قرابين الوطن.. جنود القلم المجهولون في مواجهة كورونا

الثلاثاء 30 حزيران 2020 - 11:32

قرابين الوطن.. جنود القلم المجهولون في مواجهة كورونا
 
بغداد- واع- علي جاسم السواد
تحت وطأة الليل تتسارع أقدامهم غير مكترثين للحظات النوم الرغيدة، برودة الشتاء تعانق أجسادهم، وغفوة الأسرّة تغازل جباههم غير مبالين، لينقضي يوم ويبدأ يوم جديد، وتتسارع أجسادهم المعتقة بتعب الليالي مرة أخرى تحت أشعة الشمس اللاهبة، جنود مجهولون لا تمنعهم مشاغل الحياة عن اقتناص معلومة هناك وصورة هناك، يسابقون الزمن لتحقيق مبتغاهم من دون ملل أو كلل، شباب قضوا نصف أعمارهم في العمل الإعلامي في مؤسستهم شبكة الإعلام العراقي، يبذلون أرواحهم خدمة لوطنهم.
في ساحات المعارك لهم صولات وجولات، مقاتلون بلا سلاح إلا إيمانهم بمهنتهم والتزامهم بأداء واجبهم ،وما زالت في أرض الموصل والأنبار وصلاح الدين لهم حكاية وذكريات منقوشة في كل ساتر، ولا تزال آثار أقدامهم تسرد حكاية نصر دونوها بأرواحهم قبل أجسادهم، إعلاميون تربوا على أزيز الرصاص وأصوات المدافع، لم تثنهم شدة الحروب عن الصمود كتفاً بكتف مع أبطال قواتنا المسلحة.
واليوم هؤلاء الأبطال، يخوضون معركة جديدة في مساندة الجيش الأبيض ،وهو يصارع فيروس كورونا، ولم تمنعهم خطورة الوباء من التواجد في الخطوط الأمامية في مواقع الحجر الصحي والاختلاط مع المواطنين لمساندة الملاكات الصحية في معالجة المصابين، شجاعتهم وحرصهم على تلبية نداء الوطن لم تمنع أجسادهم من الإصابة بهذا الفيروس ليتحولوا إلى ضحايا الوباء، إنهم إعلاميو شبكة الإعلام العراقي ،الذين أصبحوا ضحايا الواجب بعد تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، أكثر من ثلاثة أشهر والملاك الإعلامي في شبكة الإعلام العراقي يعمل من دون هوادة ،غير مبالين بخطورة الفيروس، وما زالت هذه الكوكبة تؤدي واجبها ميدانياً حتى انتهاء الأزمة.
تضحيات الشبكة
وكالة الأنباء العراقية (واع) فتحت ملف إصابة عدد من إعلامي الشبكة بفيروس كورونا لتسليط الضوء على جهودهم وهم يصارعون هذا الوباء بشجاعتهم المعهودة ،والبداية مع رئيس شبكة الإعلام العراقي فضل فرج الله الذي أعرب عن مواساته لهذه الثلة المجاهدة قائلا: "في الوقت الذي تعطلت فيه أغلب الوزارات ،والمؤسسات الحكومية والأهلية ،بسبب حظر التجوال الذي فرض للوقاية من فيروس كورونا ،فإن العاملين في شبكة الإعلام العراقي واصلوا حضورهم وأداء الواجب وبشكل مضاعف لدعم جهود الدولة في التصدي لتفشي الوباء جنباً إلى جنب مع إخوانهم من الملاكات الصحية والأمنية، وتركز عمل الشبكة على التثقيف والتوعية باتجاه تحصين الناس من هذا الوباء وفق خطة شاملة وضعت لجميع مفاصل الشبكة، وعلى الرغم من التزام جميع الزملاء الإعلاميين بشروط السلامة من لبس الكمامات والكفوف واستخدام المطهرات ،إلا أن عملهم في الخطوط الأمامية في مواقع العزل الصحي واختلاطهم مع الناس تسببا بإصابتهم.
لقد عملت الشبكة ومنذ الأيام الأولى لتفشي الفيروس على تطبيق إجراءات الوقاية والتحصين ،مثل التعفير والتعقيم وتنظيم عمل الموظفين والالتزام بالتباعد الاجتماعي داخل مواقع العمل ،ولكن هذا لم يمنع للأسف الشديد من إصابة بعض الزملاء، وبناء على ذلك تم التنسيق مع الجهات الصحية لإجراء الفحوصات ،وأخذ المسحات للعاملين في الشبكة من خلال الفرق الطبية.
إدارة الشبكة تواصلت بشكل يومي مع المصابين لتوفير الخدمة الصحية لهم من علاج وفحص، وبعضهم شفي تماماً ،وعاد إلى العمل ورفضوا البقاء في منازلهم خدمة للصالح العام ،وعلى الرغم من أن الكثير من العاملين لم يتقاضوا أجورهم لأكثر من ثلاثة شهور ،كونهم يعملون على نظام القطعة والأجور، والبعض الآخر لا يزالون في المستشفيات، وللأسف فقدنا أحد الزملاء الذي توفى بعد إصابته بالفيروس، وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الشبكة تضحيات من أجل أداء الواجب الأخلاقي والمهني خدمة لوطننا الحبيب".

جهود متواصلة
بين أروقة الشبكة حكايات لم يعرفها إلا العاملون، سجلت ذاكرتهم مواقف وبطولات صنعها أبطال إعلاميون آمنوا بقضية الوطن ،وقدموا لأجلها التضحيات ،والقرابين حتى تسير عجلة التقدم إلى الأمام، حكايات تشابك فيها أديم الأرض بدماء أبنائها ،من الوقوف على السواتر وحتى غرف العزل الصحي ،وسيسطرها التاريخ يوماً لتكون نبراساً للأجيال.
عضو مجلس الأمناء حكيم جاسم قال: "إن شبكة الإعلام العراقي قدمت جهوداً استثنائية ومميزة منذ تعرض البلاد إلى جائحة كورونا بالرغم من الضائقة المالية التي تمر بها.
وأضاف أن منتسبي الشبكة العاملين في جميع مديرياتها قدموا كل ما هو مطلوب ،واستطاعوا إنجاز أكثر من مادة من"فواصل" والإنفوجرافات والبرامج والتقارير ،التي تسهم  برفع مستوى التوعية الجماهيرية لمواجهة هذا الوباء، وهذا ما أدى إلى تعرض كوادرنا إلى إصابات بلغت أكثر من ثلاثين إصابة بسبب احتكاك العاملين من مصورين وعاملين وغيرهم ،ومجازفاتهم في الدخول إلى المستشفيات من أجل إيصال المعلومة إلى المواطنين، وبالرغم من ذلك فالمصابون من كوادرنا لم يتوقفوا عن العمل وبقي عطاؤهم مستمراً من داخل الحجر من منازلهم". 
وقدم جاسم خالص التحية لجميع العاملين في الشبكة ،لما بذلوه من جهود استثنائية، معبراً عن أمنياته بالشفاء العاجل للذين لا يزالون في الحجر الصحي.

احترام المهنة
ووراء شاشة وصحيفة وتطبيق وأثير إذاعة يقبع مئات الإعلاميين ،غير مكترثين لخطر الوباء احتراماً لمهنتهم وحرصاً منهم على تلبية نداء الوطن ،وهو يستغيث من هذه الجائحة التي تعصف ،ليس بالعراق فقط وإنما امتد خطرها ليملأ الأرض من دون تمييز بين بلد وآخر، شباب تعودوا على المواجهة منذ سنوات الحروب وحتى تحديات الأوبئة وغيرها، أبطال يعملون بصمت تعدى ضجيجه حدود الوطن من أجل تثقيف المواطنين وتوعيتهم لتجنب الإصابة بهذا الوباء.
مدير قناة العراقية الإخبارية جعفر العائدي قال ل(واع): إن"شبكة الإعلام العراقي كانت وما زالت سباقة في تأدية الواجب الوطني ولا يثني العاملين فيها أي مخاطر، وبالنسبة للزملاء الذين أصيبوا بفيروس كورونا ،فإن إدارة الشبكة ومجلس أمنائها متواصلون معهم ،وكذلك مع ذويهم ،وتم التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير مستلزمات العناية لهم، وحتى بعد خروج بعضهم من المستشفيات ،فقد تم التواصل معهم ،لكن ليست بصورة مباشرة بسبب الإجراءات الصحية والوقائية ،ونحن بانتظار شفائهم التام من أجل العودة إلى بيتهم الثاني ،والمواصلة في خدمة بلدهم، وستقوم شبكة الإعلام العراقي ،ولاسيما قناة الإخبارية بتكريمهم على جهودهم المبذولة في توعية الجمهور بإرشادات الوقاية ،وصناعة الوعي وتواصلهم في التغطيات المباشرة والدخول بالنسبة إلى المراسلين المستشفيات والحجر الصحي ،ومناقشتهم للقضايا التي تتعلق بحاجة المواطن في الجانب الصحي ،وكذلك المتابعة الميدانية لتداعيات هذه الأزمة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وهذه فرصة لمطالبة وزارة المالية بالنظر بصرف الاستحقاقات المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر لبعض الزملاء الذي يعملون بنظام القطعة والأجور خاصة أن بعضهم أصيب بالفيروس جراء تغطياته اليومية.
الزملاء المصابون أكدوا ل(واع) أن معنوياتهم عالية في مواجهة هذا الفيروس ،وأشاروا إلى أن الإصابة بكورونا لن تثنيهم عن التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع زملائهم في شبكة الإعلام العراقي، وأشادوا بدور رئاسة الشبكة ومجلس الأمناء في متابعة وضعهم الصحي ،وتقديم الدعم لهم في مواجهة الوباء، مبينين أنهم جنود الوطن ،ولن يتوقفوا عن خدمته.