البصرة خبز العراق- الموانئ (2)

مقالات
  • 26-01-2021, 17:01
+A -A

علاء هادي الحطاب 
تحدثنا في مقال سابق عن خيرات البصرة الكثيرة التي تمثل " خبز العراق" من شماله الى جنوبه، اذ ان المواطن في اطراف زاخو اقصى شمال العراق يصله خير البصرة كما هو ابن الفاو اقصى جنوبه، وابن ناحية القائم اقصى غرب العراق يصله خيرها كما هو ابن ناحية بدرة اقصى شرقي البلاد، وبيّنا خير "غاز البصرة" الذي لم نستثمره حتى الان بل اصبح وبالا وسموما على اهالي محافظة البصرة نتيجة احراقه في الهواء، الامر الذي سبب ويسبب الكثير من الامراض السرطانية لابناء هذه المحافظة التي لم تستفد شيئا منه رغم وفرته في " الحرق" وشحته في " الحاجة". 
واليوم نتحدث عن موانئ البصرة التي تمثل الموانئ الوحيدة للعراق بسبب اطلالتها المائية الوحيدة الحدودية في البصرة، وتمتلك البصرة ستة موانئ منها تجارية واخرى نفطية واخرى نهرية وهي ( ميناء ام قصر - وميناء خور الزبير - وميناء البصرة النفطي- وميناء خور العمية - وميناء المعقل) ويجري العمل على اكمال ميناء الفاو الكبير، الحلم الذي مايزال يحلم بتحققه العراق عموما واهالي البصرة خصوصا والذي من المؤمل انجازه في غضون ثلاث سنوات ونصف المقبلة، والذي سيحقق منافع كثيرة ويشغل الاف العاطلين عن العمل فضلا عن ايراداته الكثيرة " إن احسن العراق" تشغيله بشكل جيد بعيدا عن ايدي الفاسدين، سيما وان موقعه الجغرافي بالاضافة الى موقع العراق الجيوسياسي يساعد على تحقيق منافع كثيرة مادية وغير مادية كالسياسة والامن والثقافة للمنطقة بشكل عام وهنا حديث مطول لست بوارد الخوض فيه، وربما نتحدث عن ذلك في مقالات لاحقة. 
تمثل موانئ البصرة امس واليوم وغدا رئة العراق التي يتنفس منها اذ من خلالها نصدر جزءا كبيرا من صادراتنا النفطية وغيرها إن وجدت الان او توجد لاحقا، واغلب استيراداتنا من البضائع والمؤن تأتي من خلال تلك الموانئ، وهذا الامر بحد ذاته يعطي اهمية قصوى للموانئ والعاملين فيها لانها ولانهم سبب في استدامة خير العراق سواء بالتصدير او الاستيراد، لكن الواقع يبين ان موانئ البصرة وفي سبيل الاستفادة منها بالشكل الامثل بحاجة الى امور ثلاثة هي:- 
1- ادخال نظام الاتمتة الالكترونية في كل مفاصل عملها للقضاء على الفساد والمخلّصين والمعقبين والرشوة وضمان جودة المستورد والشفافية في كل عملها.
2- ايلاء الموانئ والعاملين فيها اهتماما خاصا لا يقل اهمية عن الاهتمام بالنفط واستخراجه من حيث اجور العاملين والموظفين وتدريبهم المستمر، وادخال احدث التقنيات التي تدخل في تشغيل الموانئ العالمية لانها " خير دائم لا ينضب"، نعم ربما يمرض بسبب قدم المعدات والاجراءات والقوانين والتقنيات، لكنه لا يموت في زمن اصبح الصراع على الموانئ هو صراع العصر. 
3- ابعاد هيمنة الاحزاب والمجموعات السياسية وغير السياسية النافذة عن التحكم بأرصفة الموانئ واستغلالها من قبلهم وهذا الامر بحاجة الى " ارادة سياسية" للطبقة السياسية التي تحكم البلاد إن خلصُت نوايا هذه الطبقة بتقديم منفعة المواطن قبل منافعها الخاصة واشباع بطون الشعب قبل بطونهم. 
لذا فأن موانئ البصرة تمثل خيارا دائما للعراق والبصرة، لكن إن احسنا كعراقيين استخدامها لابناء هذا الشعب .