اطباء يتاجرون بصحة المريض

الاثنين 04 شباط 2019 - 11:53

اطباء يتاجرون بصحة المريض
بغداد – واع - حسين محمد الفيحان 
هَمٌ اثقل كاهل المواطن العراقي وزاد على احماله حملا جديدا , وهي المبالغ الكبيرة التي يحسب حسابها المريض , قبل مراجعته لأشخاص كانت مهنتهم تمثل الانسانية المطلقة , غير انها و في الوقت الحاضر , اصبحت تجارة هدفها استحصال المال من المواطن المريض , بأي طريقة حتى وان كانت على حساب انسانية الطبيب !. 
فالطب في البلاد وفي بعض مرافقه اقترب – للاسف- الى كونه تجارة مادية , ولم يعد خدمة انسانية و علاجية , و اغلب الاطباء تحولوا تجارا وسلعتهم المواطن المريض .
 الاف القصص تروى لك عند تجوالك بين عيادات الاطباء الذين يحرصون على وضع اعلاناتهم و لوحات تشير الى اسمائهم و اختصاصاتهم في شارع (الكندي) بحي الحارثية , وغيرها من المجمعات الطبية .
 فوضى الواقع الصحي يرويه مراجعو تلك العيادات بمرارة وألم , متسائلين : الى اين يذهب المرضى اذا كان الكثير من الاطباء يُجبرونهم بسلوكهم المتعمد الى اللجوء الى عياداتهم الخاصة والمستشفيات الاهلية التي يعملون بها بعد الدوام و ايام العطل , بسبب عدم اعارة اي اهتمام لهم في المستشفيات الحكومية اضافة الى عدم توفر الكثير من الادوية . 
المواطن عبد الله حمد يقول لوكالة الانباء العراقية (واع) : ان "مستوى تقديم الخدمات الصحية في البلاد و بسبب سياسات الكثير من الاطباء اللانسانية التي اتسعت وانتشرت في السنوات الاخيرة , اصبح منخفضا جدا , حيث يحتاج المراجع للعيادات الخاصة كحد ادنى الى 100 الف دينار بين الكشفية و الفحوصات و شراء الدواء , وهذا ما لا يقدر عليه الفقير (مثلي) , الذي يحصل يومياً على 10 الاف دينار ! , ما يضطرني الى مراجعة (مضمد) لديه محل صحي في منطقتنا انا و افراد عائلتي , حيث يفحصنا و يكتب لنا دواء !" . 
شبكات تجارية
تُدار غالبية العيادات و الصيدليات عبر شبكة من العلاقات المبطنة , فلكل طبيب معاملاته الخاصة مع صيدليات ومختبرات معينة والعكس صحيح ايضا والمشكلة الاهم التي يعانيها الفقراء واصحاب الدخل المحدود هي الارتفاع المستمر في اجور الفحوصات و الادوية بشكل يبعث القلق , بحيث اصبح الاطباء يتنافسون فيما بينهم بارتفاع الاجور .
-المريض احمد جاسم , التقيناه عند احد العيادات في شارع الكندي بعد انتهاء مراجعته لطبيب الباطنية (س) فتحدث لـ(واع ) قائلا : "دفعت اجور الكشفية 25 الف دينار ,ثم ارسلني الطبيب لإجراء فحوصات مختبرية من مختبر حدده لي بالاسم , كلفتني 30 الف دينار , وبعدها كتب لي الدواء من الصيدلية عند بوابة العمارة ( أكد لي عليها ), و طلب مني الرجوع اليه بعد شراء الدواء , فاشتريته ب 60 الف دينار من صاحب الصيدلية ,الذي يعرف عنه انه يدفع الايجارات الشهرية لعيادات بعض الاطباء في المجمع مقابل شراء مرضى اولئك الاطباء الدواء منه تحديدا".
 وناشد جاسم "وزارة الصحة بإيجاد حل لهذه الاسعار التي تثقل كاهل البسطاء متوسطي الدخل" .
وبحسب المواطن هاشم محمد هاشم لـ(واع) : فأن "الكثير من الاطباء يهمهم جمع المال و التنافس ماديا فيما بينهم , بارتفاع اجور الكشفيات , موهمين المرض بان الطبيب صاحب الكشفية الاغلى هو الافضل , غير ابهين ومهتمين لمظهر عيادتهم الرثة و المتهالكة طالما ان اسمائهم بات مشهورة و معروفة" . 
جهات رقابية 
وبسبب غياب رقابة الدولة وعدم تشريع قوانين رادعة تنظم عمل عياداتهم وعلاقتهم مع المرضى وعملهم في المستشفيات اضحى بعض الاطباء من اصحاب رؤوس الاموال و التجار. 
مراقبون أكدوا على اهمية دور الرقابة على عيادات الاطباء و الصيدليات و التي تتباين اسعار الادوية فيها بفروقات كبيرة بين مكان و أخر , رغم انها تبيع الدواء نفسه و من نفس المنشأ. 
وبشأن الارتفاع الكبير في اجور الاطباء اتصلنا بالدكتور صلاح الحداد امين عام اتحاد اطباء العراق , فبين في حديثه لـ (لواع) : أن "القطاع الطبي الخاص في العراق , هو قطاع طفيلي على القطاع الطبي والصحي الحكومي , فهو غير ثابت الركائز و البنى التحتية و لا يحتوي على فكر مؤسسة صحية خاصة كما في دول الجوار و العالم التي فيها القطاع الطبي الخاص يحدد الادوار و الاسعار بالاتفاق و التنسيق مع وزارة الصحة , وهذا الامر اتاح لبعض الأطباء تحويل مهنة الطب من انسانية الى تجارية" . 
 
الجهات المسؤولة
المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور سيف البدر كشف لوكالة الانباء العراقية (واع) : ان "وزير الصحة الدكتور علاء العلوان يحمل مشروعا , وهو من اولى اهتماما بإلغاء جميع التسعيرات المادية التي حددت سابقا , كنتيجة للازمة المالية واتباع سياسة التقشف و المعمول بها حتى الان لدى مراجعة المواطنين للمستشفيات و المؤسسات الصحية و الطبية الحكومية و اعادتها رمزية كما كانت سابقا , مع وضع خطة لتوفير كافة الادوية اللازمة الضرورية , لإيمانه بأن الخدمات الصحية و العلاجية حق من حقوق المواطن العراقي" . 
 نقيب اطباء العراق الدكتور عبد الامير محسن أوضح لـ(واع) : ان "نقابة الاطباء الزمت جميع الاطباء و بدءا من العام الجاري 2019 , باستخدام برنامج الكتروني خاص في التعامل مع جميع المرضى , والذي يعتمد فيه اسلوب كتابة الكشفيات و الارسالات الطبية الكترونيا , ليتمكن المواطن (المراجع ) من شراء الدواء واجراء الفحوصات من اي صيدلية او مختبر اوعيادة سونار بالسعر الذي يتناسب معه ,وهذا يمنع الاتفاقات بين الاطباء و اصحاب الصيدليات و المختبرات " .
واضاف ،ان "النقابة اصدرت في العام الفائت تسعيرات خاصة حددت بها كشفية الطبيب الممارس بـ 15 الف دينار, والاختصاص بـ 25 الف دينار ,والاستشاري بـ 40 الف دينار" ،مبينا ان "لجنة الانضباط في النقابة تزاول عملها بشكل مستمر في المركز العام والفروع في المحافظات بكشف الاطباء اصحاب الاتفاقات و العلاقات السرية مع الصيدليات ,والمخالفين لتسعير الكشفيات وقد تم ضبط العشرات و اتخاذ الاجراءات الانضباطية بحقهم بإغلاق عياداتهم وفق قانون النقابة". 
حالات انسانية
وسط عتمة المشهد , فلا تزال اجور كشفية الطبيب عدنان هاشم اخصائي (الانف و الاذن و الحنجرة ) , 4 الاف دينار فقط , مع تخصيص يوم (مجاناً) للفقراء و الذين لا يقدرون على دفع اجور الكشفية.