قطعة حلم

الاثنين 05 آب 2019 - 16:57

قطعة حلم

 

حلم الكثير من العراقيين الأول والأخير ينحصر باستلام قطعة ارض سكنية نتيجة تراكمات أزمة السكن لكن المواطن حين يحوز على سند التمليك مايلبث ان يعرضها للبيع عند أقرب مكتب عقارات ويتوقف عن الحلم واحيانا يخطئ لحظة الصدمة بتسلم قطعة الارض فيضيع فرصة العمر التي لاتتكرر ، اما اذا وجدت عراقيا لايحلم فإعلم انه استلم قطعة ارض وباعها واستراح !

ياعشگ الگاع كم نحبها وكم نقضي من سنين وايام نحلم بتملك ( الگاع ) بل هي اقرب طريق للوصول الى قلب المواطن وكسب وده ورضاه ولذلك كانت الحكومات تكسب تأييد المواطنين بمنحهم قطع الاراضي السكنية منذ بدايات العهد الجمهوري الذي أسست فيه العديد من المدن والاحياء السكنية بطريقة توزيع الاراضي وبناء الدور  الصغيرة في العاصمة بغداد، لكن مع الحروب ومخلفاتها وانعكاساتها السيئة وغياب القانون تغيرت السلوكيات والرؤى حول حق التصرف بالاراضي فالارض لمن يزرعها  ثم لمن يسكنها ثم اصبحت لمن يتجاوز عليها ، والأمثلة لاحصر لها ولاتخطؤها عين ،

وربما الخطأ الذي ارتكب على مر العهود السياسية هو ربط حل ازمة السكن بامتلاك قطع الاراضي بدل تسليم دور ومناطق سكنية جاهزة ومعاداة البناء العمودي في الوقت نفسه ، ولذلك بقيت ازمة السكن تتمدد والتعاسة تتمدد معها والبؤساء يتزوجون ويتكاثرون في حملة عشوائية لزيادة النسل ، ورغم استمرار عمليات توزيع الاراضي السكنية مازالت المدن تكتظ وتضيق بسكانها لأن توزيع الاراضي لم يحل أزمة السكن ولأن الناس لاتحلم كثيرا بالعمارات والشقق السكنية ولم تتعود على نمط المعيشة في البناء العمودي او  لأن المستثمرين لم ينجحوا في جذب الناس اليها وتسهيل الحصول عليها او لبعدها عن مراكز المدن .

 

نعم ان حلمنا بإمتلاك قطعة ارض هو حلم مشروع ومن حق الناس ان تحلم بدور سكنية جاهزة ومناطق مخدومة وحياة افضل غير ان احلامنا مازالت في القاع ولم نرفع سقف الاحلام كثيرا .

 

هل سمعتم مواطنا اوربيا يحلم بقطعة ارض او ( بوصلة گاع )، ومع ذلك مؤشرات السعادة في اوربا هي الاعلى والناس في ثبات ونبات،  حتى على صعبد الدول العربية نادرا مانسمع عن توزيع قطع اراض سكنية وانما مدن مخدومة ليس كما يحصل في الاف الدوانم المتروكة غير القابلة للسكن في اطراف بغداد والمحافظات  ، ويقال ان مصريا سمع ان صديقه العراقي استلم قطعة ارض فسألة ( حتزرعهه إيه يباشا ؟! ) ، ويروى عند اطلاق مشروع ( ١٠ في ١٠ ) الحالم جدا والذي لم ينفذ في مدينة الصدر وفي احدى الاجتماعات الشعبية الترويجية له تساءل احد المواطنين باستغراب وسخرية وفي معرض رفضه واعتراضه على البناء العمودي: كيف تتم ( الدگة ) بالعمارات السكنية ( اذا الوادم شي فوگ شي ) ؟!

 

ورب سائل وكم في العمر من سنين وهل يكفي العمر لتحقيق الحلم بقطعة حلم في دار سكن، يقول محمود درويش :

لا لَيْلَ يكفينا لنحلُمَ مَرَّتَين. هناكَ بابُ

واحدٌ لسمائنا. من أَين تأتينا النهايةُ؟

نحن أَحفادَ البدايةِ ، لا نَرَى غَيْرَ البداية .

 

عبدالهادي مهودر

اخبار العراق