الحرب وتأثيرها في سيكولوجية الطفل

الأحد 17 شباط 2019 - 08:42

 الحرب وتأثيرها في سيكولوجية الطفل

بغداد- واع

لقد قيل “العقل السليم في الجسم السليم” ومن هذا المنطلق وبغية تسليط الاضواء على الاوضاع النفسية للأطفال ومعاناتهم في المجتمع ارتأينا التحاور مع الباحثة النفسية هيفاء سلمان في مدينة الطب لتعطينا تصوراتها وانطباعاتها على افاق المشكلة برمتها

*ما هو حجم المشاكل النفسية في العراق مقارنة بدول الجوار؟

ان حجم المشكلة بالنسبة لأطفال الدول المجاورة تبدو اكبر حجما واخطر وأوسع على الرغم من ان المشكلة الاساسية في هذا المجال هي عدم وجود الاحصائيات الدقيقة لغرض بيان حجم المشكلة ورصدها بوقت مبكر كما هو موجود في دول الجوار ودول العالم الاخرى ..ونرى بوضوح المشاكل التي يعانيها اطفالنا من خلال تفشي ظاهرة اطفال الشوارع والمتسولين وكذلك تدهور المستوى الدراسي وهو مؤشر خطير في وجود مشاكل جمة وعدد الاطفال الذين يراجعون المستشفيات بخصوص امراض عضوية هي بالتالي اسبابها نفسية.

*يعتبر الطفل الحلقة الاضعف في المجتمع من حيث تحمل المشاكل النفسية ما دور الاسرة في الحفاظ على اطفالها ؟

-الطفل هو الجزء الحساس والمؤثر في العائلة وهو لذلك يتأثر بالمحيط الاول له وهو رحم الام اي انه يتأثر بالمحيطة حتى قبل ولادته اثناء فترة الحمل فأي قلق يصيب الام يمكن ان ينتقل الى الجنين وبالعكس فان راحة الام ينتقل الى الجنين كذلك ..اما بعد ولادة الطفل فالكثير يجهل بان الطفل يتأثر منذ الساعة الاولى من ولادته بالمحيط الخارجي النفسي كتأثره بالحرارة والبرودة وغيرها ..لذا فان توفير جو هادئ الى الطفل منذ اللحظات الاولى هذا يسعني اننا سننشئ طفل سوي خال من الامراض النفسية وطفل صحيح ..ونحن لسنا ببعيدين عن المشاكل التي تتعرض لها الاسرة في العراق من ضنك العيش بسبب تدهور الظروف الاقتصادية وعدم وجود مراكز الاهتمام بالطفل كالنوادي والملاعب والملاهي ..وحتى المدارس ليست بالمستوى المرجو من الناحية العلمية والتربوية وكذلك المشاكل الاسرية الناتجة عن التدهور الامني للبلد مما ادى الى زيادة التوتر النفسي داخل العوائل وازدياد نسبة الطلاق بين الاسر وتفككها ما يؤثر بالدرجة الاولى في رعاية الاطفال وتعرضهم لشتى المشاكل ..وكذلك بسبب ازدياد عدد الايتام وعدم وجود دور رعاية بالمستوى المطلوب وحتى لو كانت هي ليست بمستوى احتضان الطفل كما تحتضنه اسرته ومع كل هل هذه الظروف إلا ان علينا ان نعمل كل ما بوسعنا كأسر لغرض تجنيب الاطفال المشاكل النفسية كان نبتسم بوجوهم ونقترب اليهم ونحاكيهم بلغتهم ونكسر حاجز الخوف بيننا وبينهم وزرع الثقة بين الطفل وأسرته او من هو بديل عنهما في الرعاية ومراقبة بدون احساسه بالمراقبة المزعجة والتعرف على اصدقائه باعتبارهم مؤثرين بشكل كبير في شخصية اطفالنا

*برأيك ما هي العوامل التي تساعد على استفحال ظاهرة الاحباط النفسي والكآبة في المجتمع وأيضا تأثيرها في الاطفال؟

-من اهم العوامل هي الظروف التي يمر البلد لانعكاسها بالتالي على الاسر وثم الى الطفل كالحروب والعامل الاقتصادي ثم العامل الامني وعدم توفر الخدمات وغيرها وكما ذكر العالم (ماسلو)في مثلث الحاجات الاساسية مثل الاكل والشرب والحاجات الجنسية ..ثم توفر الامن وبالتالي الشعور بالانتماء والشعور بقيمة الذات والثقة بالنفس وعند فقدان هذه الاحتياجات الانسانية المهمة من الطبيعي سيتأثر بها المجتمع الذي هو مجموعة من الاسر وبالتالي تنعكس هذه التأثيرات بشكل مباشر او غير مباشر في الطفل

*ما تأثير الحروب وعدم الاستقرار الامني على انتاج مثل تلك الظواهر؟

-من الطبيعي الحروب هي من اصعب المشاكل التي تواجه المجتمعات والشعوب والتي تؤدي الى مشاكل انية ومستقبلية على الاسر لما تسبب له من ترمل وزيادة عدد الايتام وظروف صادمة كثيرة كأصوات الانفجارات وفقدان الاشخاص الاعزاء وتفكك الكثير من الاسر وكذلك تأثيرها على الوضع الاقتصادي وتأثر الشريحة الاكثر فعالية في المجتمعات من حيث العطاء والإنتاجية ..ويؤدي ايضا الى اضراب البعض عن الزواج لعدم وجود الاستقرار مما يؤدي ذلك الى انحراف البعض لسلوكيات غير مرغوبة اجتماعيا وهي بالتالي تؤثر نفسيا واجتماعيا على نسيج المجتمع ..كما وان الحروب تنتج تأثيرا في المستوى التعليمي مما يؤدي الى ترك الدراسة مما يؤدي الى انتشار نسبة الجهل والأمية وبالتالي يؤدي الى الجهل في معرفة التعامل مع المشكلة الاجتماعية والنفسية مما يؤدي الى استفحالها وانتشارها ..اعطيك مثلا ان الكثير من الاسر حتى المتعلمة منها عندما يراجعونا لوجود مشكلة في الطفل ربما تكون موجودة لديه منذ عدة سنين ألا انهم لم ينتبهوا اليها إلا حين دخول الطفل الى المدرسة ومواجهته لصعوبات الدراسة والتعلم يضطرون الى مراجعة طبيب او مؤسسة صحية بالصدفة ويكتشفون ان السبب هو وجود مشكلة نفسية والبعض لا يقتنع ان الطفل يصاب بمرض ذهان  أعصابي كالقلق والاكتئاب واضطراب السلوك وغيرها وهذا سببه عدم توفر الاجواء الهادئة والآمنة لتلقي المعلومات الصحيحة وعدم انتشار الوعي الثقافي بين افراد المجتمع

*هل هناك اعداد ستراتيجية وتخطيط لبرامج مفعلة لانتشال المجتمع من تلك الظواهر التي تؤثر على بنيته وعلى نشاطه العام مثل زيادة الدراسات والبحوث وتطويرها وعمل استقصاء عام للمجتمع العراقي بعين عشوائية لمعرفة مدى انتشار مثل هذه

الظواهر؟

-لقد مر العراق ومازال ومنذ عدة عقود بظروف سيئة للغاية اثرت في البنية التحتية للمجتمع وبالتالي انتجت مشاكل اخذة بالاستشفاء ..وعلى ارغم من كل هذا نجد ان البحوث والدراسات والإحصائيات التي تدرس حجم المشاكل ورصدها بفترة مبكرة من ظهورها لا يتناسب ابدا مع عدد وحجم تلك المشاكل والظواهر الموجودة  وربما يكون السبب الرئيس هو عدم توفر الجانب الامني وهو من اهم الاسباب الواجب توفرها للوصول الى منابع المشكلة وجذور اسبابها..

المصدر: الصباح