ستة عشر عاماً على سقوط دكتاتور العصر الطاغية صدام

الثلاثاء 09 نيسان 2019 - 15:58

ستة عشر عاماً على سقوط دكتاتور العصر الطاغية صدام

مقال بقلم السيد مقتدى الصدر

 

ستة عشر عاماً على سقوط دكتاتور العصر الطاغية (صدام) وعلى حزبه العفلقي الارهابي المجرم الذي حكم العراق بالمدفع والنار ولم يسلم من ظلمه حتى الحجر والمدر فضلاً عن البشر

ستة عشر عاماً ولا زال العراق يعاني الويلات.. ويلات الحروب والافات والفقر والفساد والظلم والانحلال والانحراف بل وتفشي الجهل والظلام وقمع الحريات واستغلال الدين بما لا يرتضيه عقل فضلا عن الشرع .

ستة عشر عاماً  ولازال فكر البعث متفشياً في أوساط الحكم والتمسك بالكراسي والمناصب والعمل على تجذير الحزب والتجمعات السياسية .

ستة عشر عاماً ولازالت الطائفية تنخر اسس الدولة ومفاصلها ومقوماتها لتنتشر بين الشعب مع شديد الاسف .

ستة عشر عاماً ولا زال الشعب مهمشاً فلا هو مطالب بحقه ولا الذين يعتلون الحكم يسعون لخدمته وتوفير مستلزماته الحياتية الضرورية فضلاً عن مستلزمات الرفاهية له .

ستة عشر عاماً ولا زلنا نعيش الحياة القبلية التي تؤدي الى مصرع الكثيرين بلا ذنب وبلا هدى ولا كتاب منير من اجل أتفه الامور واصغرها فضلاً عن ما هو أكبر .

ستة عشر عاماً ولا زال العراق يُحكم من خارج الحدود فقد غاب الحس الوطني والذوق العراقي بل وتلاشى حب الوطن فصار غريباً تنهشه ايادي الغرباء بلا انصاف .

ستة عشر عاماً ولا زال العراق غريباً بين أهله وجيرانه فلا الشعب يرضى بالانفتاح على الجيران والدول الاخرى ولا حكومة تسعى.. وكلما أراد أحد التقدم والانفتاح علينا كشحنا عنه وجوهنا أو اراد بنا تحكما ً وتبعية .

ستة عشر عاماً ولا زال العراقي مطأطأ الرأس من سوء سمعة حكومته فالفساد عم وشاع وصرنا خجلين من كثرة الفاسدين ومن عدم السعي لطردهم فضلاً عن محاكمتهم .

ستة عشر عاماً وما زالت المليشيات من هنا وهناك تتحكم بقرار الحكومة فضلاً عن تحكمها بمصائر الشعب وارواحهم ورقابهم .

ستة عشر عاماً وما زال العراق في منحدر الهاوية بسبب السياسات والتصرفات الرعناء التي ما جلبت علينا الا الويلات والتسافل .

ستة عشر عاماً في ارض معطاء ذات خيرات كثيرة ونفط وافر بيد ان لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات بل ميزانية خاوية قد تقاسمتها ايادي الفساد والاثم والعدوان.

ستة عشرا عاماً وما زال الاحتلال جاثماً على ارضنا متحكماً بقرارات حكومتنا .

ستة عشر عاماً وما زال العراق ساحة للتصارع الاقليمي والدولي والطائفي وكأن العراق لعبة بأيديهم تتقاذفه المصالح الخارجية الخاصة والعامة .

فإلى متى يبقى الشعب في غفلته وقد سالت اطهر الدماء من اجله ، دماء العلماء والكرام وها نحن في ذكرى شهادة المفكر الاسلامي والمرجع الكبير الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر تقدست نفسه وتلاه شهيدنا العظيم الولي الطاهر والعارف النقي السيد محمد الصدر ونحن عنهم غافلون!!

والى متى تبقى الحكومات في برجها العاجي وكرسيها العالي لا تراعي في الارض والشعب إلا ولا ذمة ؟

الى متى تبقى صرخات الاصلاح الحقيقي في طي النسيان وفي اروقة الشارع ولا من مطبق ؟

الى متى يبقى صوت المرجعية المنادي بالاصلاح طي التغافل والاهمال على الرغم من ان الجميع ينادي بأسمها وكرامتها وهي منهم براء ؟

الى متى تبقى المؤسسات الامنية من الجيش والشرطة وغيرها في طي التهميش والاقصاء وهي التي ضحّت بالغالي والنفيس .

فرحم الله شهداءهم وشهداء الابرار من المجاهدين الابطال .

الى متى تبقى الرشوة متفشية بين الشعب في المدارس والجامعات والمستشفيات والدوائر الحكومية فمعطي الرشوة لا يقل إثماً عن آخذها والى متى تبقى الروح القبلية بين عشائرنا والنفس الطائفي في نفوس شعبنا ؟

الى متى يبقى الموت هو الذي يتحكم بالشعب وكل من رفع صوته فيكون في خانة البعث والارهاب ؟

فهل الستة عشر عاماً غير كافية في التقدم والتكامل من اجل حلّ المشاكل وتذليل الصعاب وارجاع الحق المنهوب ومن اجل رفاهية الشعب وامنه وتوفير خدماته ؟

أفليس من المعيب ان ندعي قربنا من علي امين الله عليه السلام والصدر الاول والصدر الثاني ونحن غير قادرين على مجابهة الغرب وافعاله التي جلبت الويلات على عراقنا منذ احتلاله الى يومنا هذا ، فضلاً عن درء قرارات المجنون (ترامب) وابنه المدلل (نتنياهو) وغير قادرين على ان نسدّ بطوننا بحجر لنجوع ويشبع الشعب كما فعل علي امير المؤمنين عليه السلام أو ان نطفئ السراج لكي لا نبذر بالمال العام أو نخصف نعلنا بدل ان نشتري المزارع والبيوت الفارهة والسيارات الفخمة كأننا قريبون من قارون بعيدون عن زهد يعسوب الدين!!!؟

أليس  من المعيب أن يدعي البعض الاخر قربه من ابي بكر وعمر وهم ينتهجون نهج معاوية ويزيد الذين عاثوا في الارض نهباً وسلباً وفساداً وظلماً. 

أليس من المعيب أن نرى عراقنا عرضة للتقسيم لتتخطفه ايادي الاحتلالات من هنا وهناك وكأن الجميع يريد تقسيماً واضعافاً  لعراق الاولياء والصالحين؟

أليس من المعيب أن تستغيث البصرة من ملوحة ماءها وحكومتها خلف جدر محصنة وعلى ضفاف الانهار والمسابح ؟

أليس  من المعيب ان تستغيث الموصل من أيادي الاثم والفساد والخطف والطائفية والحكومة لا تحرك ساكناً كما بعبرون ؟

أيرضى بذلك علي أم عمر أم هل يرضى بذلك الشهيدان  الصدران  ؟ أم هل يرضى بذلك البدري أم السامرائي ؟ وهل يرضى بذلك قيادات ثورة العشرين ؟ أم هل يرضى  بذلك شهداؤنا الذين رووا ارض العراق بدمائهم في الدفاع عن العراق من مخاطر الاحتلال والارهاب والذين راحوا ضحية المفخخات والخطف والطائفية ؟

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل الفاسدون منا ربنا ولا تاخذنا بما فعل الهاجعون منا ربنا واغفر لنا وتب علينا واجعل هذا البلد آمناً واجنبه سوء الحال ونقص الانفس والثمرات .

ومن هنا أدعو  نفسي وادعوكم الى الرجوع الى الله وتعاليمه الدينية والشرعية والعقائدية والانسانية ومن منطلق ان الانسان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق لنحقن الدماء ونحاكم الفاسدين ونبعد الخاطفين والسراق والمعتدين والا: فلتأذنوا بالبلاء ان لم تصحوا الحكومة او الشعب من هذا الهجوع .