الخارجية تعلن تفاصيل إجراءاتها المتخذة بشأن خرق السيادة وآليات جديدة لتعيين السفراء

الاثنين 20 كانون ثاني 2020 - 20:28

الخارجية تعلن تفاصيل إجراءاتها المتخذة بشأن خرق السيادة وآليات جديدة لتعيين السفراء
بغداد - واع
أعلنت وزارة الخارجية ، عن تفاصيل إجراءاتها المتخذة بشأن الضربات الأميركية والإيرانية في العراق، وكشفت عن آليات جديدة لتعيين السفراء ولأول مرة، وأكدت وجود توافق دولي على دعم أمن العراق واستقراره.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف في مقابلة موسعة مع وكالة الأنباء العراقية (واع): "إن موقع العراق الجيوسياسي يحتم على البلد أن يأخذ طابعاً استراتيجياً أساسياً في العلاقات على مستوى محيطه الجغرافي والسياسي ،وكذلك عمقه العربي امتداداً الى علاقاته بالمجموعة الاوروبية وانتهاءً بكل شركائه وأصدقائه في العالم"، لافتاً الى أن التطورات الأخيرة في العراق شهدت تسارعاً بالأحداث، إذ بدأت منذ توجيه الضربة الأميركية الأولى في القائم، والضربة الثانية التي استهدفت الشهيد نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ورفاقه والضيوف الإيرانيين ، إضافة الى الضربة الثالثة المتمثلة بالقصف الايراني على قاعدة عين الأسد في محافظة الانبار.
 
إجراءات دبلوماسية

وقال الصحاف : "إن وزارة الخارجية كان لها موقف واضح أزاء هذه الأحداث، إذ خضع موقفها للإجراءات الدبلوماسية العراقية بالتنسيق والتواصل مع مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي"، مبيناً أن الوزارة أصدرت بعد كل حادثة من هذه الحوادث الثلاث بيانات إدانة واستنكار واستهجان واستدعاء للسفيرين الأمريكي والإيراني لدى العراق.
 
الضربات انتهاك للسيادة

وأضاف الصحاف أن وزارته عدَّت الضربات الأميركية سواء في القائم أو محيط مطار بغداد التي خلفت العشرات من الشهداء والجرحى انتهاكاً للسيادة العراقية ، مؤكداً أنه تم استدعاء سفير الولايات المتحدة الاميركية لدى بغداد على إثر ذلك وتم إبلاغه برفض مثل هذه الافعال وعدم تكرارها، فضلا عن الالتزام بالمبادئ السياسية والدبلوماسية على المستوى  الثنائي للحفاظ على العلاقات.
 
رسالتا العراق الى مجلس الأمن والأمم المتحدة

وبشأن إجراءات العراق حيال خرق سيادته أضاف المتحدث باسم الخارجية أن الوزير محمد علي الحكيم وجه الممثل الدائم للعراق في نيويورك محمد بحر العلوم بإعداد رسالتين متطابقتين الى مجلس الأمن والأمم المتحدة، رداً على الانتهاكات الامريكية والايرانية على السيادة العراقية.
وأوضح أن الرسالتين تضمنتا الإدانة والاستنكار شديدا اللهجة، لما قامت به الولايات المتحدة الاميركية بهذه الضربة ، لافتاً الى أن الوزارة من خلال وزير الخارجية محمد علي الحكيم والوكيل الاقدم للوزارة لشؤون العلاقات السياسية الخارجية قامت بالتنسيق والتواصل مع الاطراف كافة، بهدف بيان الحقائق وتحشيد الجهد الدولي لصالح العراق، لعدم تكرار مثل هذه الاحداث مرة أخرى.
وتابع أن طبيعة الإجراءات التي يتبعها مجلس الأمن والأمم المتحدة أزاء أي رسالة توجه له، تخضع لما يسمى بالقواعد الاجرائية الداخلية التي تنص على مجموعة من الملزمات في آلية استقبال الشكوى والرسائل والاحاطات، ،التي في غالبها تكون إحاطات ورسائل ومذكرات سرية داخلية عبر نظام معين وتنسيق، ويتم إشعار الطرف الذي قدم الرسالة لاحقاً ، مبيناً أن العراق التمس من خلال الرسالتين توافقاً دولياً كبيراً مع الرؤية العراقية، كما التمس منهم ضرورة الابقاء على عراق آمن ومستقر وكامل السيادة، مستدركاً بالقول :"ربما يشير هذا الطرف أو ذاك لبعض المخاوف لكن النقطة التي اتفق عليها الجميع هي الحفاظ على سيادة العراق".
وأشار الصحاف الى أن جميع أعضاء الأسرة الدولية كانوا يؤكدون ضرورة حفظ سيادة العراق.
 
فتح سجلات التعازي في السفارات

وأكد الصحاف أن وزير الخارجية وجه سفارات العراق وبعثاته الخارجية كافة الى فتح سجل للتعازي، لافتاً الى أن مقرات البعثات العراقية استقبلت المئات من الدبلوماسيين وقادة المجتمع وصناع الرأي العام والجالية العراقية في مختلف دول العالم وهم يعزون بالحادثة الأليمة ،التي ألّمت  بالعراق على إثر استشهاد نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي ورفاقه.
ويرى الصحاف أن وزارة الخارجية بدورها كدبلوماسية عراقية تراقب هذه التصورات وتسعى دائماً الى الإبقاء على علاقات دائمة ومتوازنة مع كل الأطراف ،دونما تنازل عن مبدأ السيادة العراقية ومصالح العراق ودونما إخفاء لصوت العراق للتنديد لما يطال رموزه الوطنية والجهادية والدينية.
 
تداعيات الضربة الإيرانية في العراق

وذكر المتحدث باسم الخارجية، أنه بعد الضربتين الاميركيتين في العراق تلتها ضربة إيرانية الى قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، التي أيضاً خضعت لنفس الاجراءات من قبل وزارة الخارجية العراقية، من خلال الإدانة واستدعاء السفير وإرسال رسالتين الى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، مبيناً أنه تم استدعاء سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى بغداد وحضر بالنيابة عنه القائم بالأعمال الايراني موسى طباطبائي.
وأضاف أنه تم توجيه رسالتين متطابقتين أيضاً الى مجلس الأمن والأمم المتحدة تضمنتا ادانة واستنكار ورفض العراق لهذه الضربة، كما عدَّتها إساءة بالغة للسيادة العراقية ولا تنسجم مع مبادئ حسن الجوار.
ولفت الى أن وزارة الخارجية تسعى لأن يكون العراق منصة متقدمة لتبادل المصالح المتوازنة لما يحفظ سيادة البلدان، وعدم التدخل بشؤونهم، وأن تحذوا كل الاطراف نهج الدبلوماسية والحوار والجلوس الى طاولة الحوار التي تفضي الى مسارات وصيغ توافقية للازمات الحاصلة إبان التصعيد بين طهران وواشنطن، مبيناً أن هذا الموقف يعد موقفاً منسجماً مع طبيعة المهام الدبلوماسية لوزارة الخارجية العراقية، وهو يعطي أيضاً فرصة بألا يخطو العراق خطوة متسرعة قد لا يستطيع التراجع عنها مستقبلاً.
 
خطوات محسوبة

وتابع الصحاف أن جميع الخطوات المتبعة من قبل وزارة الخارجية العراقية كلها كانت محسوبة، حيث تم استنكار وإدانة الانتهاكات للسيادة العراقية، وكذلك تم دعوة كل الأطراف لاحترام سيادة العراق لأن قضية السيادة العراقية شأن واحد لا يمكن أن تنظر الوزارة لطرف خرقها بعين، ولا تنظر للطرف الآخر، فيجب أن تكون الإجراءات واحدة ومتطابقة.
 
استقبال وفود دبلوماسية

ويذكر الصحاف أن وزارة الخارجية العراقية، منذ ذاك الحين عبر وزيرها ووكلائها تجري التنسيق مع كل الأطراف في الدبلوماسيات المناظرة لها على مستوى الاتصالات والتشاورات ذات الطابع السياسي مع دول الجوار وعلى مستوى العمق الاستراتيجي العربي وكذلك على مستوى الشركاء والأصدقاء، مبيناً أن المباحثات كانت ذات طابع سياسي على ضوء التطورات الأخيرة، وبالحقيقة كانت ايجابية وأخذت بغداد تستقبل الوفود الدبلوماسية رفيعة المستوى .
وأوضح أن هذه الزيارات تمثلت بزيارة وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الاردني ومن قبلهما وزير الخارجية التركي وكانت هنالك مباحثات سياسية معمقة مع القادة السياسيين في سلطنة عمان، وكذلك أجرى وزير الخارجية العديد من الاتصالات ابتداء باتصاله بإبداء التعازي لنظيره الايراني على إثر استشهاد القادة من الجمهورية الاسلامية ،الذين كانوا ضيوفاً للعراق، وكذلك وزراء خارجية أوروبا والعرب والمحيطين بالعراق.
ولفت الى أن جميع الاتصالات المكثفة التي أجرتها وزارة الخارجية كانت تصب في جمع وحشد الرأي الإقليمي والعربي والاوروبي والدولي باتجاه الاستنكار والرفض لأي خطوة تعد انتهاكاً لسيادة العراق، وكذلك دعم العراق لكي يكون منصة متوازنة تحفظ المصالح، لاسيما أن مفهومي الأمن والاقتصاد باتا يهددان العالم، مبيناً أن الجميع يدرك ما حصل للعراق في العام 2014 ، الذي سبب هزة كبيرة لكل العالم ما دعا الى تضافر جهود المجتمع الدولي مع العراق لدفع إرهاب داعش.
 
تجنيب العراق الصراعات

وأضاف الصحاف أن وزارة الخارجية تسعى لإنجاز كل فعالياتها الدبلوماسية بأجواء مستقرة، لافتاً الى أن المرجعية الدينية العليا في أكثر المرات تؤكد ضرورة تجنيب العراق صراع محتمل، وألا يكون ساحة لتبادل المواقف السياسية  والدبلوماسية المتعارضة، كما تجدد تأكيدها أيضاً على حفظ مصالح العراق وسيادته وحفظ رموزه والدفاع عن كرامته.
ولفت الى أن هذه الإشارات المتكررة من المرجعية الدينية تدعو الحكماء والعقلاء كافة، وصناع الرأي العام في العراق والإعلاميين الى توخي أقصى درجات الحكمة والعقلانية والهدوء في بناء قواعد مصالح العراق مع الآخرين .
 
دور العراق في المنطقة

وللعراق دور أساسي في خلق التوازن السياسي بالمنطقة،  بني على أساس شروط واقعية في مقدمتها مصادر القوة التي ينطوي عليها من القدرات والكفاءات والموارد الاقتصادية والموقع الجيوسياسي الحساس .
ويرى الصحاف أن أي اضطراب يتكرس في العراق ستنعكس بنيته على كل الأطراف، لذلك كل الوفود التي زارت العراق وكل المباحثات السياسية التي أجراها وزير الخارجية أزاء التطورات الأخيرة مع قادة الدبلوماسيات بالعالم على المستوى الاوربي والعربي ومستوى الجوار كلهم كانوا يؤكدون ضرورة بقاء العراق بشكل مستقر وآمن .
 
محور "اللا محاور"

وحول محاولات لتقارب بين طهران والرياض قال الصحاف: "إن موقع العراق الجغرافي والسياسي وامكاناته تحتم عليه أن يكون وسيطاً ولا يأخذ دور الوساطة، لافتاً الى أن الوسيط يفترض أن يكون ناقلاً وممكناً لحيازة المواقف المتوازنة وريادتها من أجل الوصول الى قاعدة مصالح جديدة أو التوصل لصيغ توافقية لتجاوز مسارات الأزمة.
وعدَّ الصحاف العراق نقطة تلاقٍ وجسراً للحوار وبناء الثقة وكل الشركاء والاصدقاء من الدول يدركون أهمية دوره  لذلك، مؤكداً أن العراق ليس طرفاً بسياسة المحاور سواء في المنطقة أو العالم، وهو مع محور "اللا محاور"، بمعنى أن العراق يكرس مصالحه الداخلية ويحفظ مصالحه الخارجية وليس من مصلحته أن يكون ساحة للصراعات الدولية.
وتابع أن العراق بدأ يلتمس استجابة كبيرة من كل الأطراف لتحقيق مواقفه المتوازنة بحكم موقعه وعلاقاته الايجابية، لافتاً الى أن البلد اليوم يتمتع بعلاقات ايجابية جداً .
 
مصادر قوة العراق

وأكد أن العراق طيلة السنوات التي مضت انطوى على مكتسبات كبيرة شكلت مصادر قوة ، منها تجاوز أزمته الاقتصادية الخانقة واستعادة الامن والسلم الاهلي بالعراق والانتصار على عصابات داعش الارهابية، فضلا عن نجاح الدبلوماسية العراقية في حشد الجهد الدولي للوقوف معه، مستدركاً بالقول: "بعد الأحداث المتسارعة التي تعرض لها العراق في الفترة الاخيرة، الجميع يتساءل كيف للسياسة الخارجية أن يكون لها القدرة على المناورة والتفاوض وصوغ مصالح العراق الخارجية  حتى وإن كانت مصادر القوة في العراق تعرضت الى شيء من التصدع أو الضرر ".
وأوضح أن العراق يمتلك قدرات كبيرة على التفاوض حتى بأوراق ضعفه ، بدليل عندما تعرض البلد لارهاب 2014 ، وخسر ثلاث محافظات والعديد من الفرق العسكرية وأصبح الأمن والسلم الأهلي مهددين في ظل أزمة اقتصادية مر بها العراق ،هذه كلها تعدُّ مؤشرات ضعف.
واستدرك قائلاً: بالرغم من ذلك وقفت الأسرة الدولية مع العراق بحكم الموقع الاستراتيجي للعراق، وكذلك لكونه ينتهج سياسة خارجية سلمية ومعتدلة مبنية على الحوار والتوازن، وإمكانية أن يكون العراق جسراً لتلاقي المصالح المتعارضة على مستوى المنطقة والشرق الأوسط، وكذلك النظام الديمقراطي الذي ينتهج مبادئ مغايرة عن النظام  الاحادي الدكتاتوري، الذي يسمح بالتعددية والتداول السلمي للسلطة ومؤسسات تشريعية منتخبة وسياسية تخضع لمعايير وقوانين نافذة بدستور عراقي مصوت عليه من قبل الشعب.
 
مغادرة دبلوماسية مكافحة الارهاب

وبخصوص آلية عمل وزارة الخارجية العراقية قال الصحاف: "في هذه المرحلة نحن نعمل على تطوير ممكناتنا الداخلية من أجل حشد الرأي العام على مستوى المجموعة العربية والدولية للوقوف مع العراق لبقائه متوازناً، مضيفاً أنه منذ تسلم وزير الخارجية محمد علي الحكيم لمهام وزير خارجية العراق في تاريخ 24 /10/2018 ذهبت الوزارة باتجاه مغادرة دبلوماسية مكافحة الارهاب التي بقيت وزارة الخارجية تعمل عليها لسنوات، وانتقلت الى دبلوماسية الاستقرار واعادة الاعمار والتنمية.
وأضاف أن وزارة الخارجية تجري تقييماً لعمل كوادرها في كل السفارات والبعثات، حيث انتهجت خلال العام المنصرم قواعد لتحسين الأداء ومعايير الجودة، مبيناً أنها أطلقت قواعد صارمة من خلال استدعاء مئات الموظفين في السفارات والبعثات العراقية الى الوزارة، بشكل اداري ورسمي وتم زجهم بدورات في معهد الخدمة الخارجية .
وأوضح أن هذه الدورات شملت العلاقات العامة والإتكيت والبروتوكول  والسياسة  الخارجية والتفاوض واللغة الى آخره، لافتاً الى أن الهدف من هذه الدورات يأتي لبناء قدرات كوادر الوزارة وتحسين أدائهم بالشكل الذي ينعكس على بنية العمل.
 
آلية اختيار السفراء

وأشار الصحاف الى أن المهمات المناطة لوزارة الخارجية في البرنامج الحكومي لحكومة عادل عبد المهدي 2018 – 2022، تنص على أن يعيد العراق موضعه ودوره في مختلف الدول وفي مقدمتها دول الجوار ثم عمقه الاستراتيجي العربي وكذلك على المستوى الاوروبي وعلى مستوى الشركاء والاصدقاء، مبيناً أن هذا يتطلب وجود تمثيل دبلوماسي كفوء لتبادل الرسائل والقناعات والمواعظ.
وأكد أن هناك جهوداً حثيثة في وزارة الخارجية منذ أكثر من عام لاعادة ترتيب بناء قدرات كوادر الوزارة لاسيما في البعثات الدبلوماسية والسفارات، حيث قامت باجراءات دقيقة تتعلق باختيار سفراء العراق بالخارج .
واوضح أن الوزارة وضعت ضوابط صارمة وشروطاً للترشيح للسفارات والبعثات الدبلوماسية منذ أكثر من 7 شهور، لافتاً الى أن هذه الضوابط تتضمن السماح لمن هم بدرجة المستشار أو بدرجة وزير مفوض بالوزارة الترشيح لدرجة سفير، وتم استقبال أكثر من 150 متقدماً، مبيناً أن هؤلاء المتقدمين منهم في مركز الوزارة ومنهم في مركز البعثات والسفارات
وأشار الى أن لجنة داخلية شكلت برئاسة الوزير وبعضوية سفراء متقاعدين واساتذة جامعيين متخصصين في العلاقات السياسية، وتمت مقابلة هذه الاعداد وكانت هذه اللجنة حريصك ومتفانية وتعمل حتى ما بعد الدوام، مؤكداً أن مدة أقل مقابلة هي 40 دقيقة وأكثر مقابلة مدتها كانت ساعة و20 دقيقة .
وتابع أنه تم اختيار سفراء تكنوقراط ولديهم الامكانيات العالية في السفارات العراقية وهذا لم يحدث في تاريخ وزارة الخارجية العراقية، من أجل تحسين كوادر الوزارة  وقيادتها على مستوى تمثيل العراق في الخارج، مبيناً أن الوزارة خلال العام المنصرم أخذت على عاتقها تنفيذ خطوات حقيقية وواقعية  وصادقة لتحسين أدائها.