عمالة الاطفال في العراق... اسباب ومعالجات

الخميس 11 نيسان 2019 - 09:31

عمالة الاطفال في العراق... اسباب ومعالجات
بغداد- واع - حسين محمد  الفيحان  
افرزت الحروب و النزاعات والازمات الاقتصادية  التي توالت على العراق منذ العقود الاربعة الماضية، بارتفاع نسب عمالة  الاطفال, والتي قدرت بانخراط اكثر من نصف  مليون  طفل  دون 15 عام في العمل  لتأمين  قوت عائلاتهم  خلال السنوات العشر الماضية, بحسب  احصائيات  منظمة الطفولة  العالمية  (اليونسيف) .
 ويشير تقرير اليونسيف الى ان قرابة الـ (7) مليون  و نصف  المليون  طفل  ,أي  ما يعادل ثلث الاطفال في  العراق  هم  بحاجة  الى  المساعدة ،بضمنهم اطفال  تركو  مقاعد الدراسة  ولجأوا الى  العمل  في  مهن  شاقة  و قاسية. 
و تؤكد تقارير مفوضية  حقوق الانسان في العراق  ان عمالة  الاطفال , بدأت بالازدياد  بشكل  كبير  مع حلول صيف  العام  2014 , حيث  كانت  العائلات  النازحة بحدود  الثلاثة  ملايين  و نصف  المليون  نازح  , وقد تضاعفت  مع بدء  معارك  القوات  العسكرية العراقية  ضد  تنظيم  (داعش) الارهابي , حتى القضاء عليه  , فمعظم  تلك العوائل النازحة  كانت  تواجه مشاكل  في تأمين  مستلزمات  العيش  , ما اجبرتهم  على الدفع  بأبنائهم  لمواجهة  ظروف  الحياة القاسية . 
ان شروق  شمس  يوم  جديد بالنسبة  لملايين  الاطفال  في العراق  , تعني  التوجه  لمقاعد  الدراسة  او التنزه في  عطلة  نهاية  الاسبوع  , اما بالنسبة  لـ(محمد ) ذو الـ(11) عاما , فهي  يوم  اخر  من العمل  في  ورشة  لتصليح  ( السيارات) , عمل  شاق  بالنسبة  لمحمد الذي وجد  نفسه  مرغما  لمساعدة  والدته  ,و إعانة  اسرة  مكونة من (7) اشخاص  , هنا  انتهت  احلام  (محمد ) كما هو الحال بالنسبة  للمئات  من اقرانه , الذين  اجبرتهم  ظروف  الحياة  على ترك  مقاعد  الدراسة , و التوجه للعمل  .  
_ يقول  (محمد عباس ) لـواع  : انا اعمل  لمساعدة امي و اخواتي  و اخي  , فأبي قد استشهد في  المعارك ضد تنظيم (داعش) الارهابي  في بيجي , و لي ام  و اخوات  يعملن  في  البيت  بصناعة  (الكبة)  و بعض  المواد  الغذائية  الاخرى , و بيعها  على المحلات  لتوفير  ايجارالبيت  الذي نسكنه  و مستلزمات  حياتنا  الاخرى .  
_ ارباب  الاعمال  الذين  خرقوا  القانون  العراقي الذي  يمنع  تشغيل الاطفال  دون  سن  (15) عاما , يعتبرون ما اقدموا  عليه  انقاذ  لهؤلاء  الاطفال  و عائلاتهم  , فهم يعتقدون ان الطفل  يمكن  ان يكون  فريسة  سهلة  لمن  يدفع  المال  من تجار  المخدرات  و سماسرة  السلاح  و عصابات  التسول  , وهم  بذلك  وفروا  فرصة  عمل  و ملجأ للطفل  و منحه  فرصة  لتعلم  مهنة  في  وقت  ارتفعت فيه نسب  البطالة  في  المجتمع  كثيرا  , هذا  ما يقوله ,  لـواع  (عبد  المحسن العزاوي ) , صاحب  ورشة لحدادة  السيارات  , ويضيف  قائلا :   ان "الاطفال  الذين ياتون للعمل  هنا بأعمار من  10_ 15 عاما  , ونحن نوافق على عملهم لمنع انجرافهم  بطرق اخرى  خطرة  عليهم  و على المجتمع" . 
_قانون العمل  العراقي  منع  عمالة  الاطفال دون  سن  الـ(15) سنة  , الا  انه  لم  يضع  عقوبات  صريحة  لرب  العمل  الذي  يقوم بتشغيل  الاطفال  , ولهذا  يرى  عضو مفوضية  حقوق  الانسان  فاضل  الغراوي  خلال  حديثه  , لوكالة  الانباء  العراقية (واع)  :  ان "على الجهاز  القضائي  تفعيل  دور الاجهزة  التنفيذية التابعة  للقضاء لملاحقة  المخالفين"  , مبينا  ان  "الجريمة  الاقتصادية  حاليا  جهة تنفيذية  قوية  و بما  ان  عمل  الطفل  هو  ايضا  جريمة  اقتصادية  , تؤثر  على العمالة  داخل  البلد  باعتبار  ان ارباب الاعمال  يستغلون  الاطفال  بأجور قليلة , لذا  يمكن  استغلال  تلك  الجهة  لمكافحة  هذه  الظاهرة  التي  بدأت بالازدياد  و الاتساع " .  
_ و بحسب  احصائيات  لوزارة  التربية  , فأن  نسبة  المتسربين  من الدراسة  بلغ  (6%) للعام 2018م  , وهي  نسبة  مرتفعة  تزامنت مع تدهور الوضع  الاقتصادي  في البلد , و اعتماد  الاسر  على  ابنائها  في  توفير  لقمة  العيش  . 
_ يقول المدير  الاقليمي  لمنظمة  اليونسيف  في  العراق  (مولد وارفا) , لـ(واع)  : ان  "احصائياتنا  تؤكد  ان  طفلا واحدا  من بين  خمسة  اطفال  في العراق  بحاجة  الى  المساعدة  و الدعم  الانساني  , و ان  اخطر  ما يواجه الاطفال  في  عمالتهم  هو خطر  الموت  , فبعضهم  يعمل  في  معامل  طابوق  و البعض  الاخر  يعمل  في جمع  القمامة  , و اخرون  يعملون  في  معامل  دون  الوقاية  من خطر  الكيمياويات  و المواد  المشعة" ,موضحا ،ان  "اليونسيف  في العراق تعمل مع الحكومة  التي لديها  القانون و تبذل  جهودا  كبيرة  في  ذلك  بنشر  الوعي  الثقافي  لدى المجتمع  من اجل  منع عمالة  الاطفال , و العمل  ايضا  على ضمان  حقوق  الطفل  التي  يجب  ان يتمتع  بها".
واكد ان "الكثير  من المناقشات الجدية  بين  الحكومة  واليونسيف  احرزت  تقدما  , لكن  الطريق  لا يزال  طويلا  في  هذا  الملف " .      
 ويبقى الوضع  الاقتصادي  والحروب  التي  خلفت  الاف الايتام  هي الاسباب الرئيسية التي اجبرت الاطفال  على ترك  مقاعد  الدراسة  و التوجه الى ساحات العمل  لإعالة  اسرهم .