مخاطر التكنولوجيا

الاثنين 26 تشرين أول 2020 - 08:39

 مخاطر التكنولوجيا

صالح لفتة

في عصر سرعة المعلومة وانتشارها وكثرة الأخبار المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون فلترة هذه الأخبار ومعرفة الحقيقي من المزيف باتت الحاجة ملحة للسيطرة على تلك المنصات ومراقبة المحتوى المنشور بدقة عالية من قبل الدولة  .
مواقع التواصل نشرت الكراهية في مجتمعاتنا وسعت الفوارق بين فئات المجتمع وزادت التقسيم داخل البلد الواحد وحتى داخل الاسرة. العديد من الدول تعي تلك المخاطر وتنبهت عليها وتحاول معالجتها قدر الامكان، مستخدمة الذكاء الاصطناعي لتقليل المنشورات التي تحرض على الكراهية والعنف .
لكن حتى الذكاء الصناعي استخدمته شركات التكنولوجيا لصالحها. ( إسلامي، علماني، قومي، عميل، خائن) وغيرها من المسميات، كانت وسيلة ربح كبيرة استخدمتها شركات مواقع التواصل وروجت لها، من أجل زيادة الإعلانات وكسب الأموال وزيادة أرباح الشركات على حساب مجتمعاتنا المغلوب على امرها.
الأمر ليس أكثر من تجارة تحاول تلك الشركات استغلال هواياتنا واهتماماتنا وبياناتنا من أجل زيادة مكاسبها، وبيع تلك الخدمات علينا ونحن مجرد مستهلكين وزبائن علينا أن ندفع مهما اختلف نوع الدفع من أموالنا او خصوصيتنا او وقتنا الذي يسرق بالتصفح لساعات طويلة، من ضمنها أوقات النوم التي تأخذ منها مواقع التواصل الجزء الكبير وهذا ما تريده شركات التكنولوجيا، فكلما زاد وقت التصفح والمشاهدة ازدادت الأرباح .
منذ ظهور امكانية تصفح مواقع التواصل الاجتماعي على الهاتف، بدأت أصوات في الغرب تحذر من الآثار التدميرية لهذه التكنولوجيا وخطورة انهيار المجتمعات الغربية وديمقراطيتها العتيدة والتأثير في الناس في كل مكان، كذلك التحذير من الإدمان الذي بلغ مستويات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها. الاطفال يزدادون توحداً والبالغون يصابون أكثر بالاكتئاب، حتى حالات الانتحار تأثرت بسبب التكنولوجيا والمشكلات النفسية تتفاقم  . هذه حال الغرب الذي يحسب لكل شيء حساب والاهتمام بالإنسان لديهم أحسن ما يكون، لكن كيف حالنا نحن المساكين. بالتأكيد لا يمكننا إيقاف تقدم العالم، فالتكنولوجيا ليست كلها ضارة ولا يمكننا الرجوع الى الوراء والعيش بعزلة عن العالم ومقاطعة ما معروض من سلع، خففت الكثير عن كواهلنا وجعلت الحياة أسهل بكثير، لكن يمكننا تفعيل بعض القوانين للحد من المخاطر، التي تهددنا وتهدد التماسك والسلم الاهلي، ونركز على زيادة الوعي المجتمعي، وألا نكون مجرد ناقل لتلك الاخبار والافكار دون دقة وبلا تفكير .