الإرهاب والعقل الإجرامي

مقالات
  • 23-01-2021, 05:33
+A -A

علي حسن الفواز

لا يمكن توصيف التفجير الإرهابي في ساحة الطيران سوى بـ”الجريمة الكبرى” التي تشبه ايّ جريمة وضعها القانون الدولي في سياق “الجرائم ضد الانسانية” والتي خضع مجرموها النازيون والفاشيون وقادة العصابات الى المحاكم الدولية.

 فما حدث في الساحة يكشف عن هول الجريمة، وعن الخسة والنذالة والكراهية التي يحملها المجرمون، مثلما يكشف عن طبيعة العقل التكفيري الذي يقف وراءها، والذي يتطلب من الجميع تكاتفا عميقا ووعيا مسؤولا للمواجهة، وللتصدي لها، ولكلّ الافكار والسياسات والأدلجات والرسائل الاعلامية التي تدعم وتروّج للفكر الارهابي التكفيري.

طبيعة البشاعة التي تجلت بها هذه الجريمة المروعة، لا تُعيدنا الى ذاكرة التفجيرات خلال السنوات الماضية فحسب، بل تضعنا أمام واقع يتطلب الحزم والحسم دائما لحماية الناس من تلك المكاره والجرائم، على مستوى اعداد وتنظيم الخطط الأمنية الفاعلة، وتأهيل برامجها وملاكاتها ومؤسساتها وأطرها اللوجستية، وعلى مستوى تهيئة الرأي العام والوعي المجتمعي ثقافيا واعلاميا وانسانيا لرفض “الفكر الارهابي” مهما كانت مرجعياته، فضلا عن العمل على دعم واسناد البرنامج السياسي والاقتصادي للجهات الحكومية، فالمشكلات التي تعصف بالواقع السياسي والاقتصادي هنا أو هناك ليست بعيدة في تأثيرها عن الواقع الأمني ولا عن التغافل عن البيئات الرخوة التي تسمح للعصابات الارهابية باختراقها وارتكاب جرائمها بحق الناس.

الضحايا المدنيون، والمكان المدني شهودٌ على هذه الجريمة الكبرى، التي تعكس مدى الخطورة الأمنية والثقافية التي يمثلها الارهابيون على وحدة المجتمع، وتعايش مكوناته، وعلى تأمين الفرص الحقيقية للتنمية، ولاعادة الاعمار للمدن التي خربها الداعشيون في احتلالهم واجرامهم، وهذا ما يستدعي مواقف محلية صريحة وواضحة ليس للتنديد فقط، بل للمشاركة الحقيقية في الجهد الوطني، فضلا عن الحاجة الى مواقف دولية واقليمية لا تكتفي بالردود الدبلوماسية، بل بالمواقف والاجراءات والدعم اللوجستي الفاعل، لأنّ هذه الجريمة الارهابية اعلان فاضح ضد الانسانية، وضد قيم التنوع والتعدد والمشاركة والتحضّر، ولأنّ المجرمين الذين يهددون الأمن المجتمعي العراقي، هم أنفسهم الذين يهددون السلم الأهلي في المجتمعات الأخرى، وهذا يجب أن يجد صداه عالميا في دعم العراق واسناده بعيدا عن اي حساسيات او سياسات أخرى، وبالاتجاه الذي يسمح للدولة العراقية وحكومتها وقواها السياسية بالقضاء على مجرمي الارهاب ومجرمي التكفير، ليس لأنهم اعداء مفضوحون، بل لأنهم اعداء للانسانية وللمستقبل وللاجيال الجديدة التي تحلم بوطن آمن، وبحياة غامرة بالأمان والسلام والمشاركة الحرة