أم الربيعين.. نصرٌ دونته إرادة الأبطال

الجمعة 10 تموز 2020 - 11:26

 أم الربيعين.. نصرٌ دونته إرادة الأبطال
بغداد- واع- علي جاسم السواد-امنة السلامي
في غفلة من الزمان تحرك رجال أشاوس متّشحين براية الوطن ،حاملين أكفانهم على أذرعهم غير مبالين بالموت، لم تغف لهم عين ولم
يرف لهم جفن ،وهم يسمعون أنين أم الربيعين ونحيبها بعد أن عبثت فيها أيادي الإرهاب الداعشي المقيتة، فأبوا إلّا أن يحققوا نصراً أو ينالوا شهادة.
إنها حكاية نصر دونتها إرادة الأبطال ، فرقبة الموصل تحت سكين وحوش سوداء ،لا تجيد إلّا القتل والدمار والتكفير، عاثوا فساداً بقديسة الوطن وطفلته المدللة ، أرض آشور والحضر والأنبياء ،وحاضرة الإسلام التي انطلقت منها الفتوحات ، تحرك الرجال تحت جنح الظلام ،ليعلنوا عمليات تحرير الأرض المقدسة بموشحات عثمان الموصلي.
 
بداية المعركة
 
بدأت المعركة في العام 2016 ولم يكن في ذهن العالم أن تُفكّ الموصل من أسرها وتعود إلى أحضان الوطن الحبيب، وكيف هي وحيدة بلا أجنحة ،ولم تعد قادرة على التحليق في سماء العراق لتنثر أزهار الربيع في ربوعه، فمنذ أسرها والربيع بلا طعم ،ودجلة فقد نرجسيته المعهودة.
البعض عدّها مغامرة، وآخرون سخروا، من دون معرفة أن قلوب العراقيين تشابكت وامتزج طينٌ جنوبيّ الوطن برمال غربيّته وسهول جباله، كانت لحظة حاسمة يصعب على التاريخ تدوينها لأنها كانت خاطفة مثل الحلم وسريعة كبرقٍ في يوم ممطر وعصيب.
انتهت المعركة وتحررت الأرض وعاد الربيع وأزيحت الغمامة السوداء ،ولم تبق إلّا ذكريات الوجع وجراحات ما كان لها أن تتشافى إلّا بتلك الوجوه الباسمة ،التي بخست أرواحها فداء لهذه الأرض، حتى يعود أهلها غانمين أعزّة ،وحتى يطرب الوطن مرة أخرى على أنغام لكنتهم الموصلية وموسيقى ابراهيم واسحاق الموصلي وزرياب ،وهي تحمل نسمات الربيع المقبل من بعيد، غارساً في كل أرض وردة وفي كل شبر.
 
تضحيات كبيرة
 
وكالة الأنباء العراقية (واع) وفي الذكرى الثالثة لتحرير الموصل من دنس الإرهاب الداعشي الإجرامي ،تستذكر تلك الملحمة البطولية التي خطها أبناء العراق ،ليحرروا أرض الموصل ،ويقذفوا بصناع الموت الداعشي إلى مقالع التاريخ غير مأسوف عليهم، والبداية مع قائد الشرطة الاتحادية جعفر البطاط قائلا: " قبل ثلاثة أعوام وفي مثل هذا اليوم أكملت القوات الأمنية ،ومن بينها قيادة الشرطة الاتحادية إنجاز تحرير المدينة القديمة بجهود عظيمة وكبيرة وبتضحيات كبيرة ".
وأضاف أن"عملية التقدم اتجاه تحرير المدينة بدأت يوم 11/ 10/  201 واستمرت لغاية 2017/7/9 وكان للشرطة الاتحادية دور كبير في تحرير المدينة ،واشتركت في حرب المدن داخل المدينة القديمة لأكثر من أربعة شهور و15 يوماً ،خاضت خلاله حرباً ضروساً، وقد شاركت جميع قطعات الشرطة الاتحادية بالدخول إلى المدينة القديمة ،باستثناء المدرعات والعجلات المقاتلة، حيث ترجل أبناء الشرطة الاتحادية وحملوا السلاح على محمل الكتف للتقدم بهذه الأزقة الضيقة ،وكذلك الظروف القاسية حيث صادف دخول المدينة القديمة في شهر تموز ،لكنها أنجزت المهمة وتكاملت القطاعات الأخرى لتكملة المهمة وإعلانها النصر وتحرير المدينة القديمة".
 
صناع النصر

عضو مجلس النواب النائب أحمد الأسدي قال في بيان تلقته (واع):" بهذه المناسبة الوطنية الغالية والعيد الشعبي لأهالي الموصل ،ولكل أبناء الشعب العراقي نرفع التحايا العظيمة لمرجع الفتوى والانتصار الإمام السيستاني ،ولكل المرجعيات الساندة والقوى الوطنية التي أسهمت وشاركت وساندت جهد الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب ووقوف الأمة الى جانب الحشد في هذه المعركة الفاصلة ،ونؤكد أن العراقيين أهل غيرة وكرامة وحمية وشهامة ،لا يتراجعون عن تكليف ولا يبتعدون عن ساحة التحدي في لحظة الواجب الشرعي واحتدام المواجهات الوطنية، لشهدائنا الذين سقطوا في معركة تحرير الموصل آلاف التحية والسلام وأقول لهم: أنتم صناع النصر
الحقيقيون وبدمائكم الزكية تحققت كل هذه الإنجازات".
من جانبه قال رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض في بيان: إن"ما تحقق من نصر تأريخي أذهل العالم ،لم يكن ليتحقق لولا ذلك النداء الإلهي الذي لباه أبناء الحشد الغيارى، أبناء الفتوى العظيمة لسماحة المرجع الأب السيد السيستاني دام ظله، الذين ارخصوا الأرواح دونه غير آبهين للموت بل ومستأنسين به ،يحذون بذلك حذو أصحاب الحسين عليه السلام".
وأضاف أنه " لم يكن لهذا النصر أن يتحقق لولا تضحيات جيشنا الباسل بكل صنوفه وشرطتنا الاتحادية البطلة والأسود من قوات مكافحة الإرهاب والرد السريع والنخبة الخيرة من أبناء العشائر الاصلاء"، مشيداً "بالتنسيق العالي والتلاحم الكبير بين المقاتلين بمختلف تشكيلاتهم الذي عجل بالنصر ووحد الهدف والمصير ودحر الدواعش وأذاقهم الهوان والهزيمة".
قيادة العمليات المشتركة استذكرت بيان نصر التحرير ،الذي أعادت نشره ،إذ جاء في البيان إنها " لحظاتٌ تاريخيةٌ فريدةٌ يصنعُها العراقيونَ، فاليومَ سقطتْ دولةُ الخرافةِ، واليوم عادت الموصلُ الى اَهلِها، فلقدْ تحررتْ أمُ الربيعينِ ، وعادت الى أحضانِ الوطنِ، احضانِ العراقِ الشامخِ الأبي المنتصر، اليوم انتصرَ رجالُ الحقِ بعد أن أذلّوا عصاباتِ الباطلِ وانهزمَ العدوُ الداعشيُ المجرمُ شرَ هزيمة، فقبلَ أيامٍ استرجَعْنا الحدباءَ واقتحمْنا جامعَ النوري الذي كانت رمزاً لكُفرِهم، واليوم تحررتْ مدينةُ الموصل فسقطتْ دويلةُ الخلافةِ والجهلِ التي زعمَ عناصرُ داعش الارهابيونَ أنها باقيةٌ وتتمدد بل هي فانيةٌ وتتبدد والعراقُ هو من سيبقى وينتصرُ ويتجدد".