الرئيسية / زيارة ذو الرداء الأبيض تحرك بوصلة الزمن صوب أرض الرافدين

زيارة ذو الرداء الأبيض تحرك بوصلة الزمن صوب أرض الرافدين


بغداد- واع- علي جاسم السواد
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
مرة أخرى يستحضر العراق حضارته وقيمته ونبله، متحدياً الصعاب غير مبال بجراحات تشظت على قامته العظيمة، مرة أخرى تتوحد روح الإنسانية النابعة من أديان وطوائف نشأت على أرضه وترعرت بين جباله وهضابه وسهوله، روح شتلت بين ثنايا دجلة والفرات قيم الحب والسلام والتسامح لتثمر شعبا تشابكت به التوجهات والمعتقدات واحترام الآخر.
مرة أخرى تتحرك بوصلة الزمن صوب أرض الرافدين التي لم تغب يوماً عن ذاكرة التاريخ بل كانت دوماً في المقدمة، هذه المرة اتجهت أنظار العالم الى قديسة الكون ومنهل حضارته وعلمه بعد أن قرر بابا الفاتيكان زيارة وطن الأنبياء ومهد الحضارات، زيارة تستحضر التاريخ الذين خطت مقدماته على لوحات طينية لتتحول الى قوانين يهتدي بها العالم عبر الأزمنة، زيارة تؤكد عظمة العراق وعراقته ودوره التاريخي والمستقبلي في صناعة التسامح والمحبة ورفض العنف والتطرف بعد أن قدر الله لهذا الوطن أن يقارع الإرهاب بالنيابة عن العالم وينتصر ويبعد خطر الموت والإرهاب عن الإنسانية.
العراقيون وفي زحمة مشاغلهم الحياتية ومشاق الصعاب والأزمات التي تواجههم، تناسوا كل شيء وفتحوا أذرعهم ترحيباً وتقديراً بزيارة البابا الى بلادهم، وفي كل بيت عراقي صوت يقول البابا ضيفي، لم تقف الأديان والاتجاهات الفكرية عقبة أمام روح المواطنة الغارسة في عمق العراقيين منذ الأزل، ولم تمنعهم تداعيات جائحة كورونا من الاستعداد لهذه الزيارة كل حسب رؤيته وإمكانيته، هذا هو ديدن أبناء هذه الأرض، أبناء محبون للسلام وتواقون للتآخي واحترام الآخر.
حمائم المراقد تحمل أغصان الأزهار وتحلق على أصوات المأذن مرحبة بصاحب الوشاح الأبيض وهو يضع قدميه في ارض خطتها اقدام الانبياء والاولياء والأئمة ليضع العراق مرة اخرى في المقدمة مثلما كان ولا يزال.
وكالة الأنباء العراقية (واع) واكبت زيارة البابا منذ لحظة إعلانها قبل شهور ورصدت مراحل الاستعدادات وبرامج الزيارة، ووثقت في عدساتها صوراً في جميع المحافظات وهي تتزين ترحيبا بقدوم هذه الشخصية التي لم تخش ما يصوره الاعلام المضلل عن واقع العراق لترتقي بنفسها من دون تردد لرؤية ارض الرافدين والاستئناس بروعة حضارتها وقيمتها التاريخية.
وأكد الأب حنا لوفين قلو راعي كنيسة مريم العذراء سلطانة الوردية أن زيارة البابا فرانسيس إلى العراق تعدّ زيارة تاريخية كونها الزيارة الأولى للمنطقة.
وأوضح حنا في تصريح خاص لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "زيارة البابا تعدّ أول زيارة له خارج الفاتيكان منذ جائحة كورونا، وأنها تحمل في طياتها رسائل سلام ولها العديد من الدلائل المهمة".
وأضاف أن "زيارة البابا ستساعد العراقيين عامة، وستكون فاتحة خير وأمل لحث الحكومة على تحقيق الإصلاحات وتلبية المطالب المشروعة للمواطنين".
من جانبه أكد وزير الثقافة والسياحة والآثار حسن ناظم أن زيارة البابا إلى العراق تعطي إشارة إلى التسامح والمحبة، وفيما اشار الى توجيه رئيس الوزراء بمراعاة مستلزمات الإعلاميين، وأن لقاء البابا بالسيد السيستاني تتويج لحركة عالمية مع الحوار.
وقال ناظم في مؤتمر صحفي حضرته وكالة الأنباء العراقية(واع)، إن"لقاء البابا مع السيد السيستاني تتويج لحركة عالمية مع الحوار"، مشيراً الى أن أهمية الاستفادة من زيارة البابا للعراق".
وأضاف أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أوصى بمراعاة طلبات ومستلزمات الإعلاميين بشأن الحضور لزيارة البابا"، لافتاً الى أن زيارة البابا فرصة لإنعاش السياحة، كما أن الوزارة شرعت بالتفكير في مشاريع تعقب الزيارة".
وأوضح ناظم في رد على سؤال مراسلنا أن "السلم الأهلي مهدد في العراق وأن زيارة البابا إلى النجف الأشرف علامة بارزة في تعزيز السلم الاجتماعي".
الى ذلك قال رئيس كتلة الرافدين النيابية يونادم كنا لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "هذه الزيارة تاريخية لأنها لم تسبقها زيارة من بابا الفاتيكان للعراق "،مشيراً الى أن "الزيارة لها طابع ديني وإنساني ،لأن البابا حين يزور دولة ما فإنه يكتفي بزيارة العاصمة فقط واللقاء بالمسؤولين فيها ،إلّا أن زيارته للعراق ستكون لعدة مدن بالإضافة للعاصمة ،فهو سيزور مدينة أور والنجف الاأشرف ،ويلتقي بالمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني"
وأضاف أن "لقاء البابا بالسيد السيستاني يؤسس لعلاقات أفضل باتجاه التصالح والحوار الديني ودعوة  للمكونات العراقية ،وأيضا للتصالح وفتح آفاق للحوار للتعايش السلمي بعد أن عانى العراق كثيرا من داعش الارهابي ،وآن الأوان للتصالح والتعايش السلمي". 
وتابع كنا أن "الدولة بجميع امكانياتها مستعدة لهذه الزيارة حيث تم اتخاذ الاجراءات البروتوكولية والامنية من ثلاثة أطراف ،الدولة العراقية بشقيها ،رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ،وكذلك هناك استعدادات من الكنيسة التي تعد الجانب الروحي ،وأخيرا من الفاتيكان الذي وافق على الزيارة وأعد لها الاجراءات البروتكولية لانجاحها.
بدوره، أكد محافظ ذي قار المكلف، عبد الغني الأسدي، اليوم الاثنين، إكمال الاستعدادات لاستقبال بابا الفاتيكان، مشيراً إلى أن الزيارة مهمة لدعم الاقتصاد في المحافظة.
وقال الأسدي: إن"المحافظة أكملت الاستعدادات كافة لاستقبال بابا الفاتيكان فرنسيس"، مبينا أن "الزيارة ستفتح الباب أمام حركة السياحة ودعم اقتصاد المحافظة، لاسيما أنها تمتلك المقومات السياحية والدينية التي ستسهم في تعزيز وارداتها وتوفر فرص عمل كبيرة للمواطنين".
وأعلنت مفتشية آثار محافظة ذي قار استعدادها لإنجاح زيارة قداسة البابا لمدينة أور.
وقال مدير المفتشية طاهر كوين في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "هنالك استنفاراً تاماً لجميع الدوائر الخدمية والامنية لانجاح زيارة قداسة بابا الفاتيكان لمدينة أور الأثرية في محافظة ذي قار"، لافتاً الى أنه "تم انجاز 75 % من تلك الاستعدادات".
وأضاف أن "أهم ما تم عمله هو تأهيل البنى التحتية في مدينة أور الأثرية سواء الطرق أو التيار الكهربائي وشبكات الاتصال والماء والممرات الداخلية للمدينة".
وأشار الى أن "المكان المخصص لزيارة البابا يتمثل في داخل أور"، لافتا إلى أن "إقامة القداس والخطاب سيكون قرب بيت النبي ابراهيم".
ومن المؤمل أن يبدأ البابا فرنسيس زيارته للعراق ، وسط استعدادات كبيرة لاستقباله في عدد من المدن العراقية.
وأعربت اللجنة المنظمة لزيارة البابا فرانسيس إلى العراق عن ترحيب واسع في العراق للزيارة، فيما أشارت إلى أن الزيارة تتضمن إقامة العديد من القدَّاسات وزيارة المواقع الاثرية. 
وقال بطريرك طائفة الكلدان في العراق والعالم مار لويس روفائيل ساكو في مؤتمر صحافي حضرته وكالة الأنباء العراقية (واع): إنه "تم اتخاذ إجراءات وقائية أثناء زيارة البابا فرانسيس الى العراق"، مبيناً أن "البابا سيزور عدداً من المواقع الأثرية".
وأضاف أن " زيارة البابا رسالة محبة وسلام ودعم للمسيحيين في العراق والتشجيع على البقاء في البلاد"، مشيراً إلى أن "استعدادات الزيارة اكتملت والحكومة اتخذت العديد من الإجراءات".
وتابع ساكو أنه"لا يوجد حتى الآن أي توقيع على وثيقة بين السيد السيستاني والبابا"، لافتاً إلى أن "هناك ترحيباً واسعاً في العراق للزيارة".


5-03-2021, 10:11
المصدر: https://www.ina.iq/121020--.html
العودة للخلف