الرئيسية / وظائف الخطاب الثقافي

وظائف الخطاب الثقافي

ياسين النصير

لكل فعل خطاب محدد الصفة، ولكل خطاب وظائف تخصه وتعين أهدافه، ولكل وظيفة خصائص خاصة بها تمتلك آليات تنفيذها، وخصائص عامة يمكن استثمارها في مراحل أخرى من تطور الخطاب الثقافي. هذه منطلقات عامة يجري تبليغها لكل دارس أو معني في أي من هذه المجالات. ولا نقول جديدًا، أن معرفة وظائف الخطاب الذي تعمل في ضوئه معارفنا وخصائصها، هي من البدهيات التي تبدو كما لو كانت معرفة الحروف الأبجدية في عمل الكتابة والقراءة، أي عندما يكون نطقنا سليمًا وقراءتنا مركزةً؛ يكون فهمنا واستيعابنا جيدًا. ولكن ليس كل البدهيات متاحة للفهم، فالبدهيات في الخطاب السياسي هي غيرها في الخطاب العلمي، وغيرها في الخطاب الاقتصادي والثقافي، إذا كيف ستكون في خطاب النص؟ وهكذا تميل القراءة والكتابة إلى ما يشبه التدريب المستمر على فهم خطاب النص حتى لو ادعينا إتقانه، فالبدهيات واحدة من الأمور الصعبة التي لشدة وضوحها لا نعيرها اهتمامًا يتناسب وتطور حقول المعرفة فيها. لذلك سنركز مقالتنا هذه على وظائف الخطاب الثقافي، مستعيرين بعض مفردات المفاهيم العامة له من بحث الدكتور عيسى برهومة حول "تمثلات اللَّغة في الخطاب السياسي"، كي يكون واضحًا لنا جميعًا، أن هذه الميادين مشتبكة، فنحن لا نعني بالخطاب الثقافي من يشتغل في ميدان الثقافة الأدبية: كتابةً وعملًا وتسويقًا فقط، إنَّما نعني تعميمًا لمفهوم الخطاب الثقافي، ليشمل الحقول المعرفية كلها.

1- كيفية نشر معلومات الخطاب الثقافي، تلك التي تتفق عليها مجموعة من المثقفين أو مجموعة من المؤسسات المعنية بالثقافة، ونعني بالنشر هنا، خاصة إذا كان الخطاب يتناول قضية مركزية ومهمة تهم الرأي العام وأمن المواطن ومصالحهم، عن طريق وسائل الإعلام وبطرق مختلفة التنفيذ والإدارة؟. فسنجد أن طرائق مثل الحوار، البوستر، الإعلان، والتردد الصوتي المستمر، تكرار المعلومة، من الوسائل التي تسهم في انتشار الخطاب الثقافي.

2- لهذا الخطاب أولويات ونقاط ابتداء ونقاط وسط ونقاط نهاية، فأي خطاب ثقافي هو نصّ، له ما للنص الأدبي من بداية استهلالية ومتن ونهاية وأدوات تبني هذا الخطاب ولغة مقبولة توصله بدرجات للمتلقين المختلفي الثقافة، لذلك على الخطاب ان يراعي مستويات التلقي كي يوصل مايريده برسائل وشفرات مختلفة الأدوات: صوتية، مرئية، مكتوبة، مقروءة، مسموعة، ...الخ. 

3- لا بد من خطاب وسطي يجمع بين التركيز والاختزال، التفسير والتوضيح، وهو ما يفيد مختلف قدرات المتلقين، ولا يكتفي الخطاب بهذه اللّغة المباشرة، إنَّما يوظّف القدرات اللَّغوية كاللَّغة المثيولوجيّة، الدينيّة، السياسيّة، الشعبيّة، التراثيّة، المعاصرة، القديمة، من أجل أن يخصص مايريده ويفسر ما يبغي توصيله. 

4-  يعطي الخطاب الثقافي للمتلقي تصورات عن المستقبل لأنَّه يبني هدفه على تصورات محددة من تجارب الماضي، بمعنى أنه يجمع بين كتفي رسالته؛ جسد الحاضر الحيّ، ففيها شيء من الماضي يصلح أن يكون حاضرًا، وفيها توجه أساس للمستقبل، هذه الآنية الجدليّة هي المحور الجدلي الذي تدور فيه الصراعات من أجل إنتاج خطاب ثقافي قابل للعيش.

5- يمتلك الخطاب الثقافي آليات واضحة تحث على العمل وطرائق البحث، آليات تمتلك رموزًا وهويات، يمكنها أن تؤدي وظائف فرعية وتجلب قطاعات لهدفها.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام

10-08-2021, 08:12
المصدر: https://www.ina.iq/132446--.html
العودة للخلف