نصان

الأربعاء 22 تموز 2020 - 08:21

نصان
نوزاد حسن
 
أمامي الآن نصان بينهما فاصل زمني عمره 88 عاما. هل هذا زمن قصير، وكم من التفاصيل الصغيرة والكبيرة يمكن أن تقع خلال هذه المدة الزمنية الطويلة في بلد كبلدنا، او حتى في بلدان العالم الأخرى؟. 
زمن طويل بلا شك، زمن ممتد، ومن الممكن معرفة أبرز الأحداث التي وقعت بتقليب كتب التاريخ على عجل، حينئذ نعرف أننا نتحدث عن زمن فيه ما فيه من ثورات وانقلابات وحركات تمرد وحصار الى غير ذلك.
لمن هذان النصان؟
النص الأول يعود الى ملك العراق فيصل الأول، وقد كتبه في عام 1932 ونشره المؤرخ عبر الرزاق الحسني كمقدمة لكتابه تاريخ العراق السياسي الحديث. وأشار الحسني الى أن مذكرة الملك فيصل هي رؤية لبناء العراق كدولة حديثة. ولأهمية هذه المذكرة فضّل الحسني نشرها مرة أخرى، بعد نشرها قبل ذلك.
أما النص الثاني فهو مقال بعنوان (الدولة القوية، الامكانيات والمعوقات) كتبه السيد عمار الحكيم، ونشر في جريدة "الصباح" الاثنين 20 /7 /2020.
ما الذي قاله الملك فيصل الأول في تلك الصفحات من مذكراته.؟ في الواقع قال أشياء كثيرة بصراحة ملكية شديدة، وكأنه يرسل لنا رسالة سنظل نقرؤها بلا توقف.
كان أول أهداف الملك فيصل الأول هو "تكوين المملكة على أساس ثابت". لأكرر متى كتب فيصل الأول هذا الكلام؟ كتبه في عام 1932، وهذا الكلام هو ما طرحه السيد عمار الحكيم في مقاله. وان عنوان المقال (فرصة تاريخية لبناء دولة قوية) هو المضمون نفسه الذي تحدث عنه الملك فيصل الأول.
لم يستطع الملك فيصل أن يبني مملكة قوية كما كان يحلم لأسباب عدة تحدث عنها. ومن أبرز هذه الأسباب هو غلبة المصالح الشخصية والتفرق السياسي وسيطرة الأهواء العشائرية وغير ذلك. والسبب الثاني هو انتشار السلاح. وهذا ما جعل الحكومة في نظر الملك الفيصل أضعف من الشعب الذي تحكمه. وقد قال بالحرف الواحد "يوجد في المملكة ما يزيد على المئة ألف بندقية، يقابلها 15 ألفا لدى الحكومة. وفي وضع كالذي وصفه الملك فيصل فإن من الصعوبة أن ينجح أي سياسي ببناء دولة بكل معنى الكلمة.
لكن هل تجاوزنا هاتين المشكلتين اللتين ذكرهما الملك فيصل. أظن أننا ما زلنا نتحدث في القضية نفسها. وفي بداية مقاله يذكر الحكيم أن "الحكومة تمظهرت بمظاهر عدة، منها دولة المكونات ودولة الأحزاب. وفي الغالب كانت ترتكز على ‏تقسيمات فئوية أدت إلى ضعف في منظومة الدولة المنشودة بعد 
التغيير".
أنا أتساءل كيف بقيت بعض هذه المشاكل كل هذا الوقت، واستمرت تنتقل من جيل الى جيل حتى وصلتنا، وها نحن نعاني منها، ونبحث عن بناء دولة قوية في ظل أوضاع صعبة للغاية.
أما عن ظاهرة انتشار السلاح فالقصة نفسها أيضا ذلك لأن على الدولة كما يقول الحكيم أن تحتكر السلاح، وتضم تحت سقفها جميع القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية.
الى هنا أقول: إنَّ التاريخ سار في الاتجاه نفسه. أعجب لكل الوقت المهدور الذي فقدناه. ويبدو أن الكثيرين يرون أن لدى السيد الكاظمي فرصة جيدة
 للنجاح.