كلمة الحلبوسي خلال افتتاح اعمال اجتماع لجنة الموازنة والتخطيط والمتابعة للجمعية البرلمانية الاسيوية في بغداد

الأربعاء 04 أيلول 2019 - 10:27

كلمة الحلبوسي خلال افتتاح اعمال اجتماع لجنة الموازنة والتخطيط والمتابعة للجمعية البرلمانية الاسيوية في بغداد
بغداد-واع
تنشر وكالة الانباء العراقية (واع) ، نص كلمة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي خلال افتتاح اعمال اجتماع لجنة الموازنة والتخطيط والمتابعة للجمعية البرلمانية الاسيوية اليوم الاربعاء ،في بغداد .
وفي ما يلي نص الكلمة :
 
السيداتُ والسادةُ رؤساءَ الوفودِ المشاركة 
معالي محمد علي الحكيم وزيرَ خارجيةِ العراق 
سعادة محمد رضا مجيدي الامينُ العام للجمعيةِ البرلمانيةِ الاسيوية 
سعادة فائز الشوابكة الامينُ العام للاتحادِ البرلماني العربي 
السيداتُ والسادةُ اعضاءَ الوفودِ المشاركة 
اصحابَ السعادةِ رؤساءَ البعثاتِ الدبلوماسية 
السيداتُ والسادةُ من الحضورِ الكرام 
إنه ليومٌ استثنائي أن تحتضنَ بغدادُ اشقاءَها واصدقاءَها ممثلي البرلماناتِ الاسيويةِ في اجتماعِهم هذا، وباسمي رئاسة مجلس النواب ونيابةً عن الشعبِ العراقي وممثليه في مجلسِ النوابِ الحاضرين والآخرين نشكرُ لكم قدومَكم وتحمُلَكم وَعْثاءَ السفرِ متمنيًا لاجتماعِكم النجاح .
ولمن زارَ بغدادَ سابقا من الاصدقاء هنا سيلاحظُ ولا شكَّ الفرقَ الكبيرَ في نوعيةِ الحياةِ والتطورِ الملموس في شتى المجالات. فبغدادُ اليوم هي غيرُها عن بغداد بالأمسِ وستكونُ في الغد أفضلَ بمشيئةِ اللهِ وتصميمِ العراقيين. 
ولا شك أن هذا التقدمَ الايجابي لم يأتِ من فراغٍ بل هو انعكاسٌ لإرادةِ شعبٍ قاومَ الارهابَ بأسوأِ صورِه وضحَّى بالغالي من حياةِ ابنائِه فرفعَ اخيراً رايةَ النصر. انها قصةٌ لم تُرْوَ تفاصيلُها بعدُ عن شعبٍ تعرَّضَ لأقسى ما ان يتعرضَ له مجتمعٌ من مآسٍ حقيقيةٍ يَعجزُ التعبيرُ عن وصفِها، فداعش لم يكن تنظيماً ارهابياً فحسبْ، بل كان هجمةً بربريةً تكفيريةً مُظلمةً مدججةً بالسلاح الفتاكِ، وبالأعدادِ الكبيرةِ من الأفرادِ الذين جاؤوا من شتى بقاعِ العالمِ؛ ليمتهنوا التقتيلَ والسبيَ والترويعَ تجاه شعبٍ لم يَتعَافَ بعدُ من الحروبِ والحصارِ والعزلةِ وضنكِ الحياة .
ومع ذلك فإن شعبَنا انتصرَ بإرادةِ ابنائِه، كلُ ابنائِه ، بمرجعياتِهِ الدينيةِ الكريمةِ التي وقفت خلفَه، وقادةِ المجتمعِ والرأي، وترابطِ عشائرِه ومكوناتِه، بعسكرييه الابطالِ والمتطوعين الأفذاذِ من الحشدِ الشعبي والعشائري والبيشمرگة، ومدنييه الذين واصلوا عجلةَ الحياةِ رغم المخاطر، وبالدعمِ غيرِ المشروطِ من اصدقائِهِ الاقليميين والدوليين، الذين لا ينسى العراقيونَ صنيعَهم ووقفتَهم وقتَ الشدةِ.
وغنيٌ عن البيانِ، أن النصرَ على داعش هو صفحةٌ مضيئةٌ في حياةِ الانسانية وليس في حياةِ العراقيين وحدَهم. فالارهابُ لم يستهدفِ العراقَ حتى وانْ اختارَ العراقَ ساحةً لحربِه، بل كان يستهدف المنطقةَ ودولَ العالمِ دون استثناء، من هنا كانت عَظَمَةُ المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتقِنا كعراقيين في حمايةِ المجتمعِ الدَولي من سرطانِ الارهابِ وتداعياتِه . 
إننا ندرك في العراقِ أن معركتَنا لم تنتهِ بعد، فما تزال امامنا مشكلاتٌ من تلك التي خلَّفَهَا الارهابُ وما تزال تحتاج لمعالجةٍ جادة، كالنازحين الذين مازالوا - ولأسبابٍ شتى - بعيدين عن ديارِهم المحررةِ، واعادةِ اعمارِ المدنِ التي لحقها الدمارُ الكلي او الجزئي نتيجة المعارك ، ورعايةِ عوائلِ الشهداءِ والسبايا والمفقودين والجرحى الذين خاضوا غمارَ الحربِ المقدسةِ على الارهاب ، وعلاجِ الاثارِ الاجتماعيةِ والنفسيةِ والفكريةِ التي نجمت عن فترةِ الارهاب ، والعديدِ العديدِ من الملفاتِ التي ما نزال نعمل ليلَ نهارَ من اجلِ حلِها ، فضلا عن معالجةِ بقايا الوجودِ والفكرِ الداعشي الذي ما تزال بعضُ خلاياه نائمةً.
واننا ندرك أن جلَ هذه المشكلاتِ لن تُحلَّ إلا بتضافرِ الجهودِ الدَوليةِ المشتركة ، ونحن ننتظرُ من اجتماعِكم هذا والاجتماعاتِ التي تليه أنْ تقدموا لنا في لجنةِ التخطيطِ رؤىً ومشروعاتٍ ناضجةً تتعلق بالأولوياتِ والبرامجِ التي تحتاجُها بلدانُنا، ولا سيما أننا في معظمِنا نعيشُ ظروفًا متشابهة .
ولعل واحدةً من ابرزِ المشكلاتِ التي تعانيها قارتُنا - قارةُ آسيا الثريةُ بمواردِها وبتنوعِ شعوبها وثقافاتِ ابنائِها - هي مشكلةُ التدخلاتِ الخارجيةِ والاستقطاباتِ الحادةِ التي نشهدُها عبر سياسةِ المحاورِ التي تنتشرُ في مناطقِنا وبالقربِ من بلداننا. 
واننا في العراقِ نجدُ أن هذه السياساتِ استنزفتْ وتستنزفُ مواردَ شعوبَنا دون طائلٍ وتبثُ الكراهيةَ بين مجتمعاتِنا دونما سبب، ولذلك التزمنا في العراقِ ستراتيجيةً واضحةً لا نترددُ في اعلانِها المرةَ تلوَ الاخرى وننتظرُ من جميعِ اصدقائِنا أنْ يتفهموها، الا وهي النأيُ بأنفسِنا عن ايةِ صراعاتٍ عسكريةٍ ومحاورَ سياسيةٍ ذاتِ طبيعةٍ خلافيةٍ، واتخذنا لدولتِنا موقفَ المَعْبَرِ الذي تلتقي فيه الاراداتُ الخيرةُ، وعملُ كلِ ما بوسعِنا من اجل نزعِ فتيلِ الازماتِ وتقريبِ وجهاتِ النظرِ، فيكفينا ما دفعناه ثمنًا لصراعاتِ الاخرين في بلدِنا ومنطقتِنا. 
وإننا لن نسمحَ لأنفسِنا أن نكونَ جزءًا من الصراعاتِ الدَوليةِ، ولذا تجدوننا ندعو باستمرارٍ الى حلِ المشكلاتِ الدوليةِ بالوسائلِ السلميةِ دون غيرِها، فمن ذاقَ مثلَ شعبِنا ويلاتِ الحروبِ المتتابعة؛ فإنه يُدركُ اكثرَ من غيرِه نعمةَ السلام، وها هو العراقُ يُقيمُ شراكاتِه الستراتيجية ومصالحَه المشتركةَ مع الجميع دون أن يعتريه قلقُ الانحيازِ لهذا الطرفِ او ذاك. ولذا ليس غريبا أنْ يُصبحَ العراقُ في الآونةِ الاخيرةِ مرتَكَزا للأمنِ الاقليمي، وان تتكثفَ فيه اللقاءاتُ والزياراتُ والاجتماعاتُ كاجتماعِكم المباركِ هذا؛ كبرهانٍ ساطعٍ على عراقٍ يُولدُ من جديدٍ من تحتِ ركامِ الحروبِ والازماتِ والارهابِ بإرادةٍ لا تلينُ، وعزيمةٍ لا تَفتر .
في الختامِ اكررُ شكري لحضورِكم في بلدِنا متمنيا لكم نجاحَ اعمالِ اجتماعِكم بما يُسهمُ في تنميةِ اوطانِنا وازدهارِ شعوبِنا 
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ..