 19:16
المصدر: https://www.ina.iq/146376--360-.html
العودة للخلف