هيت.. مدينة النواعير

تحقيقات وتقارير
  • 8-05-2021, 11:59
+A -A

الأنبار - واع- أحمد الدليمي 

تعد مدينة هيت الغافية على كتف الفرات من أقدم المدن في العالم فهي التي تفننت بصنع النواعير لغرض رفع المياه من النهر الى الاراضي الزراعية والبساتين ،فيها مسجد أسس زمن الخليفة عمر بن الخطاب ،أما قلعتها فجذورها تمتد الى أكثر من ثلاثة آلاف عام وما زالت مسكونة يتوارثها الأبناء عن الآباء والاجداد،وقريباً من هيت نجد عيون الكبريت وعيون القير الذي استخدمه أبناء سومر في بناء زقورتهم، وهذه العيون تنتظر اليد للاهتمام بها لتكون رمزاً سياحياً ومشفى لعلاج الأمراض الجلدية.

 

عشائر عربية

 

عن تاريخ مدينة هيت وتراثها تحدث إلينا الدكتور قحطان محمد الصالح قائلاً: إن "مدينة هيت تقع على ضفة نهر الفرات ،وهي إحدى المدن التابعة لمحافظة الأنبار ،وتحدها من الجهة الجنوبية مدينة الرمادي التي تبعد عنها مسافة تقدر بسبعين كيلومتراً ،وتبعد عن العاصمة بغداد 190كم ،ويعرف عن سكان مدينة هيت بأنهم ينتمون في نسبهم الى العشائر العربية الأصيلة ،وتحتوي المدينة على الكثير من مقالع الحجارة ،ولذلك أُنشئت فيها العديد من المعامل التي يعمل بها معظم سكان المدينة حيث يعملون في تقطيعها ونحتها لتزيين الأبنية ،وتشتهر مدينة هيت بالعيون إذ تكثر فيها عيون القير على نطاق واسع ،وفيها أيضاً عيون الماء الكبريتية التي يحكى بأنها شافية للعديد من الأمراض ،وتشتهر أيضاً بقلعتها الواقعة على نهر الفرات ،وتحديداً في الجهة اليمنى ،وهي إحدى أشهر القلاع في البلاد ،وتعود شهرتها لكونها تقع في أعلى تلة وبجانبها البيوت القديمة التي بنيت مجاورة لها خوفاً من فيضان النهر المتكرر والمدمر الذي كان يهدد الأهالي". 


وأضاف أن "قلعة هيت بقيت حتى ستينيات القرن العشرين من المعالم التاريخية لكونها ظلت محتفظة بشكلها ونسيجها الحضري آهلة بالسكان الى أن بدأ بعض أبنائها بهجر دورهم لأسباب عدة منها ضيق القلعة ،فلم تعد تستوعب الزيادة السكانية فيها ،وعدم إمكانية توفير الخدمات لها بما يواكب التطورات الاجتماعية والاقتصادية ومع هذا بقي بعض السكان فيها الى هذا اليوم وتربطهم بها الرابطة الوجدانية القائمة على اعتزازهم بالماضي ولربط الأحفاد بالأجداد".

وتابع الصالح أن "طرقات هذه القلعة وأزقتها ضيقة وملتوية ترتفع وتنحدر بارتفاع وانحدار الأرض وقد شيدت بيوتها من الصخور المنحوتة وتكثر فيها الغرف المتداخلة مع بعضها ،ويكاد اكثرها يكون خالياً من النوافذ ،إلا من فتحات في أعلى السقف تعرف بالسوامة كونها المنفذ الوحيد الذي يرى من خلاله أهل الدار السماء، ومنها يدخل ضوء الشمس والقمر وهي مصدر تجدد الهواء".

وتزينت المدينة بجامع الفاروق الشهير والنادر في تصميم درجاته والذي بني في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ،وهو محافظ حتى يومنا هذا على شكله وعلى مأذنته بالإضافة الى وجود العديد من أضرحة الأئمّة والأولياء والصالحين وأشهرها ضريح النبي أيوب ،وفيها أيضاً متحف حديث يعرف باسم  (متحف الشهيد للتراث) والذي يضم  بعض الكتب التاريخية والعدد القديمة.


 

النواعير 

  

أحد أهالي هيت القدامى أوضح بأن سكان المدينة يعتمدون بشكل كبير على الزراعة إذ تعد المدينة الغافية على طرف نهر الفرات من أهم مناطق شمال الفرات الزراعية

وبين أن بعض المناطق الزراعية تعتمد على الناعور ،وجمعها نواعير، وهي واسطة رفع المياه من مجرى النهر الى الأراضي المحاذية عندما تكون أعلى من مستوى النهر ،والناعور يدور على نفسه بفعل دفع المياه ،وينقل المياه بأوان ‏فخارية خاصة مربوطة بأضلاع الناعور الى ساقية عالية تنحدر تدريجياً لكي ينساب الماء فيها وتروي ‏الأراضي، وأن مدن محافظة الأنبار هيت والبغدادي ‏وحديثة وعنة وراوة وحصيبة تستعين بالنواعير بطريقة فريدة من نوعها لنقل الماء من الفرات بهدف ‏الارواء‎.

وأكد أن الناعور يصنع من خشب التوت على شكل دائرة قطرها نحو 10 أمتار ،وتوزع عليها نحو 30 عوداً لتصبح بشكل عجلة يركّب عليها 24 دلواً ،وتنفرد نواعير هيت بالمطاحن المائية.

 


النصر على الإرهاب

 

 هيت حالها حال أغلب المدن العراقية ،إذ عانت الكثير من احتلال عصابات داعش الإرهابية وبقيت تحت سيطرة الإرهاب لأكثر من عامين ،عاثت فيه شتى صنوف الإرهاب والإجرام وعند تحريرها منتصف العام 2016 كانت عبارة عن مدينة أشباح. وبالرغم من الدمار الكبير الذي لحق بالمدينة، إلا أن الحياة دبت فيها من جديد بفضل سواعد الأجهزة الأمنية وأبنائها وسعيهم للتمسك بالحياة وإعادة الازدهار لمدينتهم وتاريخها الممتد لآلاف السنين ،وما زالوا يجدّون في ترميم ما تدمر من مدينتهم الجميلة لتعود مزدهرة كسابق عهدها.