الثورة والتفاوض في تغيير النظام

الأحد 17 أيار 2020 - 09:39

الثورة والتفاوض في تغيير النظام
علاء هادي الحطاب 
تحدثنا في مقالات سابقة عن أطروحات تغيير النظام السياسي التي يوردها المختصون في العلوم السياسية، وبينا أطروحتي تغيير النظام لنفسه والأكلاف المرتبطة به، وكذلك أطروحة الانقلاب وأكلافها. 
هناك أطروحتان أخريان ومنها أطروحة "الثورة" في تغيير النظام وفرق الثورة عن الانقلاب أن الثورة يتغير معها النظام بأكلمه من مؤسسات وأجهزة وجزء كبير من قوانينها وتشريعاتها ويصل الأمر لتعديل دستورها وتكون شاملة وواسعة، بينما الانقلاب لا يستلزم بالضرورة تغييرا شاملا لجميع مؤسسات الدولة بل في أغلب الأحيان يستلزم الانقلاب تغيير السلطة القائمة بسلطة أخرى، أما أكلاف الثورة فحتما ستكون باهظة جدا بدءا بالدماء التي ستُراق وليس انتهاءً بالفوضى الكبيرة التي تعقبها، في بلد تتقاذفه المصالح الإقليمية بل والدولية ولموقعه الجيوسياسي بالغ الأثر في وجود هذه الفواعل الدولية فيه، فضلا عن غياب الإجماع الوطني على ضرورة القيام بثورة في سبيل تغيير النظام، بل هناك جزء واسع وكبير جدا من المجتمع يعتقد بضرورة إصلاح النظام لا نسفه بشكل كامل والإتيان بنظام جديد، الأمر مرتبط كذلك بوجود إرادات دولية ستكون عليها ارتدادات كبيرة في حال حصول ثورة لتغيير النظام وهذا خاضع بطبيعة الحال ليس لاعتبارات أكبر من حجم بلد معين معني بذلك، فضلا عن العراق. 
أما كلفة الدماء فستكون كبيرة جدا لوفرة السلاح والقوة خارج الدولة والاختلاف الأيديولوجي الكبير والواسع بين محاور عدة تتصاعد حدته أزاء أي مشكلة أو أزمة. 
أما الأطروحة الأخرى وهي تغيير النظام من خلال التفاوض فهذا الأمر يستلزم وجود أحزاب معارضة حقيقية تعي دورها في إن تعارض النظام السياسي القائم سلميا ولا تكتفي فقط بالمعارضة بل تقدم البديل المناسب، أي أنها "احزاب المعارضة" أمامها مهمتان أساسيتان، هما إقناع الناس بمعارضتها للنظام ليرفضوه ويقفون معها، وكذلك إيجاد البديل الناجع الذي يقنع الناس بأفضلية مستقبلهم عن حالهم اليوم. 
والواقع أننا في العراق لم تتشكل لدينا أحزاب معارضة حقيقية تمارس هذا الدور فجميع الأحزاب الموجودة الآن تمارس دورها كأحزاب هدفها الوصول إلى السلطة وإذا أرادت أن تمارس دورها كقوى وأحزاب معارضة عليها أن تتخلى عن وجودها في السلطة وتعمل على تشخيص أخطائها وتقنع الناس بالبديل عنها. 
تبقى أطروحة الاحتلال في تغيير النظام السياسي وهذه الأخرى خاضعة لأجندات دولية كبيرة. 
إذن من أراد تغيير النظام السياسي فعليه أن يبدأ بهذا التغيير من داخل النظام لا من خارجه.