الشرعية الدولية.. بلا شرعية !

مقالات
  • 25-01-2021, 21:24
+A -A

علي موسى الكناني
تُعرف الشرعية الدولية بأنها مجموعة القوانين والمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول من خلال الامم المتحدة ومكوناتها الرئيسة المكلفة بحفظ الامن والسلم العالمي، وفي مقدمتها مجلس الامن الدولي.
والمراقب المنصف لأبرز الاحداث والازمات في دول العالم منذ تأسيس الامم المتحدة قبل اكثر من خمسة وسبعين عاما، يرى ان القرارات التي صدرت من مجلس الامن لم تعالج معظم هذه الازمات، وبعضها لم يكن منصفاً، بل وصل الامر في اغلب الاحيان الى ان تكون هذه القرارات جزءا من الازمات بدل ان تكون حلاً.
الامثلة كثيرة على الازمات والخلافات التي عصفت بدول العالم ومازالت، وتكبدت هذه الدول خسائر جسيمة سواء بشرية او مادية، واخذت هذه الازمات تتفاقم وادت الى حدوث كوارث انسانية، راح ضحيتها مئات الالاف نسبة غير قليلة منها نساء واطفال، في وقت بقي اتخاذ القرارات يستند الى آليات بالية تعود الى عشرات السنين دون ان تاخذ بالاعتبار المستجدات التي حصلت في العالم، والتغير الذي طرأ على موازين القوى طيلة هذه العقود، مما يثير التساؤل عن جدوى هذه المؤسسة التي بلغت موازنتها في العام 2020 فقط أكثر من ثلاثة مليارات دولار، مضافة الى اكثر من ثمانية مليارات دولار، قيمة النفقات العسكرية لاكثر من ثمانين ألف جندي يعملون تحت يافطة قوات حفظ السلام.
رغم هذه الامكانيات، نرى ان الشرعية الدولية اخفقت في تحقيق الحدود الدنيا من العدل في القضايا الدولية، وقد تكون القضية الفلسطينية أحد أكثر الأمثلة نصاعة على فشل الشرعية الدولية في تنفيذ قراراتها التي ظلت إسرائيل تتعنت في تطبيقها، كما اخفقت "الشرعية الدولية" في ايجاد حل للأزمة السورية، التي أودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص ضمنهم أعداد كبيرة من المدنيين، كما تشرد بسببها نحو عشرة ملايين سوري.
هذه امثلة لمئات الاحداث والازمات حول العالم بعضها بقي مستمرا والبعض الاخر ازداد حدة، وهو ما يضعنا امام سؤال عن أصل الشرعية الدولية التي احتكرتها دول الحلفاء في اعقاب الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، مبررة وجودها بضرورة حفظ السلم الدولي.
واذا كان التبرير حينها تجنيب العالم حرباً جديدة بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة والشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، فالى اي مدى يكون هذا التبرير مقنعا اليوم، والعالم يمر بظروف هي الأسوأ دون ان تحرك هذه المؤسسات الدولية ساكنا.؟