واع تنشر نص كلمة رئيس الجمهورية في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة

الأربعاء 25 أيلول 2019 - 18:52

واع تنشر نص كلمة رئيس الجمهورية في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة

نيويورك- واع

تنشر وكالة الأنباء العراقية، اليوم الأربعاء، نص كلمة رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وفي ما يلي نص الكلمة التي تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): "

السيدُ الرَئيس،

السيدُ الأُمينِ العام،

السَيداتُ والسادةُ الحُضورِ الكَريم

يُسعِدُني أَن اُحييكم بإسمِ العراق، الدَولةِ المُؤسسةِ في الأُممِ المُتحدةِ، و اتَمنَى للجمعيةِ العُموميةِ في دَورتِها الحَاليةِ النجاحَ و خاصةً إِننا نرى أَن اَولويةِ مُواجهةِ تَحدياتِ المَناخِ والصِحةِ والتنميةِ المُستدامةِ خُطوةٌ بناءةٌ نتمنى ان تُساهم في إِيجادِ اَرضيةٍ دَوليةٍ مُشتركةٍ على مَسارِ الحِلولِ المَطلوبةِ لكوكَبِنا و للإِنسانيةِ أَجمعها. 



لَقْد تَبنتْ مُنظمةُ الأُممِ المُتحدةِ مُنذُ تأَسيسها مبدأَ الشَراكةِ بين الأُممِ لتَحقيقِ القيمِ العُليا التي تُؤطرُ أَهدافها وضَمانِ الأَمنِ والسِلمِ الدَوليينِ وحلِ النزاعاتِ بالطُرقِ السلميةِ وَتكريسِ حُقوقِ الإِنسانِ كقيمةٍ عُليا وهَدفٍ اسمَى .. وكَانتْ المَسيرةُ الطويلةُ لهذِهِ المَساعي حافلةً بالإِنجازاتِ الأُمميةِ، والعَقباتِ أيضاً .. آمالُ المَلايينِ حَولَ العالم مَازالتْ مَعقودةٌ على هَذِهِ المُنظمة لِتعزيزِ الحِوارِ وتَمكينِ الشَراكاتِ المتبادلةِ لمعالجةِ أَزماتِ الفُقرِ والرِعايةِ الصحيةِ والتعليمِ والامنِ والتنميةِ التي مازالتْ تُلقي بِظلالها الثَقيلةِ عبر العَالم.

الحُضورُ الكَريم

اَتحدثُ اِليكُم في هَذَا اللقاءِ الأُمميّ المُهمِ عن آمال شَعبِنا وتَطلُعاتِهِ بِاستكمالِ جُهودِ مُواجهةِ الارهابِ والانتصارِ عَليهِ عِبر تَحقيقِ الحَياةِ الحُرةِ الكريمةِ لمواطنينا و تَكريسِ الأمن و تَوفيرِ الخَدماتِ والنموِ الإقتصاديّ والتَنميةِ المُستدامةِ لا في العِراق حَسبْ، بَل عَلى صَعيدِ الشرقِ الأوسطِ.

لَقدْ إستباحَ الإرهابُ بِلادِنَا، و كَانتْ مَرحلةً عصيبةً و خَطيرةً، وهُناك من تَوقعَ الأسوأ. إن مشروع تنظيمِ داعشٍ الإرهابيّ كانَ مُخططاً خبيثاً لتدميرِ العِراق و المِنطقة، وعلى رَغم التَضحياتِ الكبيرةِ التي سَجلها شَعبنا و قُواتِنا المُسلحةِ من الجَيشِ و الحَشدِ الشعبيّ و البِيشمرگةِ و غيرها عَلىَ طريقِ الحُريةِ ومُقاومةِ الإرهابِ بُمساعدةِ و مُساندةِ التَحالفِ الدَوليّ و الاصدقاءِ الذينَ نُقدم لَهُم شُكرنا وتَقديرَنا ، فإنَّ التَأَريخ سَوفْ يُسجلُ أَنَّ العراقيينَ استطَاعوا بِوحدتِهم وإِرادتهِم الصَلبةِ وبالدَورِ الكَبيرِ للمرجعيةِ الدينيةِ من إِسقاطِ هَذَا المَشروعِ التَكفيريّ وحِمايةِ العالمِ من شُرورِهِ.

 

العِراقُ الآن مُقبلٌ على تَطوراتٍ ايجابيةٍ هامةٍ، أَمنياً و سياسياً و اقتصادياً، فهُناكَ مَنحَى إِيجابيّ من التَحولاتِ في العراق لم نَشهدهُ على مَرِ السَنواتِ المَاضية، وهو إِتجاهٌ يبعثُ على الأملِ بمستقبلٍ واعدٍ .
و يَجبُ أنْ نُقيّمَ هذهِ التَطوراتِ الإيجابيةِ ونُؤسسَ عَلَيها في ضَوءِ الإستقرارِ الأمنيّ المُتحققِ حَتى الآن، آخذينَ في الحُسبانِ مَاتعرضَ لهُ شَعبَ العِراق عَلَى مدَى ٤٠ سنةً مَضتْ من الإستبدادِ وَ حَملاتِ الإبادةِ والانفالِ والمقابرِ الجماعيةِ و إستخدامِ الأسلحةِ الكِيماويةِ في حَلبجة و تجفيفِ الاهوارِ و تَدمير البيئةِ و الحروبِ و الحصارِ و استباحةِ الارهابِ و تخريبِ البنى التحتيةِ و الفسادِ.

و ربما لم يتعرضْ بلدٌ اخر لِما تعرضَ لهُ العراق في هذهِ المُدةِ وهذا الإمتدادِ، فهذا الإستقرارِ المُتحققِ انجازٌ مهمٌ و يجبُ المحافظةِ عليهِ و عدمِ التفريطِ بهِ.

و هناكَ أجواءٌ إيجابيةٌ في مُعالجةِ المشاكلِ المُتراكمةِ بين الحُكومةَ الاتحاديةِ وحُكومةِ إقليمِ كُردستان على أساسِ الدُستورِ، ودَورُ مُمثليةِ الأُممِ المُتحدةِ في بَغداد مُهمٌ على هذا الصعيدِ خُصوصاً مايتعلقُ بقضيةِ كَركوك والمناطقِ المُختلفِ عليها و المساعدةِ في  إيجادِ الحلولِ حَسبْ دُستورِنا.

و معَ هذا، فإنَّ التَحدياتِ مازالتْ ماثلةٌ ، واستحقاقاتُ النَصرِ الناجِزِ بالقضاءِ التامِ على الإرهابِ مازَالتْ تتَطلبُ تكاتفاً اقليمياً ودولياً لمحاربةِ هذهِ الآفةِ الخَطيرةِ ومُعالجةِ الظُروفِ التي سَاهمتْ في إيجادِ بِيئةٍ صَالحةٍ لنموَها وتكاثُرِها.

مازالتْ خُطواتُ إعمارِ المَناطقِ التي تَضررتْ من الحَربِ وإعادةِ النازحينَ في بِداياتِها، وهُناكَ دورٌ ومسؤوليةٌ دَوليةٌ في هذا الصَددِ تَجسدتْ بعضُ مَلامِحها بِمقرراتِ مُؤتمرِ الكويتِ لاعادةِ الاعمارِ عام 2018 ، والذي نَسعى الى تَفعيلِها بمساعدةِ اشقائِنا واَصدقائِنا. عَلينَا جميعاً ألا نَنشغِلَ عن ضَرورةِ مُواجهةِ الإرهابِ بكافةِ أَشكالهِ. 

 

النصرُ العَسكريّ على داعشٍ مُهمٍ، لكنْ يَجبُ اَن نَعيّ اَن هُناكَ فُلولاً للتنظيمِ الإرهابيِّ تُحاول إِعادةِ تَنظيمِ نَفسِها، وهُناكَ ايضاً بؤرَ خطيرةٍ للارهابِ و التطرفِ في سُوريا ودُولٍ أُخرى، كَما أَنَ التَوترات الإقليميةِ و التنازعات في المِنطقةِ تَبقَى عَوامِلَ خَطيرةٍ وبيئةٍ تَمنحُ الإرهابَ مَساحةً للعودةِ. الإرهابُ يستغِلُ الفَراغَاتِ الأمنيةِ والسياسيةِ، فَعلينا أن نعملَ سوياً لملء تِلكَ الفَراغاتِ.  

مِنطقةُ الشَرقِ الأَوسطِ تُعاني من نِزاعاتٍ وحُروبٍ سَنةً تِلوَ الأُخرىَ وعلَينَا أَن نَتحِدَ بجديةٍ للخروجِ من حُقبةِ الأَزماتِ الى مَرحلةِ النُهوضِ.

إنَّ إستمرارَ الوضعِ المأساويّ في سُوريا و تَمَكُن التطرفِ و الإرهابِ من إيجادِ بيئةٍ حاضنةٍ لهُ يستوجبُ جُهوداً فِعليةً لتمكينِ السوريينَ من صُنعِ حلٍ سياسيٍّ دائمٍ، يحققُ الإستقرارَ والأمنِ ويضمِنُ حُقوقَ السُوريينَ في السَلامِ و الامنِ و الحُريةِ وَ تقريرِ مُستقبلهمِ من دونِ وصايةٍ او تدخُلٍ.

 

نؤكِدْ على ضَرورةِ الاسهامِ الجَادِ في إيجادِ حَلٍ عادلٍ وشاملٍ للقَضيةِ الفلسطينيةِ حَسبْ المُقرراتِ الدَوليةِ، و بِمَا يضمِنْ الحُقوقَ المَشروعةِ للشعبِ الفلسطينيّ. مُجددينَ تَضامُننا مَعَ مُعاناةِ الشَعبِ الفلسطينيّ وحَقهِ المَشروعِ في قِيامِ دَولتهِ المُستقلةِ عَلَى أَرضِهِ. وإنَّ القرارَ الأَخيرِ بضمِ هضبة الجولان وغور الاردن يُمثلُ إنتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعامل تأجيج و تأزيم يساعد في استمرار الازمة كنزيف مستمر يؤثر على مستقبل الاستقرار في المنطقة والعالم.

ان استمرار الحرب في اليمن مدعاة قلق كبير، في ضوء التداعيات الامنية والانسانية التي تلقي بظلالها على المنطقة، فان دعم اليمنيين للتوصل الى حل سياسي شامل يستعيد السلم في ربوع بلادهم هو ضرورة تفرضها المخاطر المحيطة.

إِنَ إستهدافَ أَمنِ الخَليج و المَملكةِ العَربيةِ السُعوديةِ الشَقيقةِ، تَطورٌ خَطيرٌ، و نَحنُ في العِراق قَلِقونَ مِن هَذَا التوتُرِ و التَصعيدِ، فَأمننا مُرتبطٌ بأمنِ الخَليجِ و المَنطقةِ، و المُجتمع الدَوليّ يَجبُ أَن يُساعدَ بجديةٍ في تَدارُكِ هَذَا التصعيدِ لما لهُ من تداعياتٍ كَارثيةٍ على الأَمن الاقليميّ والدَوليّ.


الوَضعُ الإقليميّ خَطيرٌ و يُنذرُ بعوَاقِبَ كَارثيةٍ. علينا تَداركَها. كَفى بِنا حُروباً، يَقيناً لسنا بحاجةٍ الى حربٍ جديدةٍ في المنطقةِ و خُصوصاً انَّ الحَربَ الأَخيرةِ ضِد الإِرهابِ لم تُستكمل بِصورةٍ قَاطعةٍ.

 

مَوقِفنا ثَابتٌ بِضرورةِ احلالِ لُغة الحِوار محلَ لُغةِ التَوتُر والتَصعيدِ، وهَذَا المَوقِفُ يَتَأسسُ على حَقائِق ومُعطياتِ تَفرضُها مَصالحَ شُعوبِ مِنطقتِنا، ونَعتقدُ أَن مُشتركاتِ مُحاربةِ الارهابِ والتَطرفِ وضَرورةِ التَحولِ الإِقتصاديّ لإِيجادِ فُرصِ عَملٍ لشبابِنَا العَاطِلِ عَنْ العَملِ تَبقَى أهمَ من الإِختلافاتِ القَائِمةِ .. والحَلُ يبدأُ بتفاهُمٍ شَاملٍ يقومُ عَلى مبدأَ عدمِ التَدخل في الشُؤونِ الدَاخِليةِ والإِحترامِ المُتبادَلِ للسيادةِ الوطنيةِ لدُولِ المِنطقةِ واعلاءِ قيمِ حُقوقِ الإِنسان.

 

هُناك نُقاطٌ مشتركةٌ يمكننا جميعاً الإِتفاقَ عَليهَا – وَهي إِننا جميعاً نُريدُ غداً افضلَ لابنائِنا وبَناتِنا فَلنعملَ على تَهدئةِ الأَوضاعِ وتَبنيّ العَمل البَناءِ.

واقَولُ ايضاً بالرَغم من الإختلافاتِ في المِنطقةِ، إِستقرارِ العِراق مَصلحةٌ مُشتركةٌ للجَميعِ و مُنطلقٌ يُمكِن لنا أَن نَبنيَّ عَلَيهِ مُشتركاتٍ مُهمةٍ.
تَغييبِ العراقِ أو غِيابِهِ كَانَ عُنصرَ تَوترٍ و عَدم إِستقرارٍ لعُمومِ المِنطقةِ، و العراقُ يَستعيدُ عَافيتهِ و نَحنُ -مُصمِمون على المُضي بهِ الى استقرارٍ دَائمٍ .. للعراقِ، وَضعٌ مَحوريٌّ في المِنطقة، ولدينا الكثيرِ من الإعتباراتِ الجُيوسياسيةِ والإقتصاديةِ والثَقافيةِ والدينيةِ، حيثُ أَنَ العراقَ مهدُ نَبينا إبراهيمَ عليهِ السلام، والعراقُ بِجوارهِ الإسلاميّ وعُمقهِ العَربيّ، هو نُقطةُ تَلاقٍ لشعوبٍ كبرى في المنطقةِ من العربِ والفُرسِ والتُركِ والكُردِ، وبِما يسمحُ لبلدِنا بمكوناتهِ من شيعةٍ و سُنةٍ، وعَربٍ و كُردٍ و تركمانٍ، مُسلمينَ ومسيحيينَ وصابئةٍ وإيزيديين و شبکٍ، أنَّ يكونَ عاملاً مساعداً أساسياً من أجلْ تحقيقِ السلامِ والتفاهُمِ ما بينَ الدولِ، وأن يكونَ طرفاً فاعلاً في أيّ مَسعى للبناءِ والتقدمِ والتطوير.

كُنا لفتراتٍ طويلةٍ ساحةَ صراعٍ للاخرينَّ، دفَعَنا و دَفعتْ المِنطقة اثماناً باهظةً لعدمِ الإستقرارِ في العراق. مَصلحتَنا، بل مَصلحةَ المنطقة، تُحتِمْ أن يَكونَ العِراق جِسراً للتفاهُم بين اشقائِه وجيرانهِ، لذلك نُجددُ مِنْ هذا المِنبرِ الدعوةَ الى بناءِ منظومةٍ امنيةٍ مُشتركةٍ في الشرقِ الاوسطِ، والتأسيس لنظامِ تكاملٍ اقتصاديّ وتنسيقٍ سياسيٍ لاستئصالِ الارهابِ و ضمانِ الاستقرارِ .

ينطلقُ العراقُ مِنْ مبادئ اساسية في التعاطيّ مع أزماتِ المِنطقة  لا نُريدُ لبلدنا أن يكونَ طرفاً في الصراعِ الإقليميّ والدوليّ ولا ساحةً لتصفيةِ الحساباتِ الاقليميةِ والدوليةِ وقدْ دفَع شعبنا اثمانَ باهضةٍ للحروبِ و التنازعُاتِ .. و لنْ يكونَ العراقُ جُزءاً منْ محورٍ ضدَّ اخرَ. كفى بنا حُروباً، لانريدُ حرباً جديدةً ولا نتمنَى ان يعاني ايُّ شعبٍ من ويلاتِ الحروبِ كما عانينا.. ولنْ يكونَ العراقُ منطلقاً للإعتداءِ على ايًّ منْ دولِ الجوارِ، ونسعَى أن تَكونَ أرضنا ميدانَ إعمارٍ واستقرارٍ لا تنازُعَ وتَوتُرٍ.مصلحتنا، بل امنُ المنطقةِ، مرهونٌ بعلاقةٍ جيدةٍ و مستقرةٍ للعراقِ مع جِيرانهِ، و سياسةُ العِراق اليومَ مُخالةٌ لما إعتمدَهُ النظامُ السَابِقُ من الخِيارِ العَسكريّ في التعامُل مع الجِيران. فَعلاقتنا تتعززُ مع عُمقِنا العربيّ و الخليجيّ، و نحنُ مصُرونَ علىَ الإرتقاء بهذهِ العلاقاتِ و تَطويرها كرُكنٍ مهمٍ من أَركانِ استقرارِنا و أمننا، و كذلكَ علاقاتِنا مع جوارِنا في إيران، و التي نرتبطُ و إياها بوشائِجَ ثقافيةٍ و دينيةٍ و مَصالِح مُشتركة و مُتشعبة، و كَذلِك مَعَ جَارتنا الشَماليةِ تُركيا، و التي نَبذلُ جُهوداً لدفعِ العَلاقاتِ الثُنائيةِ معهما الى مزيدٍ من التطور في المجالاتِ المختلفةِ.العراقُ الديمقراطيُّ الاتحاديُّ المستقرُ سيكونَ منطلقاً للمِ شمل اشقائهِ وجيرانهِ وتعزيزِ تفاهمِ وتوافقِ دولِ المنطقةِ لخلقِ منظومةٍ اقليميةٍ مبنيةٍ على التكاملِ الاقتصاديّ و الامنِ المشتركِ.

الاستقرار المتحققُ في العراق ثمينٌ و مهمٌ، يجبُ أن لا نستخِفَ بِهِ، بل نعملُ على تَكريسهِ، و نتوقعُ من جِيراننا و مِنْ المجتمعِ الدوليّ عدمِ تحميلِ العراق تبعاتِ اختلافاتِهم و تنازُعاتهِم.أيدينَا وقُلوبِنا مفتوحةٌ للجميعِ، ونأملُ المَزيد من التَفهُّم لوضعِ العِراق، وإنشغالهِ باستكمالِ النصرِ ضِدَّ الإرهاب، وسَعيهِ من أجلِ اعادةِ اعمارِ ما خَربتهُ الحُروب واعادةِ النازحينَ الى منَازِلهم و تَوفيرِ فُرصِ العَمَلِ لشبابِنا.التوافقُ الدوليّ و الاقليميّ مهمٌ لديمومةِ الاستقرارِ و مُناهضةِ الفكرِ المُتطرفِ و الارهابِ. لكنَ المهمةِ الاساسية هي الاصلاحات المطلوبة من اجل تأمين الحكم الرشيد لمواطنينا و محاربة الفساد و توفير فرص العمل لشبابنا.

 

هذه تحديات ملحة نعمل على مواجهتها ونرى في اهداف الاستدامة الانمائية اطارا مهما لتحقيقها.إنَّ النهوض بقطاعات التربيةِ والتعليمِ والصحةِ و التنميةِ المستدامةِ، هو الطَريقُ السليم لمكافحةِ الفكر المتطرفِ واستئصالِ الارهابِ من جِذورهِ من خلالِ بِناء اجيالٍ قادرةٍ على صُنعِ المستقبلِ.

الإرثُ الحضاريُّ والتأريخيُّ والتعددُ الديني والقوميّ والمَذهبيّ جعلَ من العِراق على مَرّ التأريخ منارةً للتسامُحِ والتعاونِ والتأخيّ الدينيّ والفكريّ، ومُنطلقاً لنشرِ الفِكرِ والثقافةِ والادابِ والعُلومِ، وحضارةِ وادي الرافدين التي تُعدُ من أقدم وأعرقِ الحَضاراتِ الإنسانيةِ، تُمثلُ حاجزاً منيعاً امامَ نشُوءِ وتناميّ الأفكارِ المُتطرفةِ دينياً ومذهبياً وقومياً.

معركةُ العِراقيينَ مازالَتْ مُستمِرةٌ، من أجل تحقيقِ النهضةِ المستحقةِ، ومُحاربةِ الفسادِ وتمكينِ الشبابِ والمرأة وتحقيقِ التنميةِ المُستدامةِ وهي تحدياتٌ مازالتْ ماثلةٌ امامنا، تُضافُ الى تحديّ إعادة النازحين و إعمار المناطِقِ المُدمرةِ.
وقد اقرتْ الحُكومةُ العراقيةُ قبل ايامِ مشروع قانونٍ لتشكيل مجلسٍ للاعمارِ، و سنتقدمُ مع رئيسِ الوزراءِ العراقيّ، بمشروعِ القانونِ الى برلماننا و نآمل المصادقةِ عليه و يتولى المجلسُ هذه الملفات ويعيدَ اعمار البُنى التحتية الكُبرى بمساهمةٍ حكوميةٍ و من القطاعِ الخاصِ العراقيّ و الاجنبي. العراقُ بحاجةٍ اعادةِ اعمارٍ شاملةٍ، و منْ خلالِ هذا المشروعِ توقعنا إنها ستوفر البيئةَ القانونيةَ و الإداريةَ للإستثمارِ الخاص و تلبية حاجاتِ العراقيين الماسةِ الى الخدماتِ و فرصِ العمل.

العِراقُ سوقٌ واعدةٌ، فبينَ احتياجاتُ العِراقيينَ و إمكانيتنِا الطبيعيةِ البشريةِ، نعملُ من اجلِ تحويلِ بلدِنا من ساحةٍ للصراعِ و العُنفِ الى محورٍ اقتصاديّ للمنطقةِ، قَدْ يتصورُ البعضَ أنهُ حلمٌ بعيدُ المَنال، اقرُ بوجودِ عقباتٍ و تحدياتٍ، لكنني واثقٌ أن هذا مَطلوبٌ و ممكنٌ عراقياً بل على صعيدِ المنطقةِ.

نعتبرُ إن الارهابَ و الفسادَ وجهانِ لعملة واحدةٍ، ونؤمن أن جُهودَ القَضاء على الإرهابِ يجبُ أن تقترنُ بجهودٍ فعليةٍ من أجل القضاءِ على الفَسادِ.

الفسادُ هو الاقتصادِ السياسيّ للعُنفِ ، وهوَ الممولُ الاساسيّ للارهابِ. ومن دونِ تَجفيف منابِع تَمويل الارهاب ومَنعِ تحويلِ المَال العام من استثماراتٍ للتربيةِ و التعليمِ و الخدماتِ الى تمويلِ الازماتِ الاجتماعيةِ و السياسيةِ و الامنيةِ ، لايُمكننا المُضيّ بخطواتٍ حاسمةٍ نحوَ الاستقرارِ.
العالمُ بحاجةٍ الى العَمل الجَاد لتأسيسِ تحالفٍ دولي لمُحاربةِ شبكاتِ الفسادِ وتهريبِ وتبييضِ الأموال ولتجفيفِ منابِع تمويلِ الفكر المُتطرفِ، أُسوةً بالتحالُفِ الدولي ضِد الارهابِ، وبِما يسمحُ بمساعدةِ بُلداننا على استردادِ الاموالِ المنهوبةِ و إستئصال هذهِ الآفةِ الخطيرةِ.

أَيتها السَيداتُ ايُها السادةُ

وادي الرَافدين مهدُ الحَضارةِ و فيه مِن المآثر والخَدماتِ الجَليلة التي قُدمتْ الى الحضارةِ الانسانيةِ، بقدرِ ما فيه مِن الآلامِ والكوارِث، نحنُ نَقرأ في مَلامِح أُمهاتِنا وآبائِنا رسالةَ السلامِ، في ابتساماتِ ابنائِنا وبناتِنا الذينْ جرحتْ الحروبُ طُفولتِهم، في عُيونِ شَبابِنا وشاباتِنا المقبلينَ على الحياةِ، في أزقة شوارعِنا التي أَنهكتها النِزاعاتِ .. نَقرأُ رسالةَ السَلام في ضَمائِرنا كَبشارةٍ أمل للإجيالِ القادمةِ ولكُل الإنسانيةِ ..

أُحييّ مواطنينا و شبابِنا و ذَويّ الشُهداءِ و ضَحايا الإستبدادِ في المقابرِ الجماعيةِ و حملاتِ الأنفالِ، و أحييّ إصرارهِم المشروعِ الى الحياةِ الحُرةِ الكريمةِ و السَلامِ و الإستقرارِ، و واجبنا ان ننتصر الى طُموحاتِهم و نُلبيها، امامنا تَحدياتٌ جَسيمةٌ و لكِنْ بِاصرارِنا و إرادتِنا و دَعم و مُساندةِ المُجتمع الدَوليّ.. نَتمكنُ مِنْ ذلك.

سڵاوم بۆهاوڵاتیان و سڵاوم بۆگەنجەكانمان، بۆكەسوكاری شەهیدان و قوربانیەكانی دكتاتۆریەت لە گۆڕە بەكۆمەڵو ئەنفالەكان، وخەباتتان پیرۆزە بۆبەدیهێنانی ژیانێکی ئازاد و خۆشگوزەران و بۆئاشتی و ئاسایش. بەدیهێنانی ئاوات و هیواکانتان ئەرکی سەرشانمانە.... ڕێگەمان سەختە بەڵام بە ویستی نەگۆڕەوە و بە پشتیوانی کۆمەڵگەی نێودەوڵەتی سەرکەوتوو دەبین.

السلام تحية الاسلام وجوهره عبر التاريخ والسلامُ رسالةُ موسى والمَسيح والرُسلِ والأنبياءِ والصَالحينَ ومَنهجِ كُلِ الأديانِ والأفكارِ الإنسانيةِ العظيمةِ بدعوةِ السلام بَدأنا ونَنتهيّ بِها  

والسَلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبركاتِهِ.