لم تعد عندي الآن بندقية

مقالات
  • 21-11-2022, 08:45
+A -A

 حمزة مصطفى

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام
اشتهرت خلال ثورة العشرين الأهزوجة المعروفة “بيع أمك وأشري البارودة”.
والهدف هو محاربة الإنكليز.
وعلى ذكر العلاقة الجدلية بين الأم والبارودة أو البندقية، فإنه مما يتذكره أبناء جيلي ممن خدم في مراكز التدريب أيام التجنيد الإلزامي، أن أحد الضباط سأل جنديا مستجدا عن اسمه فقال له حسن.
وسأله عما يحمله فقال له البندقية سيدي, لكن الضابط قال له لا هذه أمك، لأن البندقية في ساحة المعركة مثل الأم. 
الضابط عاد ليسأل الجندي ثانية ما أسمك؟
حسن سيدي. 
وهذه التي تحملها.. أمي. 
الضابط “طبطب” على كتف الجندي، مشجعا وعلى الفور سأل زميله الذي يقف إلى جنبه.. ما اسمك.
فقال له اسمه وهذه التي تحملها أجاب متحمسا.. أم حسن سيدي. 
فيروز من جانبها غنت “أصبح عندي الآن بندقية”.
أما أحد التنابلة فقد كانت مشاركته في المعركة مجرد نداء”يا بنت العم كومي إعطيني البارودة”. 
قبل عشاقنا وثوارنا جميعا نسبوا بيتين إلى عنترة بن شداد يتذكر ابنة عمه عبلة، وهو يخوض نزالا، بالسيوف والرماح “ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني.. وبيض الهند تقطر من دمي”. 
ولم يكتف بذلك بل ذهب إلى ما هو أبعد “فوددت تقبيل السيوف لأنها.. لمعت كبارق ثغرك المتبسم”.
لم يلحق عنترة ولا من هو مستعد لبيع أمه لكي يشتري البارودة على الأسلحة التي تحاصرنا اليوم.
فلقد بتنا ننام على تهديد بالنووي من بوتين كلما حاصره زيلينسكي, ونصحو على صاروخ يتلذذ كيم ايل جونغ بإطلاقه في عرض البحار.
بالنسبة لنا فإن حكايتنا مع السلاح الذي صار يحلو لنا تسميته بالمنفلت حكاية طويلة مثل حكاية غرام فريد الأطرش.
فبينما تمر علينا فترة ننام على صاروخ كاتيوشا لا نعثر الإ على منصة إطلاقه ونصحو على قذيفة هاون, فإن فترة هدوء طويلة تمر لا هذا ولا ذاك ماعدا استثناء واحد لا يكلُّ ولا يمل هو البندقية، التي تتعدد استخداماتها “الفاكسة”، قبل أن يكسرها الشيخ عدنان السهلاني. 
فالبندقية هي الاستثناء الوحيد من كل قواعد التعامل مع السلاح، لأنها دائمة الاستخدام بمناسبة وبلا مناسبة.
في الرياضة عند الفوز “الحمد الله صار لنا سنوات لم نفز” نعبر عن فرحنا بسلسلة شواجير من بندقية كلاشنكوف.
وحين نريد أن “ندك” أحدا على خلاف معه فليس هناك سوى عدة رشقات من البندقية، وقد يحصل ذلك أحيانا أمام أنظار الشرطة بإعتبارها في خدمة الشعب وأور وراغبة خاتون.
الأمر نفسه يحصل خلال النزاعات العشائرية، وفي العراضات وأثناء الأعراس، حيث لا تكتمل الزفة ما لم يصاحبها الرصاص الحي.
هذه القاعدة كسرها الشيخ عدنان السهلاني أحد شيوخ عشائر الجنوب، حيث انتشر فيديو له مؤخرا، وهو يقوم بكسر وحرق بندقية نجله لأنه استخدمها في زفة عرس، عادا ذلك، مخالفا لأوامر المرجعية والقانون، بل وحتى الأعراف العشائرية التي لا تجيز ذلك.