رئيس الجمهورية وجه كلمته الى الشعب العراقي مختلطة بالدمع والألم والأسى

الاثنين 07 تشرين أول 2019 - 21:26

رئيس الجمهورية وجه كلمته الى الشعب العراقي مختلطة بالدمع والألم والأسى

بغداد- واع

بعد كلمات مؤثرة وعملية وضعت الحلول لملفات عديدة القاها رئيس  الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي خلال الايام الماضية، القى رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح قبل قليل كلمة اختلط فيها الدمع والألم والأسى.

وطرح الرئيس صالح في كلمته خارطة طريق لنقل البلد من الاوضاع الراهنة الى مستقبل افضل بالتعاون بين الرئاسات الثلاث والقوى السياسية ومشاركة فاعلة للشعب العراقي عامة والشباب خاصة.

وتنشر وكالة الانباء العراقية ابرز ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية بخصوص التظاهرات:

 

مؤلمٌ في الصميمِ ما نطالُعُه من دمٍ عراقيٍ مهدورٍ للشهداءِ والجرحى في صفوفِ المتظاهرين و القواتِ الأمنية.

 

ما حدثَ من استهدافٍ للمتظاهرين السلميين والقواتِ الأمنيةِ بالرصاصِ الحي، ومن استهدافٍ للاعلامِ والاعلاميينَ غيرُ مقبولٍ في العراق الذي ارتضيناهُ وتعاهدنا على أن يكون ديمقراطياً تُراعى فيه الحقوقُ والحريات، ويلتزمُ فيه الجميعُ بالدستور، السلطةُ قبلَ المواطن.

 

اؤكدُ من موقعي كرئيسٍ للجمهوريةِ، أن على اجهزتِنا الامنية بمختلفِ تشكيلاتِها المدافعة والذائدة عن الشعبِ وحقوقه ومقدراتِه ودستورِه التصدي الحازم لمَنْ خرقَ الدستورَ واعتدى على المواطنين والاجهزةَ الامنية وروّع وسائلَ الاعلام.

 

هذه فتنةٌ وجريمةٌ، ولا يمكنُ السكوتُ عنها، فدمُ شعبِنا وقواتِنا الامنيةِ ليس عرضةً للمزايدةِ ولا للمغامرات، وثقتُنا بشعبِنا مطلقة، وعلى كلِ خارجٍ على القانون الخضوعُ لسلطةِ الدولةِ وقانونِها وقضائِها.

 

هؤلاءِ الشبابُ الذين سقطوا تركوا جرحاً في الصدور .. لايمكن أن يبرأ بالتطميناتِ ولا بالكلامِ ولا بالوعود ، بل يجب أن نتكاتفَ جميعاً لنطبّبَ جراحَ العراقِ ونمضي الى الأمام متحدينَ يشدُّ احدُنا ظهرَ الآخر، وبما يعزُّ شعبَنا ويحفظُ مرجعيةَ الدولةِ وهيبتَها ويُرسي بناءَ مؤسساتِها.

 

هناك من يريدُ أن يتكلمَ عن أيدٍ خارجيةٍ في الاحداث، ولا نقولُ إنه ليسَ هناك من يريدُ ويمتلكُ مصلحةً في زرعِ الفتنِ بين الشعب الواحد، حتماً إن هناك مصالحَ تريدُ أن تستثمرَ كلَّ ثغرةٍ و كلَّ مشكلةٍ و كلَّ تناحرٍ داخلَ بلدِنا، لكنَّ الاساسَ هو ارادةُ شعبِنا الحي، وهذا الشعبُ العظيمُ اظهرَ للعالمِ معدنَهُ الاصيل.

 

يجبُ أن نتصارحَ جميعاً مسؤولين واحزابَ وموظفين وناشطين ومثقفين ومواطنين بأنَّ هذا الحراك، هذه الاحتجاجاتِ جاءتْ على خلفيةِ البؤسِ و المظالمِ و الشعورِ العام بحاجةِ البلدِ الى الإصلاح، تحصينُ بلدِنا من المؤامراتِ يأتي من خدمتِنا لشعبِنا اولاً، ومن شعورِ شعبِنا بالرضا ومشاركتِه في مسؤوليةِ بناءِ البلد.  

 

المحاصصةُ الحزبيةُ والفئويةُ ترفضُ مغادرةَ واقعِنا رغمَ المحاولاتِ والدعواتِ المستمرة الى نبذِها واختيارِ طرقٍ عمليةٍ وعلميّةٍ حقيقيةٍ للوصولِ الى الحكم الرشيد.

 

عندما تحلُ المصالحُ والمحاصصاتُ الحزبيةُ محلَ الإرادةِ الوطنيةِ الكفيلةِ بدفعِ العجلةِ المتوقفةِ الى الامام، فإن وطنَنا ينزفُ من إمكانياتِه وفرصِهِ من تطلعاتِ شعبِنا المشروعة.

 

إننا من دونِ مصارحةٍ حقيقيةٍ مع الضمير ومع شعبِنا لن نكونَ بمستوى إرادةِ هذا الشعبِ العظيم الذي أثبتَ ويُثبتُ وعيَهُ وإصرارَهُ على نيلِ ما يستحقُّهُ من مكانةٍ حضاريةٍ اصيلة...

 

المصارحةُ المطلوبةُ.. يجبُ أن تتبعَها خطواتٌ جادةٌ وليستْ شعاراتٍ ووعوداً وتمنيات.

 

الشعبُ يطالبُ بالعدالةِ الاجتماعيةِ والحريةِ والامنِ وفرصِ العملِ والخدماتِ الاساسية، وهذه ليستْ مطالبَ مستحيلةً، بل هي في صُلْبِ مسؤوليةِ أيّةِ دولةٍ تمثّلُ شعبَها وتدافعُ عنه.

 

يا شبابَ العراقِ.. أنتم أملُنا ووسيلتُنا في أيِ تغييرٍ حقيقيٍ وصولاً الى عراقٍ مزدهرٍ قوي ضامنٍ لأمنه واستقرارِه ينعمُ فيهِ الجميعُ بحياةٍ حرة كريمةٍ، ولا شرعيةَ لأيِّ عمليةٍ سياسيةٍ أو نظامٍ سياسيٍ لا يعملُ على تحقيقِ متطلباتِكم وتطلعاتِكم في وطنٍ كريمٍ، هذا واجبُنا وإن شاء الله لن نحيدَ عنه أبداً.

 

حافظوا على سلميةِ تظاهراتِكم ولا تسمحوا للمتصيدينَ أن يسرقوا منكم هذا الوطن.. لا تسمحوا لأحدٍ بأن يسرقَ احلامَكُم ومطالبَكُم.

 

إننا إذ نؤكدُ على احترامِنا وتقديرِنا لطروحاتِ المرجعيةِ الدينيةِ التي شخّصتْ عبرَ خطبِها ونصائِحها مكامنَ الخلل مبكراً وحذرت من خطورة التلكؤ في الإصلاحِ وخدمة المواطنين.

 

فتحُ تحقيقٍ قضائيٍ بمسبباتِ العنفِ الذي حصلَ خلالَ الايامِ الماضية، وأخذُ إجراءاتٍ وقراراتٍ جادةٍ لتحديدِ آلياتِ مواجهةِ هذا النوعِ من الاحتجاجاتِ ومنعِ الاندفاعِ إلى استخدامِ القوةِ المفرطة على أساسِ قواعدِ الاشتباك ومكافحةِ الشغب وحماية حقِّ المواطن في التظهر السلمي.

 

استجابةً لدعوةِ المرجعيةِ الدينيةِ سنعملُ على دعمِ تشكيلِ لجنةِ خبراءَ مستقلين، من الشخصياتٍ المشهودِ لها بالكفاءة والنزاهة، وفتحِ بابِ الحوارِ البنّاء مع القوى الفاعلة وفي مقدمتِهم أبناؤنا المتظاهرون، وسنعملُ في إطارِ الرئاسات والقوى السياسية لضمانِ أن تحظى هذه اللجنةُ بأجماعٍ وطني، وتوفيرِ الأجواءِ المطلوبةِ لعملِها دونَ تدخلاتٍ سياسيةٍ، وستضعُ رئاسةُ الجمهورية كلَّ امكاناتِها لإنجاحِ هذا الجهد.

 

فتحُ حوارٍ سياسيٍ شاملٍ وصريحٍ وبنّاءٍ لتشكيلِ كتلةٍ وطنيةٍ نيابيةٍ ساندةٍ وداعمةٍ لخطوات الإصلاحِ بما فيها مُخرَجاتُ اللجنةِ المقترحةِ من قِبَلِ المرجعيةِ العليا والإجراءاتُ التشريعيةُ والحكوميةُ، وتذليلُ العقباتِ والضغوطاتِ السياسية، ومساعدةُ الحكومةِ على المضيِ باتجاهِ خطواتٍ فعالةٍ لمحاربةِ الفسادِ وتوفيرِ الخدمات.

 

دعمُ إجراءِ تعديلٍ وزاريٍ جوهريٍ لتحسينِ الاداءِ الحكومي وتفعيلِ آلياتِ العملِ بما يشملُ تحقيقَ قفزةٍ نوعيةٍ في الاداءِ والخدمات. ومن اجل استكمال مشروع الدولة والنهوضِ بمؤسساتها، وحفظِ هيبتها ومشروعيتِها، ودورِها في خدمة الناس.

 

تفعيلُ دورِ المحكمةِ المختصةِ بقضايا النزاهة، وتوفيرُ الظروفِ الملائِمَةِ لعملِها بحريةٍ، وإحالةِ جميعِ ملفاتِ الفساد لحسمِها ضمنَ توقيتاتٍ محددةٍ، ومنعِ أيِّ استثناءٍ في هذا الشأن، ولا حصانةَ في هذا الملفِ الحيويِ لأي طرفٍ أو جهةٍ أو شخصية، بالاضافةِ الى العملِ على استردادِ المال العام.

 

دعمُ تعهداتِ الحكومةِ ومجلسِ النواب بتعويضِ المتضررينَ من الاهالي من أعمالِ رفعِ التجاوزاتِ بصورةٍ مُجزيةٍ لمساعدتِهم على تحملِ أعباءِ السكن، ووقفُ تنفيذِ عملياتِ رفعِ تجاوزاتٍ أخرى قبلَ التأكُّدِ من تعويضِ المتضررين، على أن يتمَّ رفعُ تجاوزاتِ الأحزابِ والشركاتِ والقوى المرتبطة بأجهزةِ الدولةِ في كل انحاء العراق. 

 

العمل على التشريعاتُ و الإجراءاتُ التنفيذيةُ المطلوبةُ لإيجادِ فرصِ عملٍ و تقديمِ معونةٍ ماليةٍ للعاطلين و تأهيلِهم ولا سيما الخريجين وحملةَ الشهادات، و غيرِ ذلك من الإجراءاتِ التي اعلنَها مجلسُ الوزراء في مبادراتٍ اقتصاديةٍ، و خدميةٍ عاجلة.

 

دعمُ الإسراع بتشكيلِ مجلسِ الخدمةِ الاتحادي من المستقلين، على أن يتولى خلالَ شهرٍ واحدٍ أعمالَهُ بدراسةِ طلباتِ التعيين بعدالة، ومنحِ الخريجين من حَمَلةِ الشهاداتِ العليا الاولويةَ في التعيين، وإجراءِ مراجعةٍ شاملةٍ لإجراءاتِ وضوابطِ وآلياتِ التعيينِ الحكومي، بما يمنعُ المحسوبياتِ والفسادَ في هذا الملف.

 

إطلاقٍ فوريٍ للدرجاتِ الوظيفيةِ المقررَّةِ في الموازنةِ وإطلاقِ درجاتِ حركةِ الملاك.

 

إعادةُ النظرِ بالقانونِ الانتخابيِ لمجلسِ النواب وبما يعيدُ الثقةَ بالعمليةِ الانتخابيةِ ويشجعُ مشاركةَ المواطنين وتشريعُ قانونٍ جديدٍ ينسجمُ مع الطموحاتِ الوطنيةِ لجميعِ فئاتِ الشعب العراقي، وتتولى رئاسةُ الجمهوريةِ تشكيلَ فريقِ حوارٍ وطنيٍ لمتابعةِ هذا الملف بمساعدةِ خبراءَ من الأممِ المتحدة.

 

تشكيلُ مفوضيةٍ مستقلةٍ للانتخاباتِ وبما يسمحُ بأقصى درجاتِ الشفافيةِ في العمليةِ الانتخابية.

 

المباشرةُ بفتحِ حوارٍ وطنيٍ لمناقشةِ المعالجاتِ المطلوبةِ للاختلالاتِ الكامنةِ في المنظومةِ السياسية، والتي تعرقلُ تعزيزَ مبادئِ الحكمِ الرشيد وبما يؤدي الى تمتينِ الوحدة الوطنية.

 

ابنائي المتظاهرين من اجل حقوقِكم المشروعةِ، ادعوكُم الى المشاركةِ في حوارٍ بنّاءٍ وحقيقيٍ في نطاقِ منظومةٍ وطنيةٍ حريصةٍ وصادقة تضمَنُ اطلاعاً شعبياً على خطواتِ الاصلاح، وعقدَ لقاءاتٍ مباشِرةٍ ويوميةٍ مع شبابِنا في كلِ المدنِ للبحث معهُم في الاصلاحِ وترشيدِ الحكم وتحقيقِ الأهداف التي نسعى اليها جميعاً.

 

ادعو الى وقفِ التصعيدِ وانتظارِ نتائجِ الخطواتِ المُتَخَذة من كلِ الاطرافِ والجهاتِ المسؤولة للاستجابة الى مطالبِ الشعب وتطلعاتِه.

 

لا نريد أن يكونَ العراقُ وقوداً لصراعاتِ الآخرين ولا ساحةَ تصفيةِ حسابات.

 

شبابُنا و اهلُنا لهم الحقُّ في التعبيرِ عن رأيِهم، الدستورُ يكفلُ ذلك و أيُّ مصادرةٍ لهذا الحقِّ أمرٌ غيرُ مقبولٍ وغيرُ دستوري.

 

التظاهرُ السلميُّ حقٌ مكفولٌ دستورياً وديمقراطياً وشعبُنا يستحقُّ هذا الحقَّ ومن الحيفِ حرمانُه من ممارسةِ حقه.

 

المتربصونَ و المجرمونَ الذين واجهوا المتظاهرين والقوى الأمنيةَبالرصاصِ الحي .. هم اعداءُ هذا الوطن، وهم أعداءُ الشعب، ويجبُ أن نقفَ لمنعِهم من تحقيقِ مآربِهم.

 

ما تعرضتْ لهُ بعضُ القنواتِ ووسائلِ الاعلام من ترهيبٍ غيرُ مقبولٍ لا دستوراً ولا قانوناً وهو يمثلُّ ضربةً لقيمِ العراقِ الدستورية.

 

يجبُ ضبطُ النفسِ ومنعُ التصعيدِ وحفظُ مساحة للحوار بينَ ابناءِ الوطنِ الواحد، ومنعُ الاجنبي من التدخلِ في حوارِنا الوطني.