المالكي يؤكد ضرورة الانتصار على مظاهر اليأس والتوجه نحو بناء الوطن

سياسية
  • 27-02-2020, 16:43
+A -A

بغداد - واع
تنشر وكالة الأنباء العراقية (واع)، نص بيان الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي
إلى الشعب العراقي حول ضرورة الانتصار على مظاهر اليأس والإحباط والتوجّه نحو بناء الوطن.
وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم
((وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))
السلام عليكم يا أبناء شعبنا العراقي الغيور و رحمة الله تعالى وبركاته.
    لانزال نعيش معاً معارك العراق مع الإرهاب، ومع معوقات الاستقلال والعدالة والتنمية، وإعادة بناء الإنسان والوطن. وهي المعارك التي انتجتها مراحل حكم النظام البعثي البائد، ثم الاحتلال والإرهاب. وقد حققتم النصر المؤزر في كثير من هذه المعارك التي خضتموها بكل شجاعة وعزيمة، وبالتوكل على الله (تعالى)، خلال السنوات الست عشرة الماضية، كمعركة اجتثاث النظام البعثي، ومعركة القضاء على الإرهاب، ومعركة انسحاب قوات الاحتلال، ومعركة التمسك بوحدة العراق و تحسين الخدمات والواقع الاقتصادي وتثبيت ركائز الدولة. 
    وكان من الطبيعي أن تؤثر هذه المعارك على الواقع النفسي للمجتمع العراقي، وتفرز أحاسيس ومظاهر سلبية لدى شرائح منه، تتمثل في اليأس والإحباط والهوان والحزن، والتذمر من الحاضر والتشاؤم من المستقبل. ما يعني أن جزءاً من الواقع الاجتماعي بات مكبلاً بقيود نفسية ثقيلة من الوهم؛ تساهم في مراكمة السلبيات. وما برح أعداء العراق الداخليين والخارجيين يعملون بكل دأب على استغلال هذه المظاهر، والنفخ فيها وتضخيمها؛ ليقضوا على عزيمة الأمة في النهوض، وكسر إرادتها في مواجهة التحديات.


يا أبناء العراق العزيز ..
    إن التحديات التي تستهدف وجود الوطن ومصيره ومستقبله، وتفرز تلك التصدعات النفسية السلبية المجتمعية؛ تضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ أما الاستسلام والتقهقر والانهيار المقرون بالهوان والحزن واليأس والتشاؤم والتواكل والتفكير السلبي، و إما الثبات والاستقامة والعزيمة والنهوض المقرون بالطاقة الإيجابية والتفاؤل بقدرات الأمة والأمل بالمستقبل والجدية في العمل، والتخطيط العلمي السليم. وهذه الفاعلية الذاتية للأمة لا تقوم إلّا إذا اقترنت بالتوكل على الله (تعالى)، وانطلقت من حسن الظن به والثقة بنصره ((ولا تيْأَسوا مِن رَوْحِ الله إنّه لا ييْأَسُ مِن رَوْح الله إلّا القومُ الكافرون)).
    ولا شك أن القدرات والثروات العقائدية والمادية والبشرية التي حبا الله (تعالى) بها العراق؛ يمكنها أن ترفعه إلى مصاف البلدان المتقدمة مادياً و روحياً. ولكن هذه القدرات والثروات بحاجة إلى حسن استثمار وتخطيط وإدارة؛ لكي تأتي أكلها وثمارها ونتائجها. و لا تقتصر مهمة الاستثمار والتخطيط و الإدارة على الحكومة وسلطات الدولة الأخرى؛ بل هي مهمة تضامنية عامة، يشترك فيها رجل الدولة إلى جانب عالم الدين، والسياسي إلى جانب شيخ العشيرة، والأكاديمي إلى جانب الإعلامي، ورجل الأعمال إلى جانب المثقف، والخطيب إلى جانب الكاتب، والموظف إلى جانب الحِرفي، بل أنها مهمة كل فرد من أفراد الشعب؛ كلٌ بحسب مسؤوليته وحجم تأثيره.
    وتتحمل نخبة الأمة وشرائحها الواعية، مسؤولية متقدمة في هذا المجال؛ إذ ينبغي عليها العمل بكل جدية على تحويل الهواجس والإحباط إلى فرص لإعادة بناء الوعي المجتمعي، و إشراك فئات الأمة ومكوناتها دون استثناء في عملية العصف الذهني المستدام؛ بهدف رسم خارطة المشاكل والهموم، و تحديد أحجامها الحقيقية، دون تهويل أو تبسيط، ووضع التصورات حول الحلول الواقعية، و وسائل تذليل العقبات والعراقيل التي تقف في طريقها؛ الأمر الذي يجعل مشاعر اليأس والإحباط منطلقاً لتحقيق أهداف النجاح والنهوض. 


أيها العراقيون الشرفاء..
    إن من أهم خطوات القضاء على الحالات النفسية السلبية المجتمعية، تكمن في إعادة بناء النفوس بناءً قوياً صلباً مرصوصاً بالعزيمة التي لا تنقض ولا تلين، والإرادة التي لا تنكسر ولا تتراجع. و هذا كتاب الله (تعالى) وسيرة رسوله و آل بيته (عليهم السلام) بين أيدينا؛ فهما قدوة العزيمة والإرادة والصبر والصمود والنهوض. فالقرآن الكريم يؤكد على الثبات والصبر والرباط والعزيمة والعمل والتوكل، و على أن الله (تعالى) ينصر أصحاب العزيمة والتوكل، و(( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)). أما رسول الله وآل بيته عليهم السلام  فقد حققوا إنجازات نوعية أعجزت البشرية، على الرغم من كل ما مرّوا به من محن وآلام وابتلاءات عظيمة، و ظروف قاسية وضغوطات لا نظير لها من الخصوم.
فلنتعاضد ونتكاتف ونتعاون، ونصابر ونرابط في معركة بناء العزيمة والإرادة في قلوبنا ونفوسنا وعقولنا وسواعدنا، وننتصر بشجاعة على مشاعر الإحباط واليأس، وإن تراكمت المحن والابتلاءات ((بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ))، ونتوكل على الله (تعالى)، ونقتدي بكتابه ورسوله وآل بيته الاطهار، ونستثمر آلاءه ونعماءه كما ينبغي، ونؤمن بقدرات أمتنا وشعبنا، وننطلق بكل قوة وسرعة وتركيز نحو مستقبل مشرق لأمتنا وشعبنا ووطننا ((وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)).
والحمد لله، عليه نتوكل وبه نستعين