التعليم تحت مطرقة السياسة؟

الخميس 31 كانون ثاني 2019 - 08:04

التعليم تحت مطرقة السياسة؟
محمد حسن الساعدي 
 

رغم طول عمره التاريخي، وكثرة الأدوار والمراحل والحضارات التي مرت بالعراق.. إلا أن حالة تعدد المكونات والقوميات كانت سمة ثابتة فيه. العراق يختلف عن بقية دول المنطقة، كونه خضع لعدة معطيات سياسية واجتماعية وتاريخية مما أعطاه خصوصية وميزة عن باقي الدول والمجتمعات، فهو يمتلك قوميات وأدياناً واثنيات يندر اجتماعها بهذا التنوع.
 كان لتعرضه لغزوات وأطماع.. وطريقة تعامل شعبه معها تأثير خاص تركت انطباعها على كل شؤونه وخصوصياته.. ومنها كيفية تعامله مع العملية التربوية.
  كلنا نجمع أن عملية تنشأة  تربية الجيل تشكّل اليوم عنصراً مهماً في عملية بناء الوطن، والركيزة الأساسية في دعم الاقتصاد والتنمية، ولقد تأثرت هذه العملية بمجملها بالفعاليات السياسية وحراكها منذ نشوء وإعلان الدولة العراقية في بدايات القرن العشرين وحتى الان، وإن إعادة إنتاج العملية التربوية والتعليمية في العراق تحتاج لوضع أسس معرفية جديدة، وصياغة تربوية وتعليمية عقلانية تتسق مع هذا التنوع. 
هذا سيتطلب إعادة بناء المؤسسات التعليمية، وفق رؤى تستمد مقوماتها من تاريخ وحضارة المجتمع العراقي وفق الإمكانيات المعنوية والمادية المتوفرة، كما أن من أهم الخطوات لإعادة النظام التعليمي في العراق إلى ما كان عليه،  تفعيل قانون التعليم الإلزامي الذي كان معمولاً به سابقا.
أيضا فهناك حاجة ماسة وأكيدة لإعادة النظر في المناهج الموجودة بنحو دقيق وكامل، بما يواكب العصر وحاجة المجتمع والتطلّع إلى المستقبل، والاستغناء عن المناهج التي فرضها الاحتلال ومن تولوا السلطة حيث أصبحت المناهج مرتعا خصباً للنفس الطائفي. من الأكيد أيضا ضرورة مراعاة المنهج التدريسي مسائل الصحة النفسية لدى المعلم والمدرس، بجانب المستوى الأخلاقي والثقافي ومراعاة الأمور الإنسانية لدى الطلاب.
إن عملية تطوير النظام التربوي وتحقيق أهدافه الأساسية يحتاج الى إعادة النظر جذرياً في مكوناته الأساسية (المعلم، المناهج، الادارة) والعمل على رفع مستوى الهيئات التعليمية والكوادر الإدارية.. يرافق ذلك سعي جاد لتحقيق استقلالية النظام التربوي عموماً وعدم خضوعه لأي ضغوط أو ابتزاز سياسي، وأن يكون بمنأى عن أي تدخل حزبي او فئوي فيه. ترسيخ منهجية علمية معاصرة، تنسجم مع التحولات البنيوية في العراق الجديد ووفق رؤية ومنهاج جديد يعتمد المهنية، في إعداد الخطط والمناهج لكافة المستويات ووفق رؤية تعتمد التطور الحاصل في كافة المجالات هو خطوة لا يمكن الاستغناء عنها. تحقيق تعليم حقيقي يتطلب استخدام الوسائل الحديثة في التربية والتعليم وبما يحقق التطور العلمي، وتطوير ذهنية الطالب وبكافة المستويات، والاهتمام بالمستوى العلمي للأستاذ ومواكبته للتطور الحاصل في العالم، عبر دورات مستمرة في كافة الاختصاصات العلمية والإدارية وبما يضمن تحديث قدرات وأفكار كوادرنا التعليمية، وتوفير سبل نجاح العملية التربوية في البلاد.

اخبار العراق