مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات تزيح ضبابية المشهد السياسي بالعراق

سياسية
  • 27-12-2021, 21:22
+A -A

بغداد- واع- نصار الحاج
تحرير: حسين الناصر
بعد مرور 78 يوماً على إجرائها، صادقت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم الاثنين، على نتائج الانتخابات التشريعية وأرسلتها إلى رئاسة الجمهورية وجاء ذلك بعدما رفضت في وقت سابق الدعوى المقدمة لإلغاء النتائج.
ويلي هذا الخطوة دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب الجديد لعقد جلسته الأولى خلال الأسبوعين المقبلين، ليتم انتخاب رئيس له ونائبيه، ومن ثم انتخاب رئيس جمهورية جديد للبلاد، قبل أن يتم اختيار مكلف برئاسة الوزراء يشكل الحكومة خلال فترة لا تتعدى الشهر وفقاً للتوقيتات الدستورية.
وحول الجلسة التي عقدتها المحكمة الاتحادية العليا اليوم، وما تمخض عنها من قرار برد الدعوى المقدمة لإلغاء نتائج الانتخابات تلتها المصادقة على نتائج انتخابات مجلس النواب، يقول الخبير القانوني، حيدر الظالمي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "آراء القانونيين والخبراء اتجهت باتجاهين: الأول كان يعتمد على نصوص دستور جمهورية العراق والتي تسمح للمحكمة الاتحادية العليا بالنظر للطعن وقبوله واتخاذ إجراءات باعتبار المادة التي حددت اختصاص المحكمة الاتحادية من بينها النظر في الطعن المذكور".
وأضاف الظالمي: "أما الاتجاه الآخر فقد وجد عدم اختصاص المحكمة بصلاحيتها للنظر في هذا الطعن باعتبار قانون المفوضية العليا للانتخابات قد حدد الجهة التي تقدم الطعون وهي الهيئة القضائية التي يتم تشكيلها وفق قانون رقم 31 لسنة 2019 الخاص بالمفوضية العليا للانتخابات والتي تنظر بالطعون".
وتابع: "وجدنا خلال جلسة اليوم، أن المحكمة اتجهت نحو الاتجاه الثاني حيث اعتمدت على قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019 وبينت مجموعة من النقاط في قرارها برد الدعوى، منها عدم النظر بالقرارات الباتة التي صدرت من الهيئة القضائية المشكلة من مجلس القضاء الأعلى والتي نظرت في الطعون الانتخابية سابقاً، لذلك لا يمكن النظر مرة أخرى في هذه الطعون".
وأردف بالقول: "المثير للانتباه في هذا القرار هو دعوة المحكمة الاتحادية العليا مجلس النواب المقبل لتعديل قانون الانتخابات وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاهتمام بقضية نزاهة الانتخابات بسبب الطعون المقدمة والمطالبة باعتماد العد والفرز اليدوي للانتخابات المقبلة والأمر ملزم لمجلس النواب المقبل". 
وأكد، أنه "وبعد المصادقة يتعين على رئيس الجمهورية إصدار مرسوم بدعوة مجلس النواب للانعقاد لتأدية اليمين الدستوري وكذلك انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال مدة 15 يوما".
أما الخبير القانوني، محسن العكيلي، فيقول لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "المحكمة الاتحادية أكدت أن قرارات الهيئة القضائية الثلاثية ملزمة، وبالتالي لا يجوز الطعن في قراراتها أمام المحكمة الاتحادية أو أي محكمة اخرى".
العكيلي أضاف: أن "الخطوة اللاحقة بعد المصادقة على نتائج الانتخابات وأسماء المرشحين الفائزين هي دعوة رئيس الجمهورية الحالي لمجلس النواب الجديد للانعقاد خلال 15 يوماً من تأريخ المصادقة على النتائج". 
ولفت إلى أن "جميع القوى السياسية والمعترضة على نتائج الانتخابات ستتقبل قرار المحكمة الاتحادية العليا لأن عدم القبول سيذهب بنا إلى الفوضى".

قرار المصادقة غير قابل للطعن
بينما أكد الخبير القانوني حيدر الصوفي، أن "المحكمة الاتحادية قررت رد الطعن وعدم إلغاء الانتخابات لعدم اختصاصها بهذا الطعن وذلك لاختصاص هيئة الطعون القضائية في المفوضية العليا للانتخابات بالنظر في الطعون".
وقال الصوفي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "قرارات هيئة الطعون القضائية باتة وبالتالي لا يجوز للطاعنين أن يشتكوا أو يقدموا طعناً أمام جهة أخرى، لا سيما وأن المحكمة الاتحادية غير مختصة بهذا الطعن لأن هيئة الطعون نظرت بالطعون والشكاوى وفق الأدلة".
وتابع أن "المفوضية أجرت الانتخابات، وهيئة الطعون قبلت الشكاوى ونظرت بها ودققت وأبطلت بعض الصناديق لذلك أدت هيئة الطعون عملها ووظيفتها وهي المختصة وبالتالي اختصاص المحكمة الاتحادية هو المصادقة على النتائج النهائية".

خطوات ما بعد المصادقة
بدوره، يقول الخبير القانوني، طارق حرب، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "ما سيحصل حالياً هو تلبية دعوى رئيس الجمهورية الفائزين لعقد الجلسة الأولى الاسبوع المقبل كي يؤدوا اليمين الدستوري".
وأضاف حرب، أن "الجلسة الأولى ستخصص لاختيار رئيس لمجلس النواب".

التزام سياسي بقرار المحكمة الاتحادية ودعوة لتشكيل حكومة أغلبية وطنية

وفي ردود الأفعال السياسية، أكد رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، اليوم الإثنين، الالتزام بالدستور والقانون وقرار المحكمة الاتحادية العليا.
وقال العامري، في بيان: "من باب حرصنا الشديد على الالتزام بالدستور والقانون وخوفنا على استقرار العراق أمنياً وسياسياً، وإيماناً منا بالعملية السياسية ومسارها الديمقراطي من خلال التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات، نلتزم بقرار المحكمة الاتحادية".

في الأثناء، دعا زعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر، اليوم الإثنين، إلى الإسراع بتشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية.
وذكر السيد الصدر في تغريدة له تابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع): "الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده، فله الحمد كما يستحق الحمد وشكراً لكل من ساهم في هذا العرس الديمقراطي الوطني ولا سيما القضاء الأعلى".
وأضاف: "أخص بالذكر الأخ فائق زيدان والمحكمة الاتحادية ومفوضية الانتخابات والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت ولجميع الشركاء بل الشكر موصول للشعب العراقي الذي صبر وظفر وشكراً للمرجعية الراعية والداعية لهذا الكرنفال الانتخابي الذي يستحق منا الحمد والشكر والاحتفال".
ودعا السيد الصدر، إلى "الحفاظ على السلم والسلام فالوطن أمانة في أعناقنا وذلك بالإسراع بتشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية، يضيئ نورها من أرض الوطن وليفيء على الشعب بالخدمة والامان".

من جانبه، قال رئيس تحالف قوى الدولة، السيد عمار الحكيم، في بيان: "إنطلاقا من إيماننا العميق بسيادة الدستور والقانون نعبر عن التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية بخصوص النتائج بالرغم من ملاحظاتنا الجدية على العملية الانتخابية".
وأضاف السيد الحكيم: "وفيما نجدد تهانينا للفائزين نحثهم على العمل بما تتطلب مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم في خدمة الشعب والإسراع بتشكيل حكومة كفوءة ومنسجمة تجمع الأطراف الراغبة بالمشاركة فيها والمستعدة لتحمل المسؤولية أمام الشعب".